من بن غوريون إلى جدة.. هل تقبل السعودية هذا العام استقبال "عرب 48" بجواز سفر إسرائيلي؟

تم النشر: تم التحديث:
HAJJ PALESTINE
Ibraheem Abu Mustafa / Reuters

سبع سنوات من الانتظار حتى خرج اسم الحاج يوسف السوارحة 68 عاماً في قرعة الحج لعام 2017 هو وزوجته أم محمد، لكن التغيرات التي حصلت مؤخراً بعد زيارة ترامب للملكة العربية السعودية وحديثه عن تعاون عربي مشترك مع إسرائيل بدأ يخيف الحاج السوارحة كثيراً.

يتحدث من داخل ورشة الألومنيوم الخاصة به، والقلق على عينيه قائلاً: "أخاف من أن يسافر حجاج غزة هذا العام نحو السعودية عن طريق مطار بن غوريون أو الضفة الغربية، وبذلك لن يستطيع جميع الحجاج المقربين من حماس السفر، إذا منعتهم إسرائيل".

يضحك الحاج السوارحة تعبيراً عن سخطه، ثم يقول لهاف بوست عربي بصوت عالٍ: "4000 دينار أردني، دينار ينطح ديناراً، تكلفة رحلة الحج لي ولزوجتي، و7 سنوات ونحن في الانتظار، أرجو أن تبقى مواسم العبادة بعيداً عن السياسة، فنحن نريد عبادة الله لا تصدير مواقف سياسية".

وينتظر معظم الفلسطينيين الراغبين في الحج مدة طويلة حتى يأتي الدور، وكثير منهم قد جرى به العمر ويبذل جهداً كبيراً في توفير المال للحج، وتكون أعصابهم مشدودة وهم ينتظرون أسماءهم في قرعة علنية أمام الجميع تجريها وزارة أوقاف غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن اتصالات متعددة الأطراف تجري الآن للتنسيق بين السلطة الفلسطينية ومصر والسعودية وإسرائيل لسفر حجاج عرب 48 إلى السعودية بجواز إسرائيلي للمرة الأولى هذا العام، أما حجاج الضفة فيسافرون عن طريق البر للأردن ثم للسعودية. ويبقى أمام حجاج غزة طريق واحد هو معبر رفح، إلى مطار القاهرة.

صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية نشرت في 15-6-2017 أن الولايات المتحدة الأميركية والسلطة الفلسطينية والسعودية والأردن وإسرائيل تجري حالياً اتصالات متواصلة من أجل تنسيق رحلة مباشرة للحجاج الفلسطينيين، من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى مطار جدة مباشرة، عبر محطة عبور قصيرة في الأردن وفي طائرة إسرائيلية مخصصة للحجاح بين إسرائيل والسعودية.

السؤال الأهم الذي يطرح الآن هل ينتقل حجاج الضفة عبر مطار بن غوريون جواً أم عبر الأردن براً؟ وهل تتغير إجراءات سفر حجاج غزة عبر إسرائيل؟


الشيء الوحيد الجاهز هو القرعة


محمد مشتهى المدير التنفيذي لشركة مشتهى للحج والعمرة في غزة، قال لهاف بوست عربي: "لن تقبل حماس بسفر حجاج غزة عبر إسرائيل".

وأكد مشتهى أن بروتوكول سفر الحجاج للسعودية تم توقيعه في القاهرة في 14-6-2017 من قبل رئيس المجلس الأعلى للخطوط الجوية الفلسطينية سميح طبيلة، ووزير الأوقاف الفلسطيني يوسف ادعيس مع الجانب المصري، لنقل حجاج قطاع غزة عبر معبر رفح ثم جواً إلى السعودية.

وأضاف مشتهى صاحب أكبر شركات الحج والعمرة في غزة: "في كل عام يدور الحديث حول سفر حجاج قطاع غزة عن طريق إسرائيل للسعودية، لكن الأمر يتم عن طريق مصر، لأن مصر لن تقبل غير ذلك لاعتبارات سياسية واقتصادية".

أما رمزي النواجحة مدير العلاقات العامة في وزارة الأوقاف بقطاع غزة، فقد نفى في حديثه مع هاف بوست عربي وجود معلومات عن طريقة السفر هذا العام. "في موضوع حجاج قطاع غزة، الشيء الوحيد الجاهز هو القرعة، حيث عرف الناس أسماءهم، خلاف ذلك لا توجد أي معلومات حول الأعداد أو طريقة الخروج أو التأشيرات أو الحرمان". وأوضح النواجحة أنه "لا تنسيق بيننا في غزة وبين ووزارة الأوقاف في رام الله حتى هذه اللحظة".

ويبلغ حجاج قطاع غزة هذا العام 2900 حاج بزيادة 508 حجاج عن العام الماضي 2016، ويتأخر عادة وفد حجاج غزة في السفر والعودة نتيجة ظروف إغلاق معبر رفح.


لا رحلات بين إسرائيل والسعودية حتى الآن


وعلى الرغم من أن الأمر لم يحسم بعد، إلا أن محاولات إسرائيلية تجري لتحقيق حلم نتنياهو الذي تحدث عنه في خطاب له في 22-5-2017 مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً له: "أنت أتيت إلينا قادماً من الرياض إلى تل أبيب، آمل أن يأتي اليوم الذي يكون فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي قادراً على السفر من تل أبيب إلى الرياض".

مسؤول شركة دلتا للسياحة والسفر في فلسطين أبو جابر الغرباوي، قال لهاف بوست عربي إن "الحجاج الذين سيسافرون عبر مطار بن غوريون هم الفلسطينيون في الداخل "عرب48"، وهم لا يتبعون لبعثة الحجاج الفلسطينية، بل للبعثة الأردنية، حيث ترفض السعودية إدخالهم بجواز سفر إسرائيلي، فيحصلون على جواز أردني مؤقت للسماح لهم بدخول السعودية".

وكان خط سير فلسطينيي 48 من مطار بن غوريون نحو مطار الملكة علياء، حيث يحصلون على جوازات سفر أردنية مؤقتة. ما يُطرح اليوم هو أن يذهب الحجاج بطائرة إسرائيلية من بن غوريون نحو مطار علياء، لأنهم تابعون لبعثة حج الأردن، والجديد أن يواصلوا طريقهم للسعودية بالطائرة الإسرائيلية، وجواز السفر الإسرائيلي.

أما ما يدور الحديث عنه في الاتصالات التنسيقية بين كل الأطراف، فهو نقل الحجاج عن طريق طائرة إسرائيلية وبجواز سفر إسرائيلي لمطار جدة مباشرة، بعد المرور البروتوكولي على عمان، مقر بعثة الحج الرسمية.


طائرات ركاب إسرائيلية وجواز إسرائيلي


ولأن فلسطينيي الداخل يسافرون عادة من مطار بن غوريون لأي مكان في العالم فلا مشكلة لديهم، لكنهم اليوم ومن خلال استغلال موسم الحج قد يتم استخدامهم وسطاء للتطبيع بدون قصد، حيث ستكون هذه المرة الأولى التي سيدخل جواز السفر الإسرائيلي الذي يحمله فلسطينيو الداخل إلى السعودية وبطريقة مباشرة.

في السابق كان يسافر الحجاج الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني "عرب 48" والذي يبلغ عددهم قرابة 800 حاج براً عن طريق جسر الكرامة بين الأردن وفلسطين، ثم إلى السعودية من الأردن جواً، لكن في عام 2014 لأول مرة سافر حجاج الداخل المحتل عن طريق طائرة إسرائيلية من مطار بن غوريون، تقلهم لمطار الملكة علياء الدولي في الأردن، ثم يسافرون على متن طائرة أردنية نحو السعودية بجوازات أردنية مؤقتة.