انتقادات حادة للرئيس الإيراني.. هكذا يوسِّع المرشد الأعلى الخلاف بينه وبين روحاني

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN ROUHANI
Majid Saeedi via Getty Images

اتسمت الانتقادات التي وجَّهها المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، للرئيس المنتخب مجدداً حسن روحاني، الأسبوع الماضي، بنوع من الإذلال خلال أحد اجتماعات كبار المسؤولين بالدولة.

وتصاعدت حدة التوتر في إيران بين خامنئي وروحاني -الذي حقق انتصاراً في انتخابات الشهر الماضي- بعد الكلمة التي ألقاها خامنئي أمام جمهور من كبار المسؤولين، ومن بينهم روحاني ورئيس الهيئة القضائية ورئيس البرلمان، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وقال خامنئي: "تحدث الرئيس مطولاً حول اقتصاد البلاد وأوصى بضرورة اتخاذ خطوات محددة".

وتساءل آية الله: "إلى من يشير الرئيس حينما يذكر الخطوات التي ينبغي اتخاذها؟"

ثم يجيب "نفسه"؟

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر شبكة الإنترنت، اللحظة التي انفجر فيها الحضور بالضحك، بينما كان روحاني يبتسم في استياء.

واستطرد خامنئي قائلاً: "خلال عامي 1980-1981، قسم الرئيس المجتمع إلى معسكرين، وقسم البلاد إلى خصوم ومؤيدين، وينبغي عدم تكرار ذلك".

وكان آية الله يشير إلى أول رئيس في أعقاب الثورة الإيرانية، أبو الحسن بني صدر، الذي تمت محاكمته ونفيه في وقت لاحق بعد صدامه مع المؤسسة الدينية.

فيما اعتبر مؤيدو روحاني تعليقات خامنئي بمثابة تحذير من مواجهة نفس المصير.

وقام روحاني، الذي حصد خمسة ملايين صوت إضافي حينما فاز بانتخابات فترة الولاية الثانية، بالرد خلال هذا الأسبوع قائلاً، إن الشرعية السياسية للزعيم الديني تقررها "إرادة الشعب"، وهو تعليق ترّفع مؤيدو خامنئي، الذي يشغل منصبه مدى الحياة، عن الرد عليه.

وفيما كان يدافع عن النجاح الذي حققه بصناديق الاقتراع، أشار روحاني في كلمة له وجهها إلى أساتذة الجامعة، إلى علي بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد، الذي أصبح خليفة المسلمين بعد أن حظي بدعم الأغلبية.

وذكر أن الديمقراطية ليست هبة من الغرب قائلاً: "إننا لا نتبع المعتقدات الغربية حينما نعقد الانتخابات ونسعى وراء الحصول على أصوات المواطنين. فنحن ننتمي إلى ديانة، أسس الإمام علي زعامته بها عبر إرادة الشعب وأصواتهم".

ويرى رجال الدين المتعاطفون مع خامنئي، أن شرعية الزعيم أو ولاية الفقيه أمر إلهي مقدس.


الحد من شعبية روحاني


وقال مدير معهد الدراسات الإيرانية بجامعة سانت أندروز، علي أنصاري، إن خامنئي كان يحاول الحد من شعبية روحاني المتصاعدة بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وأضاف: "غضب خامنئي من نتائج الانتخابات، ويحاول أتباعه حالياً احتواء الأمر. وهو أمر طبيعي سمعنا به عامي 2000-2001 حينما شعروا بالذعر والقلق جراء ما كان الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي يسعى وراء القيام به. إنهم يريدون توجيه رسالة إلى روحاني كي يعود إلى سابق عهده".

وتابع: "وهو يقول بصورة مثيرة لن أعود".

واستغل خامنئي الموجة المناهضة لروحاني خلال فترة الحملة الانتخابية، التي أشارت إلى أن إدارته تدعم خيارات حياة الغرب في المدارس، وهي مزاعم زائفة أثارت غضب روحاني.

وقد وجد الرؤساء الذين سبقوا روحاني أيضاً أن علاقتهم بخامنئي قد أصبحت أكثر توتراً خلال فترة الولاية الثانية، حيث كانوا يسعون لترك بصماتهم واختبار مدى قوتهم بمقتضى الدستور الإيراني وسلطة خامنئي العليا، حتى إن الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، الذي تم منعه من الترشح لانتخابات هذا العام، قد اختلف مع خامنئي خلال فترة ولايته الثانية.

وفي إشارة إلى الإدارات السابقة لمحمد خاتمي، وسلفه هاشمي رفسنجاني، قال أنصاري: "كان كلاهما أكثر دبلوماسية من روحاني، ولكنهما ذكرا نفس الشيء".

ومع ذلك، أصبح صراع القوى بين الفئة المنتخبة والفئة غير المنتخبة بالمؤسسة الإيرانية أشد تعقيداً في ظل حكم روحاني، بسبب التشكك في خلافة خامنئي.

وهناك ارتياب أيضاً في حالة خامنئي الصحية بعد جراحة البروستاتا التي أجريت له عام 2014.

وقال أنصاري: "المثير للاهتمام هو أن خامنئي كان فظاً للغاية في انتقاداته، وكان يتحدث بصفة شخصية في ذلك الاجتماع الذي تحدث خلاله عن روحاني، وطالبه بمواصلة عمله والتوقف عن انتقاد الآخرين حينما ضحك الجميع على ذلك. وبذلك منح خامنئي الضوء الأخضر للمتشددين كي يبدأوا انتقاده. ولكن يتعين علينا أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور. من الواضح أنهم يحاولون النيل من روحاني ويتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف سيكون رده".