توسَّط في بيع أجهزة تجسُّس للإمارات تستخدمها ضد جيرانها فطردته صحيفته.. وول ستريت جورنال الأميركية تسرِّح كبير مراسليها

تم النشر: تم التحديث:
TH
ث

طردت صحيفة وول ستريت جورنال كبير مراسليها للشؤون الخارجية، جاي سولومون، بعد ظهور أدلة على تورطه في صفقات بيع أسلحة لحكومات أجنبية، بينها صفقة بيع أجهزة للإمارات، للتجسس على إيران ودول أخرى بوساطة رجل أعمال دولي كان أحد أهم مصادر أخباره.

وتحدثت الصحيفة عن علاقات مشبوهة بين سولومون ورجل الأعمال الإيراني الأصل فرهاد أزيما، وعن ضبط اتصالات ومراسلات بينهما، بحسب موقع الجزيرة نت.

وأوضحت أنه في رسالة بالبريد الإلكتروني مؤرخة في أبريل/نيسان 2015 كتب أزيما إلى سولومون بشأن عقد مقترح لبيع الإمارات أسلحة بقيمة 725 مليون دولار تشمل معدات جوية وأجهزة استطلاع تمكن الطائرات من التجسس على أنشطة داخل إيران، وكان من المفترض أن يقوم سولومون بنقل الاقتراح في اليوم التالي لحكومة الإمارات.

وبموجب الاتفاق المقترح في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت شركات أزيما تدير طائرات مراقبة مجهزة خصيصا لمراقبة النشاط في إيران وسوريا والعراق واليمن، بحسب الحزيرة نت.

ويُعد المراسل جاي سولومون من الصحفيين المُخضرَمين ذوي الخبرة العالية في صحيفة وول ستريت جورنال وفي الدوائر الدبلوماسية في واشنطن، وكانت إقالته بمثابة صدمة لغرفة الأخبار في الصحيفة، وفق تقريرٍ لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وفي تصريحٍ لوكالة أسوشيتد برِس اعترف سولومون "بأخطاءٍ في تقاريره"، واعتَذَرَ لزملائه.

وقال: "لم أُشارك مُطلَقاً في معاملاتٍ تجارية مع فرهاد أزيما، ولم أعتزم القيام بذلك. ولكنني أفهم لماذا قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات مع أزيما وكأنني مشاركٌ في بعض النشاطات المثيرة للقلق على نحوٍ خطير".

ولدي أزيما أعمالٌ متنوعةٌ في صناعات الطيران والدفاع، بما في ذلك تورُّطه في فضيحة إيران كونترا في الثمانينات، عندما كان هو مالك الطائرة المُستَخَدَمة في نقل معداتٍ عسكريةٍ أميركية سراً إلى القوات المسلحة الإيرانية.

وكان صحفيو أسوشيتد برِس قد أجروا تحقيقاً عن أزيما عندما حصلوا على مجموعةٍ كبيرةٍ من رسائل البريد الإلكتروني في نهاية العام الماضي، 2016. وكشفت الوثائق مراسلاتٍ بين سولومون وأزيما تتعلَّق بترتيباتٍ تجاريةٍ مُحتَمَلَة. وقد أطلعت أسوشيتد برِس صحيفة وول ستريت على نتائج تحقيقها وسألت عن تورُّط سولومون في أي عمليات.

وقال ستيف سفيرينجاوس، مدير الاتصالات في وول ستريت جورنال: "نشعر بالفزع من تصرفات وسوء تقدير جاي سولومون. فالاتهامات الناشئة عن هذا التقرير خطيرة. وبينما يستمر تحقيقنا، فقد توصلنا إلى أنَّ سولومون انتهك الالتزامات الأخلاقية كمراسلٍ، فضلاً عن معاييرنا المهنية".

وأضاف البيان: "لم يُنسِّق معنا فيما يتعلَّق بتصرفاته أو ممارساته في التقارير، ولقد فَقَدَ ثقتنا".

وقد أصيب مكتب وول ستريت جورنال في واشنطن، أمس الأربعاء، بالدهشة. ومع وشوك أسوشيتد برِس من نشر تقريرها، لم يكن الكثير من زملاء سولومون على علمٍ بإقالته حتى وقتٍ قصير بعد الساعة الثالثة مساءً، عندما دعا رئيس المكتب، بول بيكيت، إلى اجتماعٍ مفاجئ للجميع وأعلن ذلك.

ووصفه زملاؤه، وهو الذي كان يعمل في واشنطن، بأنَّه صحفيٌّ جادٌّ ومغامر، وكان يُعتَبَر نجم صحيفة وول ستريت جورنال منذ شبابه.

وقد عمل هناك لحوالي عقدين من الزمن، وشارك خلال هذه الفترة في مهام خارجية في آسيا وإفريقيا، وفقاً لسيرته الذاتية على موقعه الإلكتروني. وكان مؤخراً مراسل الصحيفة الرئيسي في مفاوضات الأسلحة النووية بين إيران وإدارة أوباما، وقد سافر إلى الشرق الأوسط لعقد لقاءاتٍ مع مصادر والانفراد بنشر الأخبار التي تعتبر سبقاً صحفياً.

وكان نبأ إقالته أحدث الأنباء في مجموعةٍ من الأخبار السيئة للصحيفة، إذ أثار ما يجري من تسريحٍ للموظفين غرفةَ الأخبار في الصحيفة، وقد اضطر رئيس تحرير الصحيفة للدفاع عن تغطيتها لإدارة ترامب، إذ قال بعض النقَّاد إنَّ تغطية الصحيفة ضعيفة للغاية. وقد خسرت الصحيفة أيضاً بعضاً من كبار الكُتَّاب والمُحرِّرين، بمن في ذلك مراسلا واشنطن، كارول لي وداميان باليتا، بالإضافة إلى نائبة رئيس التحرير ريبيكا بلومنستين، والكاتب الصحفي بريت ستيفنز، إذ انضم كلاهما إلى صحيفة نيويورك تايمز.