بالصور.. لندن تنقل سكان البرج المحترق للعيش في مجمع سكني فاخر بحي فاحش الثراء

تم النشر: تم التحديث:
TH
ث

خُصِّصَت 68 شقة فاخرة في مجمعٍ سكنيٍّ تبدأ أسعار الشقق فيه من 1.6 مليون جنيه إسترليني (نحو مليوني دولار أميركي) للعائلات التي فقدت شققها في حريق برج غرينفيل.

وستتمكن العائلات الناجية من الحريق من الانتقال بشكلٍ دائم إلى الشقق الجديدة في مشروع كينسنغتون رو الواقع على بعد 2.4 كم جنوبي برج غرينفل في يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلَين، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وتقع المنازل داخل دائرة كنسينغتون وتشيلسي لكن في الطرف الجنوبي الأكثر ثراءً من البلدة. وقد تم شراؤها من قبل جمعية لندن، وستصبح جزءاً من مخزون الإسكان الاجتماعي بالمدينة.

y

يذكر أن حريق برج لندن خلّف وراءه 79 ضحية بين قتلى ومفقودين وفي عداد الموتى، واشتكى سكان برج لندن المحترق في تقرير سابق نشرته هاف بوست عربي، من الإهمال الذي يلاقونه من السلطات، حيث قال أكالا: "إنَّ الناس الذين ماتوا وفقدوا منازلهم، إنَّما حدث ذلك لهم لأنَّهم فقراء. نحن في واحدةٍ من أغنى الأماكن، لا في لندن فحسب، وإنَّما في العالم كله. ومع ذلك، تجاهلت السلطات طلباتٍ متكررة. مستحيل أن يعيش الأغنياء في مبنى دون وسائل مكافحة حريق مناسبة! كل الناس الذين تكلمت معهم لم يسمعوا إنذار الحريق، ولم يكن هناك نظام رش لإطفاء الحريق".

ويصل سعر أكثر شقق المشروع الجديد فخامةً، التي تتكون من 4 غرف نوم، إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني (10.76 مليون دولار أميركي)، لكنَّ الشقق المُخصَّصة لضحايا الحريق تقع ضمن القسم الأقل كلفة بالمشروع، وتتميز بمواصفاتٍ داخلية "أقل ترفاً"، لكن لها نفس جودة البناء.

ويضم المُجمَّع مكتب استقبالٍ يعمل على مدار الساعة، وحوض سباحة، وساونا، ومنتجعاً صحياً، وسينما خاصة.

وليس من الواضح بعد ما إذا كان السكان الناجون من برج غرينفيل سيستمتعون بتلك المزايا، التي لا تتاح عادةً لملاك الشقق يسيرة الكلفة.

ويقول توني بيدغلي، رئيس مجموعة بيركلي المالكة للمشروع: "يتوجب علينا أن نبدأ في توفير منزلٍ لكلٍ منهم، في مكانٍ آمنٍ وداعم، بالقرب من أصدقائهم، والأماكن التي ألِفوها، ليتمكنوا من البدء في إعادة بناء حيواتهم، وسنعمل ليل نهار لتوفير تلك المنازل".

y

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب دعوات عضو البرلمان البريطاني جيريمي كوربين لمصادرة المنازل الفاخرة في الدائرة، إذ قال الأسبوع الماضي: "تحكي كينسنغتون قصة مدينتين مختلفتين، فالجانب الجنوبي منها فاحش الثراء، بل هو الأكثر ثراءً في إنكلترا، والقسم الذي احترق منها هو القسم الأفقر. ويجب العثور على ملكياتٍ شاغرة، أو حتى مصادرة بعض المنازل إن لزم الأمر، للتأكد من إعادة تسكين هؤلاء الناس في نفس المنطقة".

ويضيف أليكس جيفري، المدير التنفيذي لشركة إم آند جي العقارية، والتي تدير أملاك شركة برودينشيال للاستثمار والتطوير العقاري: "نحن مصدومون وحزينون بعمق لما حدث في حريق برج غرينفيل، وعزاؤنا أننا تمكنَّا من المساعدة ولو بشكلٍ ضئيلٍ عبر تأمين منازل جديدة مميزة وفي نفس المنطقة لبعض العائلات المتضررة".

وقد اندلع الحريق الضخم في البرج السكني المكون من 27 طابقاً غربي لندن، فجر الأربعاء 14 يونيو/حزيران 2017، ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى ومحاصرة عدد من سكانه داخله، ما دفع بالبعض إلى القفز من نوافذ المبنى، وفق تقرير سابق لهاف بوست عربي.

وستتنوع الشقق بين ذوات غرفة النوم الواحدة والغرفتين والثلاث، وستكون ضمن مجمعين سكنيين. وقد قامت بشرائها بلدية لندن، وستضيفها إلى مخزونها من شقق الإسكان الاجتماعي.

ووفقاً للبيان الذي أصدرته إدارة المجتمعات المحلية والحكومة المحلية، فقد قدمت الإدارة دعماً إضافياً لتأمين جاهزية الشقق لاستقبال الناجين في أقرب وقتٍ ممكنٍ.

كما جاء في البيان نفسه أنَّ شركة التطوير العقاري عيَّنت طواقم عمل إضافيةٍ، وخففت من قيود ساعات العمل الإضافية، وذلك لتسريع استكمال الشقق التي سيتم تجهيز كل منها بالكامل.

وكانت الحكومة قد التزمت بالفعل بإيجاد مأوى لائق في المنطقة خلال 3 أسابيع لكل من فقد منزله من الضحايا.

وقدمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اعتذارها عن طريقة تعامل السلطات الرسمية مع كارثة حريق برج غرينفيل، قائلة إنها "لم تكن جيدة بما يكفي"، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء الفرنسية اليوم الأربعاء.

وقالت ماي أمام البرلمان: "كان ذلك فشلاً للسلطتين المحلية والوطنية في تقديم المساعدة للناس في أوقات كانوا بأمسّ الحاجة إليها. بصفتي رئيسة وزراء أنا أعتذر عن هذا الفشل".

وتعرضت ماي لانتقادات حادة لعدم لقائها ناجين من الحريق الذي اندلع في برج غرينفيل السكني في غرب لندن والذي تملكه السلطات المحلية في غرب لندن في أول زيارة لها الى الموقع.

وقال ساجد جاويد، وزير الدولة لشؤون الإدارة المحلية: "سكان برج غرينفيل مرّوا بأقسى وأصعب التجارب التي يمكن تخيلها، ومن واجبنا أن ندعمهم".

وأوضح متحدثٌ باسم بلدية لندن: "أولويتنا هي تسكين كل من فقد منزله بشكلٍ دائم، وفي أسرع وقتٍ ممكن، ليتمكنوا من البدء في إعادة بناء حيواتهم، وستظل الحكومة حريصةً على بذل كل ما تستطيعه وبأسرع وقت لدعم المنكوبين جراء تلك المأساة الفظيعة. نحن جاهزون لتقديم كل ما في وسعنا لدعم ضحايا حريق برج غرينفيل. لقد وفرنا بالفعل منازل مؤقتة في 7 دوائر في لندن، ونحن ملتزمون بتوفير 3700 منزلٍ جديد في مواقع مختلفة في العاصمة".

وأضاف: "تُناقَش تلك الخطط حالياً، ونوافق عليها بشكلٍ مبدئي كأمرٍ عاجل استجابةً من المجالس عبر لندن لدعم الفريق العامل على احتواء الأزمة".

ووفقاً لفريق إدارة أزمة غرينفيل الرسمي، فقد تم عمل 140 حجزاً فندقياً لسكان برج غرينفيل.

وقال متحدثٌ رسمي: "يجري العمل حالياً على تقييم الاحتياجات السكنية للناجين من حريق غرينفيل لتحديد الحاجة إلى إقامةٍ طويلة الأجل فى الدائرة الملكية فى كنسينغتون وتشيلسي والدائرة المجاورة. وتم الانتهاء من 110 تقييم حتى الآن".