تصديق السيسي على تسليم الجزيرتين للسعودية أصبح مُحصَّناً بحكم الدستورية.. فماذا تبقى لرافضي الاتفاقية؟

تم النشر: تم التحديث:
TIRAN AND SANAFIR
MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images

قال عددٌ من خبراء القانون، إن قرار المحكمة الدستورية المصرية اليوم، الذي أوقف تنفيذ كافة أحكام القضاء الخاصة باتفاقية تيران وصنافير، صحَّح المسار القانوني لإقرار الاتفاقية من جانب الحكومة المصرية، وحصَّن قرار الرئيس بالتصديق عليها، عقب موافقة مجلس النواب المصري عليها الأربعاء 14 يونيو/ حزيران.

وذكر الخبراء أن معارضي الاتفاقية ليس أمامهم أي مسارات تمنع الرئيس من إقرار الاتفاقية، ولكن يتبقى لهم مساران قانونيان في ملاحقة تلك الاتفاقية أمام القضاء المصري.


تفسير الحكم والسند القانوني


الحكم بمثابة "إجراء" فيما يخص الشق المستعجل من القضية، وهو ما يعني وقف الحكمين المتناقضين الصادرين من المحكمتين بشأن سريان الاتفاقية من إحداهما، وبطلانها من الأخرى، كما تشرح المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق.

وأضافت الجبالي، أن ذلك الإجراء "يعني أيضاً وقف الأحكام لحين الفصل في الدعوى الموضوعية من قبل المحكمة، بشأن الاتفاقية، سواء بسريانها أو بطلانها".

واستند رئيس المحكمة الدستورية في حكمه اليوم إلى الفقرة الأخيرة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا، التي تجيز لرئيس المحكمة الدستورية إصدار أمر بوقف تنفيذ الحكمين المتناقضين أو أحدهما، حتى الفصل في النزاع القائم.

وتنص المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا، على أنه "لكل ذي شأن أن يطلب من المحكمة الدستورية العليا الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين في الحالة المشار إليها في البند ثالثاً من المادة (25)"، وهي التي تحدد اختصاص المحكمة الدستورية بـ"الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها".

كما تبين المادة 32 أنه "يجب أن يبين في الطلب النزاع القائم حول التنفيذ، ووجه التناقض بين الحكمين"، وتضيف المادة 32 أنه "لرئيس المحكمة أن يأمر بناء على طلب ذوي الشأن بوقف تنفيذ الحكمين أو أحدهما حتى الفصل في النزاع"، وقد صدر قرار مشابه لما حدث اليوم، في 16 أبريل/نيسان 2013، في الدعوى رقم 2259 لسنة 2002 كلي إيجارات الجيزة.


قرار اليوم تصحيح لمسار إقرار الاتفاقية


ويرى الدكتور جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري، أن قرار المحكمة الدستورية، اليوم، يعد تصحيحاً للمسار القانوني لإقرار اتفاقية تيران وصنافير. "إذا ما كان الرئيس قد صدّق على الاتفاقية التي وافق عليها مجلس النواب، فإنه كان سيُعد تصديقاً على اتفاقية باطلة، كون أن حكم الإدارية العليا قد ألغى توقيع الجهة التنفيذية على الاتفاقية، وفقاً لنص حكم المحكمة الإدارية العليا، ولكن الآن تم تصحيح الأمر".

وذكر جبريل لـ"هاف بوست عربي"، أن تصديق الرئيس على الاتفاقية الآن يكون متوافقاً مع أحكام القانون والدستور، وذلك بعد أن ألغى قرار الدستورية اليوم الأحكام التي كانت تهدد شرعية الاتفاقية من الشق القانوني.

الرئيس صدَّق على الاتفاقية وإعلان القرار انتظار للحكم

وعن الموعد المنتظر لتصديق الرئيس على الاتفاقية، قالت مصادر داخل مجلس الوزراء، إن رئيس الجمهورية صدَّق بالفعل على الاتفاقية، وتم تجهيز نشرها بالجريدة الرسمية، والرئيس أشار إلى ذلك بوضوح في خطاب الأمس، عندما أعلن أن الملف الخاص باتفاقية تيران وصنافير انتهى.

وأكدت المصادر لـ"هاف بوست عربي" مفضلة عدم ذكر اسمها، أن القرار من المنتظر أن يتم الإعلان عنه اليوم أو غداً، ويتم نشره بالجريدة الرسمية، وأن تأجيل النشر والتصديق كان انتظاراً لتلك الخطوة من المحكمة الدستورية من أجل إعلاء قيمة احترام الرئيس لأحكام القضاء، وكان يتوقع أن يكون هناك تربص وهجوم على شخصه إذا صدق على الاتفاقية في ظل وجود الحكم، رغم عدم وجود أي مخالفة قانونية أو دستورية في ذلك.


مسارات رافضي الاتفاقية


وعن المسارات القانونية المتاحة أمام رافضي الاتفاقية، يقول عصام الإسلامبولي، أحد المحامين في الفريق القانوني الذي يتولى تعقب وقف الاتفاقية، إن إعلان رئيس المحكمة الدستورية أمراً بوقف تنفيذ الأحكام ليس حكماً في القضية، ولكنه إجراء مؤقت لحين موعد الجلسة المخصص لنظر القضية، في 30 يوليو/تموز القادم.

وعبَّر الإسلامبولي عن استغرابه لهذا القرار، "هناك حكم صدر أمس من محكمة القضاء الإداري بعدم الاعتداد بأي أحكام قضائية صدرت أو ربما تصدر، تكون مناقضة لحكم الإدارية العليا بإلغاء الاتفاقية، وذلك من جميع محاكم الأمور المستعجلة بشأن اتفاق "جزيرتي تيران وصنافير، وهو ما يعني أنه ليس هناك منازعة بعد إلغاء الحكم الآخر الذي استندت إليه الحكومة في طلب وقف الأحكام، ويتلاشى شرط المنازعة"، كما قال لـ"هاف بوست عربي".

واعتبر الإسلامبولي أن هناك مسارين أمام رافضي الاتفاقية، "الأول هو المتابعة في القضايا المنظورة الآن أمام المحكمة الدستورية، بما في ذلك قضية منازعة التنفيذ المنظورة، في 30 يوليو/تموز القادم، والمسار الآخر هو إقامة دعوى جديدة على الاتفاقية بعد إصدارها رسمياً، على أرضية جديدة تماماً، وكأنه لم تصدر أي أحكام سابقة أمام القضاء الإداري، تكون خاصة بالشق الموضوعي في الاتفاقية ومخالفتها لنص المادة 151 من الدستور، وذلك تمهيداً لرفعها إلى المحكمة الدستورية".. تلك مسارات رافضي الاتفاقية كما ذكرها الإسلامبولي.