رويترز: بقاء وزارة الداخلية مع ذرية نايف.. هل طمأن اختيار عبد العزيز بن سعود للمنصب هذا الفرع من العائلة الحاكمة؟

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN NAYEF AND MOHAMMED BIN SALMAN
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

يحل وزير الداخلية السعودي الجديد، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، محل عمه المخضرم الأمير محمد بن نايف، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية وتهديدات من مسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ومتشددين شيعة في شرق البلاد.

ودرس الوزير الجديد (33 عاماً) القانون، وهو شخصية لم تكن معروفة على نطاق واسع من قبلُ، وجرى تعيينه الأربعاء 21 يونيو/حزيران 2017 بدلاً من الأمير محمد الذي أُعفي من منصبه ومن ولاية العهد. وعيَّن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، نجله الأمير محمد بن سلمان (31 عاماً)وليا لعهد المملكة.

وكان الأمير محمد بن نايف، (57 عاماً)، الذي أُصيب في محاولة اغتيال لتنظيم القاعدة عام 2009، قد نجح في القضاء على حملة تفجيرات للتنظيم المتشدد وحافظ على علاقات وثيقة مع المخابرات الأميركية، حيث اكتسب سمعة بصفته رجلاً موثوقاً به.

الأمن في يد فرع نايف

والأمير محمد هو ابن لولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف، الذي شغل منصب وزير الداخلية منذ عام 1975 وحتى وفاته إثر أزمة قلبية في 2012.

ورغم تعيين ابن أخيه بدلاً منه، فقد ظل ملف الأمن في يد فرع نايف من عائلة آل سعود؛ الأمر الذي من المرجح أن يطمئن آخرين من أفراد العائلة الحاكمة مع تعزيز الملك سلمان وابنه سلطتهما بشكل متزايد.

وقالت جين كينينمونت، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمركز تشاتام هاوس، إن محمد بن نايف كان يحظى بدعم شخصي قوي من قوات الأمن وأجهزة المخابرات.

وكتبت على تويتر تقول: "وهكذا تظل وزارة الداخلية مع ذرية الأمير نايف، ولكن مع خبرة أقل في القيادة".

ورغم ما يبدو عليه الوضع من هدوء مع انتقال صلاحيات بن نايف إلى محمد بن سلمان إلا أن حساب على تويتر يسمى العهد الجديد، نشر تغريدة قال أشار فيها إلى احتجاز محمد بن سلمان لـ 5 أمراء وعدد من ضباط وزارة الداخلية في منازلهم لتواصلهم مع بن نايف عقب عزله.

يذكر أن هذا الحساب قد نشر في 26 مايو الماضي عدة تغريدات قال فيها أن الصراع بين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان حسم لصالح الأخير وأنه يتبقى الترتيب لتنازل بن نايف عن منصبه.

وقالت قناة "العربية" التلفزيونية إن الأمير عبد العزيز درس في الرياض قبل أن يدخل مجال العمل الخاص، ولكن بعد أن تولى الملك سلمان الحكم في 2015 تم تعيينه مستشاراً بالديوان الملكي في إدارة الحقوق وإدارة الأنظمة، ثم الإدارة العامة للحدود، بالإضافة إلى وحدة المستشارين.

وفي الفترة الأخيرة، عمل مستشاراً لوزير الدفاع.

جيل من الزعماء الشبان

تخرج وزير الداخلية السعودي الجديد في مدارس الظهران الأهلية ودرس القانون بجامعة الملك سعود، وهو ضمن دفعة جديدة من الزعماء الشبان الذين تولوا مناصب رفيعة في المملكة منذ تولي الملك سلمان حكم المملكة.

وينظر الشباب السعودي لذلك على أنه دليل على أن جيلهم يتولى مكانة رئيسة في تحديث وإصلاح بلد، ظلت تقاليده الأبوية لعشرات السنين تضع السلطة في يد الأجيال الأكبر سناً.

وستؤدي وزارة الداخلية دوراً رئيساً في تنفيذ الإصلاحات وفي مكافحة التشدد والتعامل مع المعارضين بالداخل.

وتتبع المملكة العربية السعودية الفكر الوهابي السني المحافظ، لكنها ترى أن المتشددين الإسلاميين يمثلون الخطر الأكبر على استقرارها.

ويندد تنظيم "الدولة الإسلامية" بعائلة آل سعود؛ لتحالفهم مع الولايات المتحدة، ونفذوا هجمات في البلاد.

وقضت السعودية على حملة من هجمات "القاعدة" في الفترة من 2003 إلى 2006، لكنها تعرضت لتفجيرات نفذها تنظيم "الدولة الإسلامية" في العامين الأخيرين. وتراقب قوات الأمن السعودية من كثب السعوديين الذين يشتبه في أن لهم صلات بمتشددين واعتقلت أكثر من 15 ألف شخص للاشتباه فيهم خلال السنوات التي تلت حملة "القاعدة".

تولي زمام الأمن

لا يملك وزير الداخلية الجديد الخبرة الكافية مقارنة بعمه فيما يتعلق بمكافحة التشدد. ويتولى زمام أجهزة شرطة ومخابرات واسعة، يقول المنتقدون إنها استُخدمت لتكميم أفواه المعارضين من الإسلاميين والناشطين العلمانيين على السواء.

وكتب مايكل حنا، الخبير بمركز أبحاث سنتشوري فاونديشن، يقول على تويتر إن إعفاء محمد بن نايف من منصبه يمثل أيضاً "خسارة لشريك موثوق به منذ فترة طويلة لدى الولايات المتحدة (في مجال مكافحة الإرهاب)".

ويتمثل القلق الأمني الداخلي الآخر بالسعودية في منطقة القطيف التي يقطنها نحو مليون شخص، معظمهم من الشيعة بالمنطقة الشرقية المنتجة للنفط. وتشهد المنطقة منذ 2011 احتجاجات من حين لآخر. وفي حين أن أغلب هذه الاحتجاجات سلمية، فإن الشيعة أحياناً ما يهاجمون قوات الأمن؛ نظراً لشعورهم بالغضب مما يقولون إنه قمع لطائفتهم.

وسيتوق الدبلوماسيون والمحللون إلى معرفة موقف وزير الداخلية الشاب من القضية الكبيرة التي تواجه السعودية؛ وهي التوفيق بين التغير الاجتماعي وجيل الشباب والحفاظ على التقاليد واقتصاد يعتمد على النفط.

وسيتوقون أيضاً ليروا إلى أي مدى سيتمسك بسياسات عمه أو ما إذا كان سيغيرها.

وأظهرت برقيات للسفارة الأميركية، نشرها موقع ويكيليكس، أن محمد بن نايف يتخذ موقفاً متشدداً نسبياً تجاه إيران، وأنه طلب من المسؤولين الأميركيين معرفة أفضل السبل لحماية البنية التحتية "في حالة نشوب حرب مع إيران".