ختام التراويح في موريتانيا.. البخور والكيّ بالنار تجنُّباً لشرِّ الشياطين!

تم النشر: تم التحديث:
MAURITANIA RAMADAN
social media

تزخر الذاكرة الشعبية لدى الموريتانيين بالعديد من العادات والتقاليد التي تطال كافة أوجه الحياة، إذ تُميز هذه العادات شهر رمضان المبارك عن غيره من أشهر السنة الأخرى بالكثير الأمور، التي تأتي أحياناً في شكل قصص وحكايات، وأحيان أخرى يتم تطبيقها على أرض الواقع وبشكل واسع.


البخور والكي للتحصين من الشياطين



تقام صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك في موريتانيا بكافة مساجد العاصمة، والمدن الداخلية، كما يصليها سكان القرى والأرياف النائية، لارتباط الموريتانيين الوثيق بتأديتها كإحدى السنن، ولانتشار حفظ القرآن الكريم بين أوساط المجتمع.

وعلى الرغم من مظاهر التدين والمحافظة لدى الشعب الموريتاني، فإنه ما زال يحافظ على العديد من العادات والتقاليد بشكل واسع.

ويقول الباحث الاجتماعي محمد حسن ولد أمحمد، إن شهر رمضان في موريتانيا يتميَّز بالعديد من التقاليد الشعبية.

وأشار إلى أن من أبرز هذه العادات والتقاليد حرق البخور ليلة 27 رمضان، والكي بالإبر، وتجنب الأماكن التي تنتشر بها القمامة، وعدم الاقتراب من آثار بقايا جيف الحيوانات تجنباً لشرِّ الشياطين.

ويرى ولد أمحمد في حديثه لـ"هاف بوست عربي"، أنه لاعتقاد الموريتانيين (على نطاق واسع)، أن الشياطين يُطلق سراحها ليلة 27 رمضان، وينتهي تصفيدها في تلك الليلة، يكون من اللازم للجميع اتخاذ إجراءات وقائية من شرها.

ويؤكد الشاب شيغالي ولد بيب (وهو يستعد لأخذ إجازة من عمله في العاصمة لإمضاء عيد الفطر مع أسرته في أقصى الجنوب الموريتاني)، قائلاً "اتصلت عليَّ والدتي، وطلبت منِّي شراء كمية من البخور من أجل حرقها والتبرك بدخانها هذه الليلة، لتجنُّب خطر الشياطين، التي ينتهي تصفيدها في تلك الليلة".

ويقول ولد بيب لـ"هاف بوست عربي"، إن سكان المناطق الجنوبية من موريتانيا ما زالوا يتمسكون بالعادات والتقاليد بشكل كبير، وإن شهر رمضان يتميز عندهم بالعديد من التقاليد، مبرزاً أن حرق البخور، والكي بالنار، وتجنب أماكن انتشار بقايا جيف الحيوانات أمور تساعد في تجنُّب شر الشياطين بالنسبة لهم.


ليلة القدر


تعتقد المخيلة الشعبية الموريتانية تزامن ليلة القدر مع اختتام التراويح في ليلة 27 رمضان، وهو ما جعل تلك الليلة تخصص للعبادة، بعد أن تنتهي الإجراءات الاحترازية من شر الشياطين قبل بدء الصلاة، وأحياناً تبدأ بعض الأسر حرق البخور والكي بالنار لأطفالها بعد الإفطار بوقت قصير.

ويرى الباحث الاجتماعي الشيخ ولد غالي، أن المخيلة الشعبية الموريتانية تختزن العديد من العادات والتقاليد المختلفة، وإن تزامن ليلة القدر، وليلة 27 رمضان -عند الموريتانيين- يقتضي الإقبال على تحصين الأطفال والنساء من شرِّ الشياطين في وقت مبكر من تلك الليلة، بينما يتم التفرغ للعبادة ومناجاة الخالق سبحانه وتعالى، بعد ختام التراويح إلى ساعات الفجر الأولى ووقت السحور.

ويؤكد ولد غالي لـ"هاف بوست عربي"، أن نسبة حركة التنقل، والتزاور بين الموريتانيين تكون أقل في هذه الليلة في المدن، بينما تحظر الحركة على الأطفال والنساء في تلك الليلة، خاصة في القرى والأرياف، التي لا تزال العادات والتقاليد فيها تحظى بإقبال أكبر.

ويختم الباحث حديثه بالقول، إن النساء الموريتانيات يقبلن ليلة القدر على التبرك من ريق الإمام بعد اختتام التراويح، وطلب الدعاء من المصلين، وتبادل الأدعية، حيث يبدأ ذلك عند انتهاء التراويح واستعداد المصلين للانصراف ليلة الختام.


اعتكاف وعبادة إلى جانب التقاليد


على الرغم من انشغال الموريتانيين ليلة 27 رمضان بالعمل على تجنب خطر الشياطين عن طريق العادات والتقاليد، إلا أن الإقبال على الله والتوجه للعبادة والطاعة تزداد وتيرته في تلك الليلة، حيث تنتشر مظاهر الاعتكاف في المساجد، والسهر لطلب الدعاء وقراءة القرآن والسيرة النبوية.

ويكثف الموريتانيون من السهر والأدعية التي يعتقدون أنها القدر، حيث تحكي المخيلة الشعبية أن ليلة القدر يشق السماء في وقت مجهول منها، ومن يحظى بمشاهدة تلك الواقعة دعاؤه مستجاب.