بوتفليقة يتراجع عن مقاضاة لوموند.. ما الذي دفع الرئيس الجزائري لسحب شكواه بعد ما فعلته الصحيفة الفرنسية بحقه؟

تم النشر: تم التحديث:
ABDELAZIZ BOUTEFLIKA
ERIC FEFERBERG via Getty Images

أُغلِق ملف قضية أثارت جدلاً إعلامياً واسعاً بعد قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، سحب الشكوى المودعة ضد صحيفة "لوموند" الفرنسية إثر الاعتذارات التي قدّمتها.

وكان إعلان رئيسة الغرفة الجنائية لدى المحكمة العليا في باريس، يوم 20 يونيو/حزيران، دعوى التشهير والقذف التي رفعها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ضد صحيفة "لوموند" الفرنسية، مفاجأة للرأي العام الدولي.

لكنّ المفاجأة الحقيقية، كانت بسحب الرئيس الجزائري الشكوى، وفقاً لما أعلنه محامي الرئيس بمحكمة الجنايات في باريس.

ونقلت صحيفة جون أفريك الفرنسية، عن المحامي قوله، إن بوتفليقة اتخذ هذا القرار رغبة منه في تهدئة التوتر بين البلدين، على خلفية مقالات الاعتذارات التي نشرتها الصحيفة، فضلاً عن رسالة الاعتذار التي أرسلتها للرئيس".

وبموجب هذا القرار، لن يكون هناك أي إجراء قانوني ضد الصحيفة الفرنسية.

من جانبه ردَّ لسان الدفاع عن صحيفة لوموند، كريستوف بيغو بأن هذه "اللفتة تعدُّ بادرة طيِّبة من الرئيس الجزائري".

وتعود جذور هذه القضية إلى تاريخ 4 نيسان/أبريل سنة 2016، عندما نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً يحمل عنوان "أوراق بنما، المال المخفي لرؤساء الدول".

وأشارت الصحيفة في هذا المقال إلى تورط شكيب خليل، وزير الطاقة السابق خلال الفترة الممتدة بين سنة 1999 و2010، والصديق المقرب من رئيس الدولة الجزائرية، في قضايا فساد تتعلق بشركة نفط سوناطراك في الجزائر وإيطاليا.

كما نشرت الصحيفة الفرنسية صورة الرئيس بوتفليقة في الصفحة الأولى مع أربعة رؤساء دول آخرين، على الرغم من أنه لم يتم قط ذكر اسمه في المقال، ولم تكن له أي علاقة بالقضية.


إجراءات المحكمة


وكان الرئيس الجزائري قد عاقب الصحيفة الفرنسية على طريقته الخاصة، حيث قام برفع شكوى بتهمة القذف بعد ساعات فقط من نشر المقال.

وطالب صاحب الشكوى في إطار الدعوى العمومية بإدانة مدير "لوموند" بدفع تعويض رمزي بقيمة 1 يورو، بتهمة القذف، وإصدار مقال قضائي في الصفحة الأولى للصحيفة، فضلاً عن إدانة المتهم وشركة النشر بدفع 10.000 يورو تعويضاً عن الضرر المعنوي الذي تسببت فيه.

وفي الواقع، استجابت صحيفة لوموند لمطالب الدفاع الجزائري، لكنها فشلت في تهدئة غضب السلطات الجزائرية.

فضلاً عن ذلك، وجَّه مدير صحيفة "لوموند"، جيروم فينوغليو، رسالة بتاريخ 7 نيسان/أبريل لسفير الجزائر بفرنسا، عمار بن جمعة، عبّر فيها عن أسفه على الربط عن طريق الخطأ بين قضية أوراق بنما واسم الرئيس بوتفليقة، الذي لم يذكر في الملفات.

وفي الرسالة نفسها، أعرب مدير صحيفة لوموند عن رغبته في لقاء عمار بن جمعة من أجل معالجة هذه القضية التي تسببت في توتر شديد بين البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر رفضت منح تأشيرة دخول لصحفيٍّ يعمل في صحيفة لوموند الفرنسية، الذي كان من المفترض أن يغطي زيارة رئيس الوزراء الفرنسي السابق، مانويل فالس في الجزائر يومي 9 و10 أبريل/نيسان.