يصمت على جرائم بحقهم بينما يسارع بالإدانة إذا أخطأ أحدهم.. هل سيكترث ترامب يوماً بموت مسلم؟

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

كانت نبرة حسنين، ذات الـ17 ربيعاً، معروفةً بلطفها وبشاشتها الدائمة. ومثل الملايين من الأميركيين المسلمين، كانت نبرة، تلك الفتاة المُحجَّبة، تصوم شهر رمضان. في وقتٍ مبكرٍ للغاية من يوم الأحد الماضي، كانت نبرة تفعل ما يفعله الكثير من المسلمين في رمضان، كانت تتناول سحورها وتستعد للذهاب إلى الصلاة في المسجد.

لكن قصَّة نبرة انتهت نهايةً مختلفةً عن الجميع. فبينما كانت تمشي مع صديقاتها المراهقات إلى المسجد بعد تناول "بان كيك" من متجرٍ شهيرٍ يُدعى IHOP، واجهها رجلٌ يقود دراجة نارية وبدأ في التلويح بمضرب بيسبول في وجوههن. بدأت الفتيات بالجري طلباً للأمان، قبل أن يدركن أنَّ نبرة لم تكن معهن. وحينها اتصلن بالشرطة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الديلي بيست الأميركية.

وبعد ظهيرة يوم الأحد، 18 يونيو/حزيران، وُجِدت جثة نبرة في بركةٍ قريبة من مكان الحادث. وقالت والدة نبرة إنَّ الشرطة أبلغتها بأنَّ ابنتها "ضُرِبت بمضربٍ معدني". وكما قال رئيس شرطة مقاطعة "لودون" بولاية فرجينيا الأميركية: "كوني أباً لفتاة تبلغ 17 عاماً، لا أستطيع تخيُّل موقفٍ أسوأ من فقد فتاة ذات 17 عاماً في يوم عيد الأب".

وفي مساء اليوم نفسه، ألقت الشرطة القبض على داروين مارتينيز توريس (22 عاماً)، في أثناء قيادته سيارة في المنطقة بطريقة تدعو إلى الشك. ووُجِّهت إليه لاحقاً تهمة قتل نبرة. هل استُهدِفت نبرة بسبب دينها؟ صرَّحت الشرطة في اليوم التالي بأنَّها لا تُحقِّق في الحادث باعتباره جريمة كراهية حتى اللحظة.

لكن رغم ذلك، أثارت هذه الحادثة خوف الكثير من الآباء والأمهات المسلمين الأميركيين من أن تتعرَّض عائلاتهم لأي عملٍ إرهابي، بالأخص في شهر رمضان. ووفقاً لمقال نشره الكاتب منذ 3 أسابيع، قبيل حلول شهر رمضان: "كانت المنظمات الإسلامية، والمساجد تحاول توخي الحذر لحماية مجتمعاتهم من جرائم الكراهية، في ظل أول شهر رمضان يأتي تحت حكم ترامب".

وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنَّ عام 2015 قد شهد زيادةً تصل إلى 67% في جرائم الكراهية ضد المسلمين. والشهر الماضي، أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) تقريراً خلُص إلى وجود زيادةٍ مرعبة تصل إلى 44% في جرائم الكراهية ضد المسلمين منذ عام 2016، مشيراً إلى الهجمات التي تعرَّض لها المسلمون الأميركيون، وأماكن عبادتهم، فقد أُحرق أكثر من مسجدٍ بالكامل.

ويذكر الكاتب أنَّه قد حضر عشاءً قبل عامين في واشنطن العاصمة، نظَّمه محامون مسلمون، وكانت لوريتا لينش، المُدَّعية العامة الأميركية، ووزيرة العدل آنذاك، هي المتحدثة الرئيسية لليوم.

وأكَّدت لينش حينها أنَّ المسلمين الأميركيين ليسوا وحدهم، بل تعهَّدت ببذل وزارة العدل وإدارة أوباما قصارى جهدهيما، نيابةً عنها، لضمان تمتُّع المسلمين بنفس الحقوق التي يتمتع بها أي مواطنٍ أميركي آخر.

لكنَّ بحسب الكاتب، يشعر المسلمون الأميركيون الآن، بأشد أنواع الوحدة، فقد جعل ترامب التنديد بالمسلمين جزءاً كبيراً من حملته، وذلك بدءاً من ذكره لبعض الأكاذيب مثل ابتهاج "الآلاف والآلاف" من المسلمين في نيوجيرسي، يوم 11 سبتمبر/أيلول 2016، وصولاً لتصريحه الأهوج بأنَّ "الإسلام يكرهنا". وبالطبع سعى ترامب إلى منع جميع المسلمين من خارج الولايات المتحدة من أن تطأ أقدامهم أرضها بحظره "الكامل الشامل" للمسلمين.

أضف إلى ذلك نجاح ترامب في تكوين أكثر الإدارات معاداةً للمسلمين على الإطلاق. فيقول الكاتب: "بعبارةٍ صريحة، هناك صلة مباشرة بين البيت الأبيض الآن، والكراهية المعادية للمسلمين".

إذ يشهد البيت الأبيض تحت حكم ترامب وجود أشخاصٍ مثل ستيف بانون، الذي حوَّل موقع برايتبارت تحت قيادته إلى موقعٍ معادٍ للمسلمين. وتضم إدارة ترامب أيضاً مسؤولين مثل سيباستيان غوركا، ومدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، اللذين تربطهما علاقاتٍ وثيقة بجماعات الكراهية المعادية للمسلمين.

وعمد ترامب إلى إثارة المخاوف ضد المسلمين بعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لكنَّه التزم الصمت حين كان الناس يُخططون لقتل المسلمين، أو ينفذون خططهم فعلاً. فعلى سبيل المثال، بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في 3 يونيو/حزيران 2017 على جسر لندن بريدج، كتب ترامب صباح اليوم التالي 3 تغريداتٍ عن الهجوم، قائلاً: "يجب أن نتوقف عن اهتمامنا بـ"الصواب السياسي"، وأن نبدأ في تأمين شعوبنا بحق. لو لم نبدأ في مقاومة ما يحدث، سيسوء الوضع أكثر". وهاجم ترامب حتى عمدة لندن المسلم، صادق خان، مُخرِجاً ما قاله بوضوحٍ عن سياقه.

لكن في الليلة الماضية، 19 حزيران/يونيو، شاهدنا هجوماً نفَّذه رجلٌ أبيض، يبلغ من العمر 48 عاماً، يُدعى دارين أوزبورن، الذي ذكرت تقارير أنَّه صاح قائلاً: "سأقتل جميع المسلمين"، وذلك بينما كان يقود سيارته باتجاه مجموعة من المسلمين، في أثناء خروجهم من مسجد محلي في قسم فينسبري بالعاصمة البريطانية، وفق ما ذكر تقرير لهاف بوست عربي.

الحادث الذي أسفر عن مقتل شخصٍ منهم حتى الآن، وإصابة آخرين. ورداً على ذلك، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنَّ "هذا هجوم إرهابي على المسلمين قرب مكان عبادتهم"، مضيفةً أنَّ هذا الاعتداء كان بشعاً وكريهاً تماماً كالهجومين اللذين وقعا في جسر لندن بريدج ومانشستر.

هل كتب ترامب عن هذا الهجوم مثلما فعل مع هجوم جسر لندن؟ بالطبع لا. فلا يعبأ ترامب بحياة المسلمين إلا حين يحاول تشويه صورتهم لأغراضه السياسية، إذ نشر ترامب بدلاً من ذلك تغريدتين صباح الإثنين، تحث إحداهما الناس على مشاهدة محاميه على شبكة فوكس نيوز؛ وهي التغريدة التي حذفها بشكلٍ مثير للتساؤل، وأخرى عن انتخابات الكونغرس التي ستجري في ولاية جورجيا غداً.

ويرى الكاتب أنَّ هذا متوقعٌ بالطبع، فترامب لم يُعلِّق على حسابه الشخصي على تويتر على حادثة قتل إرهابي منحاز لنظرية تفوق ذوي البشرة البيضاء لشخصين في مدينة بورتلاند في مايو/أيار السابق، نتيجة تصدِّيهما لخطبته المعادية للإسلام. ولم يُعلِّق أيضاً الأسبوع الماضي عندما حُكم على الإرهابي اليمينى الأبيض روبرت دوغارت بالسجن لمدة 19 عاماً و10 أشهر فى سجنٍ اتحادي بتهمة التآمر على قتل المسلمين فى نيويورك. فيما أعرب الكاتب عن تأكده من أنَّه لو كان المُدان مسلماً يخطط لقتل المسيحيين، لكان ترامب استغل ذلك لتشويه صورة المسلمين في الحال.

حتى الآن، لسنا متأكدين ما إن كانت نبرة حسنين، البالغة من العمر 17 عاماً، قد قُتلت بسبب كونها مسلمةً أم لا، ويجزم الكاتب أنَّ ترامب لن يعبأ أبداً، حتى لو كانت قد قُتلت لهذا السبب فعلاً. وفي النهاية، لا يعدو المسلمين، في عينيّ ترامب، كونهم دعائم ترتكز عليها حملته الانتخابية التي تحث على الكراهية، لا مواطنين أميركيين ذوي حقوق طبيعية.