هل تنجح الضغوطات الأميركية في حثِّ إسرائيل على تخفيف قيودها على الاقتصاد الفلسطيني؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP NETANYAHU
GIL COHEN-MAGEN via Getty Images


لم تخل مباحثات السلام السابقة في الشرق الأوسط من الجانب الاقتصادي، الذي طُرحت فيه مطالب لإسرائيل بالتخفيف من قيودها على الاقتصاد الفلسطيني.

ولطالما تعهَّدت إسرائيل بتنفيذ تلك المطالب والوعود الاقتصادية، لكنَّ كثيراً منها لم ينفَّذ إلى حدٍّ كبير، وهي ضغوطات تواجهها الولايات المتحدة الآن، ضمن جهودها الرامية لإحياء عملية السلام، وفق ما ذكر مسؤولون أميركيون وفلسطينيون لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

الضغوطات التي تمارسها واشنطن على إسرائيل لإرخاء قيودها المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، تأتي ضمن جهودها لإحياء عملية السلام المتعثرة، والتي تُستكمل بزيارة يجريها مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط، جاريد كوشنر، زوج ابنة الرئيس، وجيسون غرينبلات، واللذان سيقابلان القادة الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الأسبوع الجاري.


وعرضت الحكومة الإسرائيلية حتى الآن أقلَّ مما طالب به البيت الأبيض بشأن بعض الملفات، والتي تشمل السماح للفلسطينيين بالبناء في الضفة الغربية المحتلة.

وكان ترامب قد تعهَّد بالتوسُّط للوصول إلى ما سمَّاه "الاتفاق النهائي" للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بدعمٍ من دولٍ عربية مثل مصر والسعودية.

لكن العديد من الأشخاص في المنطقة يُشكِّكون في نجاحه وقدرته على تحقيق هذا الأمر بسبب غضب الفلسطينيين بشأن مواصلة إسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالإضافة إلى الشك العميق الذي يساور إسرائيل حول مدى رغبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو قدرته على الوصول إلى أي اتفاق.

وبات المطلب الاقتصادي الآن أكثر إلحاحاً، وسط تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني المُتعثِّر، وتراجع حجم المساعدات الممنوحة للسلطة الفلسطينية برئاسة عباس.

وحذَّرَ البنك الدولي، خلال تقريرٍ له، من أن الاقتصاد الفلسطيني "يفشل في توليد الوظائف والدخل"، وحثَّ إسرائيل على تخفيف قيودها المفروضة على التجارة الفلسطينية وإمكانية الدخول إلى قطاع غزة.

كما دعا إسرائيل إلى السماح بإمكانية أكبر للوصول إلى المنطقة "ج"، التي تُشكِّل 61% من مساحة الضفة الغربية وتقع تحت السيطرة العسكرية والمدنية لإسرائيل.

وقال مسؤولٌ فلسطيني رفيع المستوى: "نريد أن يتجاوز الجميع التلميحات الصغيرة للحديث عن كيفية إنقاذ هذا الاقتصاد المتداعي. إن الأمر غاية في الخطورة".

أما المبعوث الأميركي غرينبلات، الذي سافر كثيراً إلى المنطقة للتحدث مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بوتيرةٍ شبه يومية، فطالب إسرائيل بالسماح بتنفيذ عددٍ أكبر من المشروعات الفلسطينية الإنشائية والتجارية في المنطقة "ج".

ويدفع مسؤولون أميركيون إسرائيلَ للسماح أيضاً باستئناف المشروعات الفلسطينية في قطاعات الطاقة، والزراعة، والمياه.

غير أن التنازلات، التي وافقت عليها إسرائيل أقل بكثير مما طالب به المسؤولون الأميركيون، وفقاً لمسؤول أميركي، تحدَّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

ويقول المسؤول: "أعلم أن غرينبلات أجرى محادثات مع الطرفين بشأن ما نريده أن يتحقَّق، لكننا حصلنا على وعودٍ أقل مما أردناه بكثير".

وقبيل زيارة ترامب للقدس وبيت لحم خلال الشهر الماضي مايو/أيار، وافقت إسرائيل بالفعل على إرخاء القيود المفروضة على البناء في المنطقة "ج"، وتعديل رسم بعض الحدود، التي تقطع ما بين إسرائيل والضفة الغربية، وتوفير خدمة مستمرة لأربعة وعشرين ساعة لاستخدام جسر اللنبي، وهو المعبر الرئيسي الذي يستخدمه الفلسطينيون للوصول إلى الأردن.

لكن يقول مسؤولون، إن العديد من هذه الإجراءات، تعهدت بها إسرائيل قبل تولي ترامب الحكم، ولم تنفذها مطلقاً.

وتشمل بعض التعهدات الإسرائيلية بتخفيف قيود البناء في المنطقة "ج"، وعدم تدمير المباني الفلسطينية المُخطَّط لهدمها، لأنها بُنِيَت دون الحصول على تصريح.

ويواجه تعهُّدٌ آخر لحكومة نتنياهو بالسماح ببناء 14 ألف منزل فلسطيني في قلقيلية -وهي واحدة من أكبر مدن الضفة الغربية- ردة فعل غاضبة من قبل حزب اليمين في الحكومة الإسرائيلية.

وقال نتنياهو لأعضاء حزب الليكود، يوم الأحد الماضي، 18 يونيو/حزيران، إنه ربما يعيد دراسة القرار بعد تظاهر إسرائيليين في المستوطنات وفي مدينة إسرائيلية مجاورة.

وتُعمِّق الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية من الشكوك التي تساور العديد من الأشخاص في المنطقة، حول احتمالية نجاح ترامب في إحراز أي تقدُّمٍ بشأن مباحثات السلام في وقتٍ يوجد في إسرائيل أكثر الحكومات التي يغلب عليها التيار اليميني على مدار الذاكرة الحديثة، وانقسام الفلسطينيين بين حركتي فتح وحماس.