الفلسطينيون قد يدفعون ثمناً للخلاف الخليجي.. هذا ما يهدد قطاع غزة المحاصر

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يعيش أهالي قطاع غزة في حالة ترقب، خاصة من يعتاش منهم من المشاريع القطرية الخيرية التي تنفذها الدوحة في القطاع المحاصر، في ظل الأزمة التي تعصف بالدول الخليجية.

ففي ملعبٍ بمدينة الشيخ حمد، يصيح الأطفال بفرحةٍ، بينما يتجاذب الأهل أطراف الحديث في منطقة الظل معتدلة الحرارة الناتِجة عن شققهم خوخية اللون.

فعقب حرب 2012 التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وأحدثت دماراً كبيراً في المنازل، بُنِيَ هذا المشروع الإسكاني الضخم -الذي يُعَد الآن واحداً من بين المناطق الأكثر رغبةً للعيش بها في غزة- منذ عام 2012 بأموالٍ قطرية وسُمِّيت على اسم الحاكم السابق لدولة قطر الثرية.

وحتى الآن، انتقل إلى ذلك المشروع أكثر من ألفي فلسطيني، معظمهم من العائلات ذات الدخل المنخفض، وفقاً لتقرير نشره موقع بي بي سي.

ووفقاً للموقع البريطاني فإنه في ظل تفاقم الأزمة الإقليمية بشأن قطر، يخشى الفلسطينيون هنا -كما هو الحال في كل مكانٍ من القطاع الفقير- خسارة المانح والحليف الأساسي لهم.

بهاء شلبي، وهو أحد السُّكَّان قال: "سنكون نحن الضحايا. وسيتوقف كل شيء.. المال، والدعم، والبنية التحتية، وأعمال البناء".


شريان الحياة الاقتصادية


في السنوات الأخيرة، أنفقت قطر مئات الملايين من الدولارات على منازل جديدة، ومستشفى، وطرق رئيسية في قطاع غزة. وقد تعهَّدت بنحو مليار دولار إضافية.

وفقاً لبي بي سي، فإنه ليس من الواضح بعد كيف ستتأثَّر مشروعات قطر في قطاع غزة التي تقدر بالملايين، بالخِلاف المستمر مع المملكة العربية السعودية وبلدان خليجيةٍ أخرى. إذ تحاول تلك الدول عزل قطر اقتصادياً، مُتَّهمين إيَّاها بدعم الإرهاب، وهي التهمة التي تنفيها قطر بشدة.

إلّا أنَّ المهندس المسؤول عن إصلاح الطريق الرئيسي الرابط بين شمال غزة وجنوبها يُحذِّر من التداعيات الأكبر المُحتَمَلة لأي تخفيضٍ في المساعدات.

ويقول حنفي سعد الله لموقع بي بي سي: "لدينا المئات من العمال، وكلهم يعول أسراً. إنَّ مستويات البطالة مرتفعةٌ للغاية في غزة، وبالتالي إذا أنهى القطريون تمويلنا، فإنَّهم جميعاً سيبقون جالسين في المنزل فحسب".

ووفقاً للمسؤولين الفلسطينيين، فإنَّ ما يزيد على 40% من الغزيِّين بلا عمل، وهي واحدة من أعلى معدلات البطالة في العالم.

هذا، ويتمثَّل أحد مطالب السعودية من قطر في وقف دعم حركة حماس التي تدير غزة.

محمود الزهار، أحد أعضاء الحركة البارزين، يقول لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: "إنَّ المنازل التي بُنِيَت ليست لحماس، والشوارع التي مُهِّدت ليست لحماس. كما أنَّ المؤسسات الإنسانية كالمستشفيات والمدارس هي للشعب الفلسطيني. إنَّ كل محاولات ربط حماس بقطر خاطئة وباطلة".

وتقول إسرائيل إنَّ حماس قد استخدمت التمويل الأجنبي كذلك في تعزيز بنيتها العسكرية، التي يهدف حصارها الذي تفرضه على قطاع غزة لمنع تعزيزها.

ولمحاولة تجنُّب توجيه مثل تلك الاتهامات لمشروعاتها، أقامت الدوحة مكتب تنسيقٍ خاصاً بها في غزة، وتتعامل مباشرةً مع المُتعهِّدين أو تعمل مع وكالات الأمم المتحدة.


ضغوط سياسية واقتصادية


وتأتي التطوُّرات الأخيرة المتعلِّقة بقطر وسط ضغوطٍ سياسية واقتصادية متصاعِدة على حماس.

فبعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحماس أنها تسهم، إلى جانب ما يُسمَّى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتنظيم القاعدة، وحزب الله، في "كارثةٍ إنسانية وأمنية" إقليمية، وافقت إسرائيل الأسبوع الماضي على خطةٍ للسلطة الفلسطينية لتخفيض إمدادات الطاقة لمليوني نسمة يعيشون في غزة، ستؤدي إلى تقليص المتوسط اليومي من ساعات الكهرباء والبالغ 4 ساعات بما مقداره 45 دقيقة.

وتتَّهم حماس منافسيها السياسيين بالتآمر مع إدارة ترامب وإسرائيل للإطاحة بها في غزة. ويربط العديد من أعضائها ذلك بالتطوُّرات المحلية والإقليمية الأوسع وفقاً لما ذكره موقع بي بي سي.

فقال يحيى موسى، القيادي بحماس، في تجمُّعٍ صغيرٍ بمدينة الشيخ حمد: "تُعاقَب قطر على التحدُّث بحريةٍ ودعم الربيع العربي. إنَّها تُعاقَب لدعمها لنا وللمقاومة. إنَّنا نقف إلى جانب أشقائنا لرفض الخطط الأميركية ضد قطر والمؤامرة ضد المقاومة".

وبينما كان يتحدَّث، كان الأطفال يُلوِّحون بأعلامٍ فلسطينية وقطرية، إلى جانب رفع لافتاتٍ تقول: "تضامناً مع قطر"، و"كلنا قطر".

ويراهن الفلسطينيون هنا على حلٍّ دبلوماسي للأزمة. فبدون ذلك الحل، يعرفون أنَّهم قد يدفعون الثمن في نهاية المطاف وفقاً للموقع البريطاني.