رواية من "عصر الجاز" الأميركي.. الحب والأحلام المحطمة وأشياء أخرى في "غاتسبي العظيم

تم النشر: تم التحديث:
DS
sm

صدرت رواية غاتسبي العظيم The Great Gatsby، للمرة الأولى في العاشر من أبريل/نيسان 1925، ولم تلقَ وقتها رواجاً كبيراً آنذاك، وهوجمت من قِبل النقاد بعنف، وتوفي كاتبها فرنسيس سكوت فيتزجيرالد عام 1940، دون أن يرى نجاح روايته. خلال عام 1942، أُعيد طبع الرواية، وبدأت في الانتشار، إلى أن أصبحت مقررة على طلبة الثانوية في الولايات المتحدة الأميركية.

ترجمت الرواية إلى ما يزيد على 40 لغة، وحققت مبيعات تبلغ 25 مليون نسخة حول العالم، فمثلاً في عام 2013، باعت الرواية 185 ألف نسخة من الكتب الإلكترونية وحدها.

تحولت الرواية 5 مرات إلى عمل سينمائي، منذ صدورها حتى اليوم، وقد حملت جميعها اسم الرواية الأصلي، "غاتسبي العظيم". صدر أول الأفلام عام 1962، وقد كان فيلماً صامتاً، وآخرها صدوراً وأكثرها تطابقاً مع أحداث الرواية الأصلية، فيلم غاتسبي العظيم عام 2013، والذي أدي دور غاتسبي به ليوناردو دي كابريو.


الأهمية


تُعد تلك الرواية واحدة من أهم وأجمل الروايات الكلاسيكية الأميركية، وترجع أهميتها في أنها تصور الحياة بالولايات المتحدة الأميركية، في فترة العشرينات الصاخبة، تلك الفترة التي تلت صدور قرار تجريم تجارة الخمور في الولايات المتحدة الأميركية عام 1919؛ فوصل ببعضهم للثراء السريع مثل "غاتسبي". وهي الفترة التي شهدت انتعاشاً كبيراً للاقتصاد الأميركي، ورواج موسيقى الجاز، وأطلق عليها سكوت فيتزجيرالد "عصر الجاز"، ذلك المصطلح الذي أصبح ملازماً لتلك الحقبة.

تتميز تلك الرواية بالأصالة الأميركية؛ فهي شديدة الارتباط والخصوصية بالمجتمع الأميركي؛ التفاصيل الدقيقة لنيويورك وطبقاتها الاجتماعية، وتحولاتها الاقتصادية، قد تجعل قراءتها صعبة نسبياً، بالنسبة للقارئ العربي، والقارئ غير الأميركي بشكل عام، مثلما قد يجد القارئ الغربي صعوبة في قراءة رواية شديدة الخصوصية بالواقع المصري مثل "وكالة عطية" أو "ثلاثية" نجيب محفوظ.


الأحداث



تبدأ الأحداث بانتقال نيك كاراواي، "راوي القصة"، إلى "إيست إيج" بلونج آيلاند في نيويورك، حيث يجتذبه حلم الثراء، فينتقل ليدرس الائتمان والأوراق المالية، ويعمل بائع سندات، يقيم نيك بمنزل صغير، مجاور لقصر ثري غامض يُدعي "جاتسبي".

يتلقى نيك دعوة للعشاء من قريبته "ديزي بوكانان"، فيتعرف إلى "غوردان بيكر"، التي يقع في حبها لاحقاً، ويعرف منها أن توم بوكانان (زوج ديزي) له عشيقة، تعيش قرب مكب النفايات الصناعية، بعد فترة يصطحب توم بوكانان نيك معه إلى تلك الشقة الصغيرة التي يقابل بها عشيقته ميرتل ويلسون، حيث يقيمان حفلة صاخبة.

يتلقى نيك دعوة لحضور إحدى حفلات غاتسبي الصاخبة، ويطلب من نيك -عن طريق غوردان بيكر- أن يُعد له لقاء في منزله مع "ديزي بوكانان"، ويعرف نيك لاحقاً، أن غاتسبي كانت تربطه علاقة حب بديزي قبل زواجها، لكنه كان مفلساً، وأن كل ما فعله غاتسبي من السعي وراء الثراء السريع، وشراء القصر الكبير، والحفلات اليومية، لم يكن إلا محاولة مِنه لإبهار ديزي.


النهاية



بعد اللقاء، يستأنف غاتسبي وديزي علاقتهما العاطفية السابقة فترة، ويتوقف غاتسبي عن إقامة الحفلات في قصره، تتوالى الأحداث ويجتمع توم و ديزي بوكانان ونيك وغوردان بيكر في البلازا، وعلى الرغم من أن توم يخون ديزي، فإنه يغضب لخيانة زوجته، ويؤكد لغاتسبي أن علاقته بديزي لن يستطيع استيعابها، ويكشف توم لديزي مصدر ثراء غاتسبي، وتهريبه للكحول، يترك توم ديزي تعود مع غاتسبي، تقوم بالاصطدام بميرتل -عشيقة توم- وتهرب.

يقنع توم بوكانان ويلسون -زوج ميرتيل- بأنها كانت على علاقة بغاتسبي، وأنه من اصطدم بها وقتلها، في النهاية يقتل ويلسون غاتسبي وينتحر.

في الفصل الأخير، يرثي نيك كاراواي غاتسبي، فلم يحضر جنازته غير قليل، ولم يحضرها أحد ممن كانوا يتوافدون على حفلاته.

يقطع نيك علاقته بغوردان بيكر، ويعود إلى الغرب الأوسط، هارباً من حياة الأثرياء، ومن الحلم الأميركي المادي الحسي.

وبالإضافة لأهمية الرواية لتأريخ "عصر الجاز" الأميركي، إلا أنها تمتلك أبعاداً أخرى، وتحتوي على كثير من الإسقاطات الإنسانية، عن الأحلام المجهضة، في عالم الأثرياء الفارغ الجنوني، والقيود التي تربطنا بالماضي، فها هو الشاب المثابر غاتسبي الذي أصبح يملك كل شيء، يقيد نفسه بقيود الماضي "ديزي"، رغم امتلاكه مستقبلاً مشرقاً.