يميلون إلى المواجهة مقارنة بسابقيهم المحافظين.. الشقاق مع قطر صنيعة جيل جديد من الزعماء في الخليج

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

بعد عامين من الاندفاع في صراع يمني لا تلوح له نهاية في الأفق فاجأت السعودية والإمارات العالم مجدداً بقطيعة أكبر هذه المرة لدولة قطر المجاورة.

ومثلما هو الحال مع حرب اليمن التي راح ضحيتها ما يربو على 10 آلاف شخص فإن الشقاق مع قطر يرتبط إلى حد أكبر بجيل جديد من الزعماء في الخليج الغني بالطاقة يميل أكثر إلى المواجهة بالمقارنة مع سابقيهم المحافظين الذين جنحوا أكثر إلى السياسة التوافقية الحذرة.

وعلى الرغم من أن الخلاف قد يلحق خسائر بقطر في نهاية المطاف فإن له تداعيات أيضاً على السعوديين والإماراتيين الذين يرى منتقدون أن نشاطهم يؤجج حالة التشكك في جوارٍ غير مستقر بالفعل، بل وقد يدفع المنطقة صوب صراع شامل مع عدوهم اللدود إيران.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر قبل أسبوعين واتهمتها بدعم "الإرهاب" والتدخل في شؤون الدول الأخرى والتقارب مع إيران وجميعها اتهامات تنفيها قطر.

وفشلت جهود الوساطة بما في ذلك جهود أميركية.

وتتجسّد سياسة استعراض العضلات في زعيمين شابين هما وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 عاماً، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي البالغ من العمر 56 عاماً.

ويقف الاثنان على النقيض مع زعماء خليجيين عرب سابقين تجاوزوا الأزمات على مر عقود باتباع سياسة تصالح تستهلك الوقت.

وقال مأمون فندي، وهو محلل سياسي مقره لندن: "يبدو أن قواعد اللعبة تغيرت. تغيرت القيم التي تحكم العلاقات بين الأسر في الخليج".


الأمير والشيخ


ويدير الأمير السعودي محمد بن سلمان استراتيجية اقتصادية ودفاعية ونفطية وهو على اتصال مباشر بالعاهل السعودي الملك سلمان والده البالغ من العمر 81 عاماً. وفي مملكة يحكمها 6 أشقاء بالتتابع فإن الأمير محمد وابن عمه وليّ العهد هما أول أبناء الجيل الجديد في الوصول إلى أعلى دوائر السلطة في البلاد منذ 64 عاماً.

ويقود الأمير محمد مسعى طموحاً لإصلاح الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط وبذل جهداً كبيراً للتدخل في اليمن عام 2015 بهدف التصدي لسيطرة مقاتلين متحالفين مع إيران من جماعة الحوثي.

لكن وبعد شهور من القصف لم يفرض أي طرف هيمنته في حرب شرّدت أكثر من 3 ملايين شخص وجعلت الكثيرين على شفا المجاعة وسمحت لجناح قوي في تنظيم القاعدة بتوسيع عملياته.

والآن يبدو أن الأمير محمد بن سلمان تولى تنسيق الخطوة ضد قطر والتي جاءت بعد أيام فقط من عقد قمة في الرياض دعا فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك الجريء.

وقالت جين كينينمونت، وهي باحثة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد تشاتام هاوس: "إنها تحمل البصمة الوليدة لتصرفاته وهي مفاجئة واستعراضية لكنها ليست بالضرورة استراتيجية. إنه موقف متطرف دون نهاية واضحة".

والأمير محمد بن سلمان على علاقة طيبة بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ونائب رئيس أركان القوات المسلحة في الإمارات. وتقر حاشية الأمير السعودي بأن بإمكانها الاقتداء كثيراً بتنويع الإمارات لاقتصادها بعيداً عن النفط.

ويتبنى الشيخ محمد بن زايد موقفاً صارماً ضد قطر وإيران منذ وقت طويل، وهو موقف انتقل فيما يبدو للأمير محمد بن سلمان الذي صعّد الخطاب. وفي الشهر الماضي استبعد الأمير السعودي الحوار مع إيران وتعهّد بحماية السعودية مما وصفها بمساعي طهران للهيمنة على العالم الإسلامي.

وفي تصريحات جريئة قال إن أي صراع على النفوذ بين المملكة السنية والجمهورية الإسلامية الشيعية يجب أن يكون "في إيران وليس في السعودية".

وبعد هجومين في طهران هذا الشهر ألقى الحرس الثوري الإيراني باللوم فيهما على السعودية، وصف وزير الخارجية الإيراني هذه التصريحات بأنها "تهديد مباشر واستفزاز خطير".

وقال تشاس فريمان، وهو سفير أميركي سابق في السعودية، إن الرياض وحلفاءها "لا يحجمون عن المخاطر بعد الآن. كانوا متعقلين ويحترسون من الخطأ. والآن هم مستعدون لممارسة نفوذهم".


نزاع سابق


تجاوز الشيخ تميم، أمير قطر، نزاعاً أصغر مع جيران خليجيين في 2014. وقد خلف والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تولى السلطة عام 1995 وصاغ السياسة الخارجية وجعل منها دولة فاعلة في كثير من القضايا الإقليمية.

وواصل الشيخ تميم مواقفه الاستقلالية وطوّر علاقات مع حركات إسلامية مثل حركة طالبان الأفغانية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويبدو أن السعودية وحلفاءها مستعدون لاستخدام كل السبل باستثناء قوة السلاح لوقف تمادي قوة قطر، لكن هشاشة الأجواء أثارت المخاوف من إمكانية حدوث عنف.

ودبّ الخلاف بين الدول الخليجية على مر عقود وكان في الأغلب شفهياً بسبب ترسيم الحدود أو السياسة الخارجية.

ويقول محللون إن الرياض وأبوظبي ليستا راضيتين هذه المرة عما تصفانه بالنفوذ المستمر لقطر بما في ذلك شبكة الجزيرة الفضائية التي يتهمها الجانبان بالتدخل في شؤون الدول الأخرى.

وتقول الرياض وأبوظبي إنهما أوضحتا ما تتوقعانه من الدوحة لكنهما ليستا متأكدتين مما إذا كان الشيخ تميم سيستجيب ببساطة. وعلى عكس اليمن الفقير بشدة بالفعل حتى قبل الحرب فإن قطر متصلة بالاقتصاد العالمي ونصيب الفرد فيها من الدخل هو الأكبر في العالم.

وتستضيف قطر أكبر، مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة ولها استثمارات عالمية من بينها مبنى إمباير ستيت في نيويورك وبرج شارد في لندن ومتجر هارودز.

وقال فندي: "يمكن أن تخرج العواقب غير المقصودة لهذا عن السيطرة. ليس من مصلحة أحد أن تبلغ مداها".