مسجد فينزبيري أطلق تحذيراً قبل 3 أيام من الحادثة.. تعرف على الجهة التي وجهته وأسباب ازدياد المخاطر برمضان

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يبدو أن مرتادي مسجد فينزبيري بارك، الذي تعرض لاعتداء إرهابي بشاحنة -أسفر عن مقتل رجل وجرح عشرة- كانوا قد وردهم تحذير من اعتداء وشيك ذي طابع إسلاموفوبي (جريمة كراهية ضد المسلمين).

وذكر تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية أن هذا التحذير نقله للمسجد مؤسسة وطنية لرصد أعمال العنف والكراهية المرتكبة ضد المسلمين في بريطانيا.


لماذا تزداد التهديدات في رمضان؟


وكان موظفو المنظمة التي تدعى Tell MAMA (Measuring Anti-Muslim Attacks) قد زاروا مسجد Muslim Welfare House في فينزبيري يوم الجمعة، وأعلموا جمع المصلين بضرورة الإبلاغ عن أعمال الكراهية التي ترتكب ضد المسلمين، كما نبهوا إلى أهمية اتخاذ تدابير السلامة في أثناء رمضان.

وشدد مندوبو المؤسسة على جمع المصلين بضرورة إبقاء أعينهم مفتوحة والتيقظ في أثناء شهر رمضان، خاصة أن العديد ممن يلتزمون بصوم الشهر الفضيل يلتزمون كذلك بارتداء أزياء تكشف عن هويتهم الإسلامية.

وكان 8 أشخاص قد نُقلوا إلى مستشفى بعدما قامت سيارة شحن صغيرة (فان) بدهس المصلين الخارجين من المسجد عقب صلاة التراويح بعد منتصف الليل فجر الإثنين. وكان هؤلاء يحاولون مساعدة رجل سقط أرضاً وتوفي خارج المسجد، إلا أنه ليس واضحاً بعدُ ما إذا كانت وفاته بسبب الاعتداء أم لا.

وقد اعتقلت السلطات رجلاً في الـ48 من العمر للاشتباه في شروعه بالقتل، وقالت الشرطة إن جميع ضحايا الاعتداء هم من المسلمين.

وبعد الاعتداء، قال إيمان عطا، مدير المؤسسة المعنية برصد حوادث الإسلاموفوبيا، والحائز وسام امتياز الإمبراطورية البريطانية برتبة ضابط OBE، إنهم كانوا قد وزعوا على المساجد منشورات عن الأمن والسلامة، وإنهم حذروا من أن رمضان وقتٌ يصبح فيه وجود المسلمين أكثر "ظهوراً"، مشددين على أهمية "رفع درجة" احتياطات وتدابير السلامة في المساجد.

وقال عطا: "وزعنا على المساجد عدة منشورات عن الأمن والسلامة؛ لكي نضمن الوعي والتيقظ من أجل سلامة المصلين".

وتابع: "رمضان وقتٌ يصبح فيه وجود المسلمين أكثر ظهوراً وتجمعاً مع خروجهم في الليل المتأخر للصلاة بعد الإفطار. ينبغي رفع احتياطات وتدابير سلامة وأمن المساجد، وهذا يشمل نقاط الدخول والخروج".

وكان مسجد Muslim Welfare House في فينزبيري بارك قد تعرض من قبلُ لحوادث كراهية معادية للإسلام، فقد دقت نواقيس الإنذار الأمنية بعدما تلقى المسجد مسحوقاً أبيض اللون.

وقد تحدث فياض موغال، مؤسس منظمة Tell MAMA، إلى محطة Radio 4 الإذاعية في برنامجها Today صباح الإثنين، أن مشاعر كراهية المسلمين آخذة في الازدياد في الأسابيع الأخيرة وأن مؤسسته توقعت حدوث اعتداء ، بقوله إنهم توقعوا "حدوث شيء ما"ز

وتابع في حديث للقناة الإذاعية: "إن الواقع المحزن هو أني كنت شخصياً في ذاك المسجد يوم الجمعة 16 يونيو/حزيران 2016 أتحدث إلى 50 مسلماً من تلك المنطقة وأهيب بهم ضرورة أن ينبهوا بقية المصلين (رجاء أبلغوا عن الكراهية ضد المسلمين)، فنحن نخفق في الإبلاغ عن الكثير من الحوادث".

وأضاف: "المؤسف أننا كنا نتوقع حدوث شيء؛ وذلك نظراً لموجات تصاعد كبيرة جداً نسميها موجات تصاعد قابلة للقياس، تأتي في أعقاب الحوادث الإرهابية الكبرى، فالحوادث التي يتسبب فيها المتطرفون الإسلاميون تولد كبرى تلك الموجات التصاعدية التي نراها".

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، هذا الهجوم الإرهابي بأنه "مقزز" كالاعتداءات الأخيرة التي ضربت المملكة المتحدة، أما عمدة لندن صادق خان فندد بالاعتداء قائلاً إنه "هجوم على كل قيمنا المشتركة، قيم التسامح والحرية والاحترام".

وأما شرطة مدينة لندن، فقالت إن الجرحى الثمانية نُقلوا إلى 3 مستشفيات مختلفة وإن اثنين تلقيا الإسعاف على أرض مسرح الهجوم بعد منتصف الليل؛ لكون إصاباتهما طفيفة.


بؤرة للتطرف


ويعد مسجد فينزبيري بارك هو أحد أكبر المساجد في العاصمة البريطانية لندن، وقد تأسس عام 1994 وقد حضر افتتاحه ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز.

وعملت إدارة المسجد الحالية على تغيير الصورة التي راجت عن المسجد باعتباره بؤرة لنشر الأفكار المتطرفة إلى مركز لنشر التسامح والاعتدال عبر الأنشطة والخدمات المتعددة التي يقدمها مثل وجبات الطعام اليومية المجانية للمشردين، ويحضر نحو 10 آلاف مصلٍّ صلاة الجمعة فيه، حسب تقرير لـ"بي بي سي".

وكان المسجد قد أصبح محط أنظار وسائل الإعلام والشرطة البريطانية عندما أصبح رجل الدين المصري أبو حمزة المصري إماماً للمسجد وهو المعروف بآرائه المتطرفة خلال الفترة من 1997 حتى 2003.