موطن فريق "الأرسنال" ومركز للجالية الجزائرية.. تعرَّف على التاريخ الحافل للحي الذي وقع فيه هجوم مسجد لندن

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يعدّ حي فانسبيري بارك أحد الأحياء اللندنية التقليدية ذات الطبيعة المُتنوِّعة، ويقع على مسافة كيلومتراتٍ قليلةٍ شمالاً من وسط المدينة، وهو موطن عرقياتٍ متنوعةٍ، ورغم التغييرات العديدة التي يشهدها، (فقد بُنِيَ فيه مسرحٌ خلال السنوات الأخيرة، كما افتُتِحَ فرعٌ لمتجرِ بريت إيه مانجر)، لكن تركيبته السكانية من كل بقاع الأرض تحفظ له طابع الطبقة العاملة القوي.

وبحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، فإن النائب المحلي للحي هو زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، الذي فاز بأغلبيةٍ كاسحةٍ بثلاثةٍ وثلاثين ألف صوتٍ في الانتخابات العامة هذا الشهر.

وإلى جانب سمعته السياسة، يشتهر الحي بأنه موطنُ فريقِ نادي الأرسنال لكرة القدم، الذي تحتل جماهيره أيام المباريات الشوارع والحانات بعد أن تكتظ بهم الأنفاق والطرق المؤدية إلى استاد "الإمارات"، وهو المقر الحالي للنادي، الذي برز -في رمزيةٍ لتغيُّر المنطقة- من حيث كان مكبَّاً لنفايات المدينة حتى العام 2006.

ويتعيَّن على الجماهير، من أجل الوصول إلى الملعب، المرور بالمسجد المحلي، الذي كان سيئ السمعة في التسعينيات لصلته بالشيخ المُتطرِّف أبي حمزة، لكن القيادات الحالية عملت على تطهير ماضيه المُتطرِّف وإصلاح سمعته.

وتعد المنطقة مركزاً للجالية الجزائرية في لندن، وتكثر فيها المطاعم والمقاهي الجزائرية في أول طريق بلاكستوك المعروف باسم "الجزائر الصغيرة". تزدحم الأرصفة بهم كل يوم، وحينما يلعب منتخب بلادهم لكرة القدم، تكتظ المحال بالجماهير التي تشاهد التلفاز.



وقبل ذلك، كان الحي قبلةً للمهاجرين الأيرلنديين، ولقد تركوا بصمتهم عليه، بالحانات التي تحمل اسم سلسلة جبالهم (تويلف بينز) وأغانيهم الشعبية (the Auld Triangle)، من بين أشياء أخرى. ويعد المغني جون ليدن من بين خريجي مجتمع فانسبري الأيرلندي، فقد نشأ في بينويل رود بالقرب من مكب النفايات المذكور.

وبرغم تنوُّع الطابع المحلي، والمساحات الخضراء الشاسعة، لا تُعتَبَر المنطقة من بين الأحياء الأرقى في العاصمة، ويقع جزءٌ من طريق سيفن سيسترز، الذي شهد حادثة ليلة الأحد، بين المحال المهجورة والجدران المُغطاة بالرسومات.

لكن للمنطقة تاريخاً حافلاً، ليس أقله في مسرح قوس قزح سابقاً، والذي يقع على الجهة المقابلة من دار الرعاية الإسلامية.

وقد شهد هذا الموقع، الذي كان ذات يوم مسرحاً أسطورياً، مجموعةً من أعظم الأسماء في عالم الموسيقى، مثل: فرقة ذا هوو، وبينك فلويد، ودايفيد بوي (في جولة زيغي) وبوب مارلي.

وعلى هذا المسرح سجَّلت فرقة ذا رومانز عرضها الحي لليلة رأس السنة عام 1977، ليتحوَّل المسرح بعد ثمانية عشر عاماً من تلك الليلة إلى كنيسةٍ برازيليةٍ خمسينيةٍ سُمِّيَت كنيسة ملكوت الله العالمية.