إيرانيون غاضبون من حظر "الزومبا".. ورجل دين: عندما شاهدتها لم أستطع السيطرة على نفسي في مقعدي

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

أصبحت دروس اللياقة البدنية "زومبا" غير قانونية في إيران؛ وذلك بعدما أصدرت السلطات قراراً بحظرها لعدم ملاءمتها الثقافة العامة في البلاد. إلا أنَّ مُعجبي رياضة الزومبا في البلاد يرفضون هذا القرار، وفق ما ذكر تقرير لهاف بوست عربي.

وكانت إيران قد شهدت ثورةً صحية في السنوات الأخيرة، مع افتتاح صالات رياضية ونوادٍ للياقة البدنية في العديد من الأحياء. وأصبح الرجال يرفعون الأثقال لتصبح أجسادهم مفتولة العضلات، بينما تتعرَّق النساء في دروسِ اللياقة البدنية "آيروبكس" ليحافظن على نحافتهن.

وكما هو الحال في العديد من البلدان، جذبت الزومبا، وهي نوعٌ من دروس الرقص للياقة البدنية، جمهوراً كبيراً، خاصة بين النساء اللواتي يتّجَمعن مرتين في الأسبوع لممارسة الرياضة على أغانٍ مُبهجة لمطربين مثل مُغني البوب ريكي مارتن، وشاكيرا، ويفقدون الوزن أثناء قيامهم بذلك، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقالت ساني نفيسي، (33 عاماً)، وهي مدربة زومبا بصالة ألعاب رياضية راقية في طهران: "إنَّها مُمتعة، وإيجابية". إلا أنَّ ساني اعترفت بأنَّ الأيام الأخيرة لم تكن ممتعةً أو إيجابيةً على الإطلاق. فقد صدر مرسومٌ هذا الشهر من قِبَلِ رئيس اتحاد الرياضة للجميع، وهي مؤسسةٌ حكوميةٌ تُروِّج للرياضة وأسلوب الحياة الصحي، يفيد بحظرِ دروس الزومبا لكونها مخالفة للمبادئ الإسلامية.

ومنذ ذلك الحين، وهاتف ساني لم يتوقف عن الرنين برسائلٍ من هواة الزومبا الذين يخشون إلغاء حفلات اللياقة البدنية، كما يصف البعض هذه الدروس. وأضافت ساني: "بالطبع لا. الزومبا لن تتوقف".

إلا أنَّها تحدث، لأن التنفيذ لا يمكن أن يكون واسعَ النطاق في مجتمعٍ تغيَّرَ تغيُّراً تاماً على مدى السنوات الأربعين الماضية. وفي حين يمكن للملاحقات القضائية أن تؤدي إلى غرامات أو حتى تعرُّض للضرب، فهي ليست شائعة. وفي يوم الثلاثاء، 13 يونيو/حزيران، رَقَصَ الآلاف من الرجال والنساء في الشوارع احتفالاً بفوزِ فريق كرة القدم الإيراني الوطني بموطئ قدمٍ في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وعملياً، هذا يعني أنَّ الأنشطة الشعبية، والمحظورة في الوقت نفسه، بما في ذلك رقص الزومبا، غالباً ما يجري التساهل معها إذا كان الأمر يحدث بشكل شبه مخفي أو تحت اسمٍ مختلف.

وقالت سبيدة هيداري (33 عاماً)، وهي أخصائية أظافر، وكانت تأخذ دروس زومبا خلال العامين الماضيين: "فجأةً يأتي شخصٌ ما ويقول هذا أو ذاك غير مسموح به".

وأضافت: "أنا أحب ممارسة الزومبا لأنَّها ممتعة، أشعر بالسعادة، وتسمو روحي عندما أرقص. على الأغلب هذا بالضبط هو سبب رفضهم للأمر".

واستغرق الأمر عدة مكالماتٍ هاتفية لإيقاظ حسين غيومي، وهو رجل دين ومؤيد للرئيس الوسطي حسن روحاني، من قيلولته في منتصف النهار خلال شهر رمضان. وقال غيومي إنَّه لم يكن يدري شيئاً عن الزومبا، ولكن عندما سمع عن الحظر، جَلَسَ أمام جهاز الكمبيوتر وشاهَدَ بعض مقاطع الفيديو التي تُوضِّح هذه الرياضة.

وقال غيومي (66 عاماً)، ويعاني من التهابٍ مزمنٍ في المفاصل: "بكل صدقٍ، لم أتمكَّن من منع نفسي عن التحرك في مقعدي. هذا يبدو وكأنه تمرينٌ جيدٌ بالنسبة لشخصٍ مثلي. وكإنسانٍ، اندمجت على الفور مع الحركة الإيقاعية. لكن كرجل دين، تعلَّمت أنَّ الرقص والموسيقى هما سعي وراء المتعة وبالتالي محرمان أو غير قانونيان".

وقال غيومي إنَّه حتى الوظائف المُتعلِّقة بالرقص والموسيقى غير قانونية، مثل قطع الخشب بغرضِ صنعِ آلةٍ موسيقية.

وأضاف أنَّ بعض رجال الدين الأقل شأناً حاولوا تغيير هذه العقلية، من خلال محاولة إيجاد بعض المُبرِّرات للاستماع إلى الموسيقى على الأقل، لكن الأمر انتهى إلى حائط صدٍّ مع رجال الدين الأكبر سناً.