جعلت من النمر "كيني" لطيفاً وودوداًً.. متلازمة داون تصيب الحيوانات أيضاً وهذه علاماتها

تم النشر: تم التحديث:
KENNY TIGER
سوشال ميديا

يحمل جسم الإنسان الطبيعي 46 صبغياً في كل خلية، يأتي نصفها من الأم ونصفها من الأب بعملية استنساخ للحمض النووي، تبدأ منذ اندماج النطفة والبويضة إلى تشكل المضغة فالأرومة ثم اكتمال الجنين وولادته طفلاً بشرياً حاملاً لــ46 صبغياً تعبّر عن صفاته البنيوية، لكن ماذا لو لم تتم هذه العملية بالشكل الصحيح؟

قد تتعرض عملية استنساخ الحمض النووي وتشكيله في المولود الجديد إلى مفاجآت تُحدِث تغيرات نسمّيها الطفرات.


طفرة تثلث الصبغي 21


تُعَرَّف الطفرة على أنها صفة شاذة مختلفة عما يجب، تظهر بسبب حدوث خلل في عملية استنساخ الصبغيات في الجسم نتيجة التأثر بعوامل مختلفة.
تندمج البويضة والنطفة وتبدأ عملية تشكيل الحمض النووي للجنين، فيتم استنساخ الصبغي الأول والثاني وهكذا دواليك. وعندما تصل عملية الاستنساخ إلى الصبغي الواحد والعشرين؛ تتم عملية الاستنساخ بآليات شاذة تؤدي إلى حدوث متلازمة داون.


متلازمة داون


متلازمة صبغوية ناتجة عن طفرة على مستوى الصبغي 21 بإحدى الآليات الثلاثة

تثلث الصبغي 21: فيه يتكرر الصبغي 21، فيتشكل منه ثلاثة صبغيات بدلاً من صبغيين ويصبح عدد الصبغيات 47 في كل خلية بدلاً من 46، وتشكل هذه الآلية الأعلى في مجموع المصابين فتقدر بحوالي 95% من حالات متلازمة داون.

الانتقال الصبغي: وفيه ينفصل الصبغي 21 ويلتصق بصبغي آخر، عادةً ما يكون الصبغي 13، 14، 15، 21، 22، وتشكل هذه الآلية 4% من حالات متلازمة داون.

النوع الفسيفسائي: وفي هذه الآلية، يوجد نوعان من الخلايا في جسم الطفل المصاب، بعضها يحوي العدد الطبيعي من الصبغيات -46 صبغياً- والآخر يحتوي على العدد الموجود في متلازمة داون أي 47 صبغياً، ويمثل هذا النوع حوالي 1% من المصابين.


المنغولية


كان الطبيب البريطاني جون لانغدون داون أول من وصف هذه الحالة عام 1862 فعُرِفَت باسمه "متلازمة داون"، لكنها سُمّيَت في البداية باسم "المنغولية" أو "البلاهة المنغولية"؛ وذلك لأن الأطفال المصابين بمتلازمة داون لهم ملامح وجهية خاصة تشبه العرق المنغولي، وبقيت المعتقدات حول ارتباط المتلازمة بالعرق المنغولي سارية حتى القرن العشرين بل لا يزال هذا الاسم يُستَخدَم إلى يومنا هذا.


صفات المصاب بمتلازمة داون


يبدي المصابون بمتلازمة داون صفات شكلية وعقلية تختلف بشدتها وبالتعبير عنها في شخص وآخر.


ومن هذه الصفات الشكلية:


صغر غير طبيعي في الذقن

ميلان عرضي في شق العين مع جلد زائد في الزاوية الداخلية يدعى "طية علاية".

بروز وتضخم في اللسان يبدو واضحاً بسبب صغر تجويف الفم.

قصر في طول الرقبة.

بقع بيرشفيلد: وهي بقع بيضاء في قزحية العين.

ارتخاء وتهاون في المفاصل.

كبر المسافة بين إصبع القدم الكبير والذي يليه.

شق وتقلص وحيد في الإصبع الخامس.

عدد كبير من تعرجات البصمة في اليدين


أما العقلية منها:


تأخر عقلي يتراوح بين الخفيف بمعدل ذكاء (50-70 IQ ) والمتوسط (35-50 IQ).

يختلف النمو المعرفي بين مصاب وآخر، ويبدي تأخراً بشكل عام في الكلام ومهارات الحركات الدقيقة والتعبير.


الحيوانات أيضاً تُصاب


بدأت الملاحظة على بعض الحيوانات بظهور علامات شكلية تشبه العلامات الواصفة لمتلازمة داون، فظهر قرد لديه امّحاء في الجسر الأنفي، صغر الذقن، وطية علاية في العين، بالإضافة إلى إبداء بعض أطفال الحيوانات تأخراً في النمو المعرفي والإدراكي وضعف القدرة على الاستقلال عن أهاليهم.

"فهل يعود السبب أيضاً إلى تثلث الصبغي 21؟" هذا السؤال الذي يراود علماء الجينات والتشريح المقارن في الآونة الأخيرة ويُعد سؤالاً شائكاً لأن تعريف متلازمة داون ينضوي على تثلث في الصبغي 21 عند البشر الذين يحملون 46 صبغياً في خلاياهم.. لكن الحيوانات لا تحمل جميعها 46 صبغياً!


أسباب ظهور علامات داون لدى الحيوانات


إذا كانت الدراسات تخبرنا أن 1 من أصل 700 طفل في الولايات المتحدة الأميركية يولد مصاباً بمتلازمة داون، فلابد وأن النسبة عند الحيوانات أقل من ذلك بكثير. فمثلاً الكلاب تحمل 39 شفعاً من الصبغيات، فلو حدث تثلث للصبغي 21 لديها، ستبدي مظاهر وأعراضاً مختلفة عما يبديه البشر عند تثلث الصبغي 21 لديهم!

وحين أجرى الباحثون تجربة على الفئران عن طريق الهندسة الحيوية؛ فقاموا بتثليث مُفتَعل للصبغي 16 لدى الفئران، أنتج ذلك علامات مشابهة لتلك التي تظهر عند البشر المصابين بمتلازمة داون. لكن لايمكن الاعتماد على نتيجة تجربة كهذه لأنها مُفتَعَلة!

وقد لوحظ وجود عدة حالات مرضية تبدي أعراضاً مشابهة لمتلازمة داون عند الحيوانات، مثل استسقاء الرأس الخلقي ونقص هرمون النمو عند الكلاب، فتبدي هذه الأمراض ضخامة في اللسان، وضعف المقاومة العضلية، والتأخر العقلي والتطور الحركي، وتتوافق هذه العلامات مع علامات المصابين بمتلازمة داون التي ذكرناها سابقاً.


النمر كيني


استحوذ النمر "كيني" على اهتمام الناس في السنين الأخيرة بسبب شكله الذي يوحي بإصابته بمتلازمة داون، فتظهر طية علاية في عينه، يبدو فكه صغيراً ويظهر لسانه تضخماً وبروزاً. وتبدأ المعضلة حقيقةً من فكرة أن متلازمة داون مثلما نعرف تعبّر عن تثلث الصبغي 21 بينما النمور لديها 19 صبغياً فقط! والصبغي 21 غير موجود أصلاً!

لكن من يروّج لفكرة إصابته بمتلازمة داون يستشهد أيضاً بصفاته النفسية اللطيفة والودودة ومحبته للزوار بالنسبة لنمر وحيوان مفترس، ويتوافق ذلك مع تأخر التطور الروحي والمعرفي لدى المصابين بمتلازمة داون.

إلا أن معارضي الفكرة يردون على ذلك بهجمة شرسة تحت بعنوان "النمر كيني ضحية جشع" لأنه منحدر من سلالة نمور نادرة، وهي النمور البيضاء فيقوم المستثمرون بجهود حثيثة للحفاظ على هذه الكائنات مهما كلّفها الأمر، بتزويجهم ضمن دائرة مغلقة؛ ما يثير ظهور الطفرات وازديادها من جيل إلى آخر!