صراع داخل إدارة ترامب حول ضرب القوات الإيرانية بسوريا.. فمن هم الداعمون للمواجهة والآخرون الرافضون لها؟

تم النشر: تم التحديث:
US FORCES IN SYRIA
DELIL SOULEIMAN via Getty Images

قال مصدران مطلعان على النقاش داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنَّ اثنين من مسؤولي البيت الأبيض يدفعان باتجاه توسيع نطاق الحرب في سوريا، معتبرَين ذلك فرصة لمواجهة إيران وقواتها التي تقاتل بالوكالة على الأرض هناك.

وأوضحت مجلة "Foreign Policy" الأميركية، الجمعة 16 يونيو/حزيران 2017، أن كلاً من عزرا كوهين واتنيك، المدير البارز للاستخبارات في مجلس الأمن القومي، وديريك هارفي، مستشار مجلس الأمن القومي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يريدان أن تبدأ الولايات المتحدة في مواصلة الهجوم في جنوب سوريا.

وقال المصدران إنَّ خططهما تجعل حتى الصقور التقليديين الذين يتبنّون رؤيةً مُتشدِّدة تجاه إيران عصبيين، بما في ذلك وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي رفض شخصياً مقترحاتهما أكثر من مرة.


توتر في الجنوب السوري


وتوجد قوات أميركية عند منطقة التنف الواقعة على الحدود السورية الأردنية، مهمتها تدريب مقاتلين من المعارضة السورية لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وقد شن طيران التحالف مؤخراً غارات على ميليشيات مساندة لنظام الأسد وتدعمها إيران لاقترابها من منطقة التنف، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتصاعد الوضع في جنوب سوريا في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعدما أسقطت طائرة حربية أميركية طائرة بدون طيار إيرانية الصنع هاجمت قواتٍ أميركية.

مسؤولون أميركيون كشفوا أنه رغم الموقف الأكثر عدوانية الذي يدفع به بعض مسؤولي البيت الأبيض، يعارض كل من وزير الدفاع ماتيس والقادة العسكريين وكبار الدبلوماسيين الأميركيين فتح جبهة قتال ضد إيران وقواتها التي تحارب بالوكالة في الجنوب السوري، معتبرين أنَّه تحركٌ محفوف بالمخاطر، ويمكن أن يزج بالولايات المتحدة في مواجهةٍ خطيرة ضد إيران.

وتخشى واشنطن من أن صداماً كهذا قد يحفز الرغبة في الانتقام من القوات الأميركية المنتشرة في مهماتٍ في العراق وسوريا، حيث سلَّحت طهران الآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية، ونشرت المئات من ضباط الحرس الثوري الإيراني.

وأضاف المسؤولون -بحسب فورين بوليسي- أنَّ ماتيس، ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد، والدبلوماسي الأميركي بريت ماكغورك، الذي يشرف على التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الذي تقوده الولايات المتحدة، يُفضِّلون إبقاء تركيز واشنطن منصباً على طرد التنظيم من معاقله المتبقية، بما في ذلك مدينة الرقة شمالي سوريا، وقال مسؤولٌ عسكري: "تلك هي الاستراتيجية التي وافقوا عليها، وهنا ستُبذَل الجهود".

وتؤكد وزارة الدفاع الأميركية أنها ستواصل ضرباتها ضد قوات النظام والميليشيات المساندة لها من "أجل الدفاع عن النفس ووقت الضرورة"، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن الوزير ماتيس.


انقسامات بالإدارة الأميركية


وهذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها كل من ماتيس ودانفورد نفسيهما مضطرين للتصدي لمقترحاتٍ للبيت الأبيض من أجل اتخاذ تحرُّكٍ يعتبرانه غير مدروس، بل ومُتهوِّر حتى. ففي وقتٍ سابق، عارض الاثنان فكرة أولية كان من شأنها إرسال عدد كبير من القوات البرية الأميركية إلى سوريا لطرد تنظيم "داعش" بدلاً من الاعتماد على المقاتلين الكرد السوريين والمقاتلين العرب المدعومين من القوات الخاصة الأميركية.

ويتزامن الخلاف الأخير مع مراجعة استمرت شهراً لسياسة البيت الأبيض تجاه إيران، والتي تضمَّنت دراسة دور ضباط الجيش الإيراني، والوكلاء الذين يدعمون نظام الأسد، والاتفاق النووي متعدد الأطراف مع طهران.

وقال مسؤولون إنَّ تقييم السياسة العامة كشف عن انقساماتٍ في الإدارة الأميركية حول أين ومتى تجب مواجهة إيران؟.

دانيال بليتكا، نائبة رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاعية بمؤسسة إنتربرايز الأميركية، والتي انتقدت سياسة الإدارة الأميركية السابقة تجاه إيران باعتبارها ضعيفة قالت: "لا أعتقد أنَّ لدينا استراتيجية جادة تجاه سوريا أو استراتيجية جادة تجاه إيران، ويجب أن تتماشيا سوياً، سوريا هي الخاصرة الرخوة لإيران".

وأضافت -بحسب مجلة فورين بوليسي- "أثبت لنا الإيرانيون مراراً وتكراراً أنَّهم ملتزمون بالإبقاء على الأسد في السلطة. إنَّ فكرة التصدّي للإيرانيين في سوريا هي فكرة حكيمة، لكن ما هي اللعبة النهائية؟".


توسع إيران


وبالنسبة للصقور الذين يتبنّون رؤيةً مُتشدِّدة تجاه إيران داخل وخارج الإدارة الأميركية، فإنَّ الحرب في سوريا تمثل خطوة محورية ستحدد ما إذا كانت إيران أو الولايات المتحدة تمارس نفوذاً على العراق وسوريا. ويخشى هؤلاء الصقور من أنَّه إذا ظلت واشنطن مكتوفة الأيدي، فإنَّ طهران ستبرز بوصفها اللاعب المهيمن مع ممر أرضي عبر العراق وسوريا ولبنان.

لكنَّ كولين كاهل، الذي عمل كمستشار للأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، قال إنَّ شن حربٍ أوسع ضد المقاتلين الذين تدعمهم إيران في سوريا سيكون "غير ضروري وخطيراً للغاية".

وقال كاهل إنَّ استهداف وكلاء إيران في سوريا سيؤدي إلى تفاقم العلاقات مع العراق الذي يحكمه الشيعة و"سيطيح بالعلاقات الاستراتيجية" مع بغداد. كما أنَّه سيعرض الآلاف من أفراد القوات الأميركية في العراق لخطر الانتقام من قبل الميليشيات الشيعية، في الوقت الذي تقترب فيه القوات بقيادة الولايات المتحدة من هزيمة تنظيم "داعش".

وأضاف كاهل: "هذا غير ضروري لأنَّ التنافس مع إيران في العراق وسوريا ليس شيئاً يمكن كسبه أو خسارته خلال الشهرين المقبلين".

ويستخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاباً قاسياً نحو إيران، وهو الذي انتقد مراراً الاتفاق النووي الذي وقعته معها سابقاً إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ورغم وصف خطاب ترامب في المملكة العربية السعودية في أوائل مايو/أيار بأنَّه خطاب يهدف إلى توحيد العالم الإسلامي، إلّا أنَّه أوضح أنَّ الولايات المتحدة ستنحاز إلى أحد الأطراف في الصراع القائم بالشرق الأوسط، واختارت الولايات المتحدة دعم الدول العربية السنية في محاولة لعزل إيران التي يحكمها الشيعة. وقد رحَّبت دول الخليج وإسرائيل بوعود ترامب المتعلِّقة بالتصدّي لإيران.

وأعرب بعض المسؤولين في الإدارة عن رأيهم فيما يتعلَّق بالتصدي لإيران في اليمن أيضاً، وذلك عن طريق زيادة الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية والذي يقاتل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي سياق متصل، تشير "فورين بوليسي" إلى أن دوراً أميركياً أكبر في الحرب الأهلية في اليمن يأتي محفوفاً بمجموعةٍ من المخاطر.


تصعيد محتمل


ويقول الخبراء -بحسب المجلة- إنَّ "التعامل مع اليمن كحربٍ بالوكالة مع إيران يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية سيئة. وفي معركتها ضد المتمردين الحوثيين، عملت القوات الموالية للرئيس المعزول عبد ربه منصور هادي، والائتلاف الذي تقوده السعودية، والذي يقدم الدعم لتلك القوات، مع فاعلين محليين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم القاعدة".

ومن غير الواضح رأي مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر في هذا النقاش الدائر حول كيفية الرد على الوكلاء الإيرانيين في سوريا، لكن من المرجح أن يتبنى موقف جيمس ماتيس والبنتاغون نظراً لخلفيته العسكرية.

وكان لدى ماكماستر أيضاً تعاملات سابقة مع عزرا كوهين واتنيك وديريك هارفي، وكلاهما كانا يعملان لديه، لكن في بعض الأحيان سعيا إلى تجنُّبه.

ووفقاً لتقريرٍ حديث لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فقد أفادت تقارير بأنَّ كوهين واتنيك "قد أبلغ مسؤولين آخرين في الإدارة أَّنه يريد استخدام جواسيس أميركيين للمساعدة في طرد الحكومة الإيرانية".

وبينما يتجادل المسؤولون في واشنطن حول الاستراتيجية والتنافس على النفوذ داخل الإدارة، فإنَّ الأحداث في سوريا تتحرك بسرعة، ما يزيد من إمكانية حدوث صراعٍ غير مقصود. فقد واصل المقاتلون الموالون للأسد، وهم مزيجٌ من الميليشيات الشيعية وميليشيا حزب الله اللبناني، إلى جانب مستشاري الحرس الثوري الإيراني، المغامرة بالاقتراب من القوات الأميركية في قاعدة التنف بسوريا رغم التحذيرات من أن تظل بعيدة.

وقال ضُبّاطٌ في الجيش الأميركي أنَّهم لن يترددوا في ضرب عملاء إيرانيين في حال تعرضت قوات العمليات الخاصة الأميركية للخطر. وقال أحد الضُباط: "إذا كان هناك أشخاص تابعون لنا على الأرض، وهم مُهددون، فإنَّنا سنستخدم القوة الجوية، سواء ضد قوات النظام أو القوات الموالية للنظام".