كيف ورَّط سعود القحطاني السعودية والإمارات بتغريداته؟.. اتهم قطر بالضلوع في محاولة اغتيال الملك عبد الله فوضع نفسه في حرج

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN ZAYED AND MOHAMMED BIN SALMAN
Anadolu Agency via Getty Images

نشر المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية، سعود القحطاني، عدة تغريدات في حسابه على تويتر، الجمعة 16 يونيو/حزيران 2017، يتهم فيها قطر بالضلوع في خطة لاغتيال الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وادعى القحطاني أن قطر "وافقت على مخطط ليبي لاغتيال الملك عبد الله"، زاعماً أن أحداث القصة بدأت في العام 2003 خلال مؤتمر القمة العربية الذي أقيم في شرم الشيخ بمصر، عندما حدثت مشادة كلامية بين الملك عبد الله والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وأشار القحطاني أنه بعد الخلاف السعودي الليبي قرر القذافي "الانتقام من الملك عبد الله" عبر اغتياله، متهماً قطر بالمشاركة في الخطة.

وبرز في تغريدات القحطاني اسم لشخص ليبي يدعى محمد إسماعيل، وقال إنه كان ممثل القذافي والرجل المسؤول عن تنفيذ اغتيال الملك عبد الله، مدعياً أن إسماعيل كان قد تواصل مع قطر لتحقيق مهمته.

لكن تركيز القحطاني والصحافة السعودية على محمد إسماعيل يثير تساؤلات، فبحسب قناة "الجزيرة" فإن إسماعيل هو ضابط مخابرات في جهاز الأمن الخارجي في عهد معمر القذافي، وقد كان مقرباً من نجله سيف الإسلام القذافي، ويعيش كلاجئ سياسي في الإمارات.

وفي تقرير لها، عرضت "الجزيرة" شهادة مصورة للساعدي القذافي نجل معمر القذافي خلال التحقيق معه بعد جلبه من النيجر، وقال فيها أن محمد إسماعيل المتهم الرئيسي بمحاولة اغتيال الملك عبد الله يقيم في أبو ظبي، وأنه صديق لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وأشارت الجزيرة إلى "أن سيف الإسلام القذافي أوفد إسماعيل عام 2011 إبان اندلاع الثورة في ليبيا في مهمة إلى بريطانيا ومنها إلى إسرائيل، وأضافت أنه "قبل دخول الثوار إلى طرابلس في العشرين من أغسطس/آب من العام ذاته، هرب إسماعيل إلى مصر ومكث فيها حتى انقلاب السيسي، وبعدها منح اللجوء السياسي في دولة الإمارات حيث يعيش الآن".

وتساءلت "الجزيرة" لماذا لم تطالب السعودية بتسليمها المطلوب الأول في مخطط الاغتيال؟ ولم أنعمت عليه الإمارات باللجوء، بدلاً من اعتقاله؟

وتلقفت صحف سعودية تغريدات القحطاني، وأبرزتها في نسخها الورقية وعلى مواقعها الإلكترونية، ومن بينها صحيفتا "عكاظ"، و"الشرق الأوسط" السعوديتان، متحدثتين عما وصفتاه بـ"المؤامرة والتآمر" على السعودية.


من هو القحطاني؟


وتضع الشهادة المصورة للساعدي القذافي، القحطاني صاحب التغريدات ووسائل الإعلام التي نقلتها في موقف محرج، وحتى الآن لم يصدر أي تعقيب سعودي على ما شهادة الساعدي باستضافة أبو ظبي (التي تشارك السعودية والبحرين في حصار قطر) لمحمد إسماعيل المتهم بمحاولة اغتيال الملك عبد الله.

كما أن القحطاني لا يزال ملتزماً للصمت بعد تأكيد حصول إسماعيل على اللجوء في الإمارات.

ويعد القحطاني من أبرز الشخصيات في الديوان الملكي السعودي، ويملك نفوذاً على وسائل الإعلام المحلية، بحسب ما أكده الصحفي السعودي ومؤسس صحيفة "الوئام" ومالكها السابق تركي الروقي في مقال نشره في فبراير/شباط 2017.

والروقي هو أحد الشخصيات التي تعرضت لابتزاز وضغوط من سعود القحطاني، ووصف الأخير بأنه "رجل يسيء استخدام السلطة ويتعسف ويرضي بها ذاتاً غير سوية داخله، نعم هي الحقيقة".

ويؤكد الروقي أن لدى القحطاني "ثقافة التشهير بخصومه" عبر وسائل الإعلام، وقال إنه "يوظف وسائل الإعلام لتصفية الحسابات مع خصومه"، وأضاف أن القحطاني يلجأ إلى أسلوبي القدح والتشهير في الهجوم.

ويشير الصحفي السعودي إلى أن القحطاني يلعب "دور وزير الإعلام الخفي بالسعودية، وأحياناً مدير المباحث ورئيس الاستخبارات، وأحياناً يقوم بما تقوم به شبكات العلاقات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي".

وكشف أيضاً أن القحطاني كان من ضمن فريق العمل في الديوان الملكي بعهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وأنه "كان يمارس ممارسته منذ ذلك الحين، يقمع رؤساء التحرير برسائل مطولة (...) لا يوقر كبيراً ولا يحترم خبيراً، لغته بذئية بكل معنى للبذاءة، ونقاشه أو مفاوضته جريمة في نظره يستدعي أن يتبعها بقول نفذ أمر سيدي أو بتشوفون علم ثاني"، بحسب ما جاء في المقال.

وأضاف أن القحطاني يتعامل مع "مخترقين إلكترونيين" (هاكرز)، وأنه قام باختراق الكثير من المواقع الإلكترونية، مؤكداً دوره بتشويه سمعة المواطنين، وفقاً لما جاء في المقال.

واتهم الروقي في مقاله القحطاني بأنه كان سبباً في توتير العلاقة بين صناع القرار بالمملكة والشعب، وأنه "امتهن حصانة ورزانة المؤسسات الحكومية ورجال الدولة".

يذكر أنه منذ 5 يونيو/حزيران الجاري، قطعت 7 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"، فيما نفت الدوحة تلك الاتهامات.

وشدّدت الدوحة على أنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب" تهدف إلى فرض "الوصاية" على قرارها الوطني.