تأخُّر في خطط طرح أسهم أرامكو لخلاف حول مكان الإدراج.. بورصتان تفاضل بينهما المملكة

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

ذَكر أشخاصٌ مُطَّلعون على الأمر أن الخلاف بين الأسرة الحاكمة في السعودية والمديرين التنفيذيين للشركة النفطية الخاصة بالمملكة حول مكان إدراج أسهمها يُبطئ السير نحو تنفيذ الطرح العام الأولي المُخطط له عام 2018.

ويُمارس مديرون تنفيذيون في شركة النفط العربية السعودية "أرامكو" الضغوط على ملك السعودية وابنه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بشأن مزايا إدراج الشركة في سوق لندن للأوراق المالية، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

ويشعر هؤلاء المديرون التنفيذيون بالقلق من أن إدراج أسهم الشركة في الولايات المتحدة سيُعرِّض الشركة لمخاطر قانونية أكبر، بما في ذلك دعاوى قضائية جماعية محتملة من قِبل المساهمين، وفقاً للأشخاص المُطَّلعين على الخلاف.

ووفقاً لما ذكره الأشخاص المُطّلعون على الشأن، فإنَّ المحكمة الملكية السعودية تُفضِّل بورصة نيويورك، التي تملكها شركة إنتركونتننتال للصرافة، التي تتخذ من ولاية أتلانتا الأميركية مقراً لها، ويرجع ذلك جزئياً إلى العلاقات السياسية طويلة الأمد بين السعودية والولايات المتحدة، وكذلك لأنَّ سوق الولايات المتحدة الأميركية يُمثل أكبر تجمُّع لرأس المال في العالم.

وقد ساعدت الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية الشهر الماضي في تعزيز تفضيل الأمير لاختيار نيويورك، وذلك وفقاً لما قاله أحد الأشخاص المُطّلعين على عملية اتخاذ القرار.

وأضاف أنَّ "ولي ولي العهد يريد بورصة نيويورك، وكان يُلح في الطلب عليها أكثر وأكثر في الأسابيع الأخيرة".

وانضم توماس فارلي، رئيس مجموعة "إن واي إس إي" التي تُدير بورصة نيويورك، إلى مجموعةٍ من المسؤولين التنفيذيين الأميركيين لمرافقة ترامب في زيارته الأخيرة إلى السعودية. كما رافق الرئيس التنفيذي لبورصة لندن خافيير روليت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال زيارتها إلى السعودية في أبريل/نيسان، والتقوا بمدير شركة أرامكو خالد الفالح.

وكان البعض يتوقع أنَّ اتخاذ القرار بشأن مكان إدراج أسهمم شركة أرامكو، التي يمكن أنَّ تُقَّدر قيمتها بتريليوني دولار أميركي، سيكون قبل حلول شهر رمضان، وفقاً لأشخاصٍ مُطَّلعين على الأمر، إلَّا أنَّ هذا القرار الآن من غير المتوقع حدوثه حتى نهاية يوليو/تموز، وقد يستغرق الأمر أكثر من ذلك.

وخلال اجتماعٍ لمجلس الوزراء، مساء الاثنين الماضي، في جدة حضره كلٌ من الأمير والملك سلمان، صمَّم كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة على اختيارهم لبورصة لندن باعتبارها الخيار الأكثر أماناً وفقاً لشخصين مُطَّلعين على الأمر.

وقال أحد هؤلاء المُطَّلعين على الأمر عن المديرين التنفيذيين لشركة أرامكو الذين ناقشوا الخيارات في اجتماع مجلس الوزراء: "لندن هي بالتأكيد الخيار الأول بالنسبة لهم وللفريق القانوني".

وفي وقت سابق قالت مصادر بقطاع النفط إن شركة النفط الوطنية العملاقة “أرامكو” السعودية عينت المسؤول المخضرم بالشركة معتصم المعشوق للإشراف رسميا على الاستعدادات للطرح العام الأولي المزمع، وفق تقرير لرويترز.

ويثير التردد حول مكان إدراج أسهم الشركة منافسةً بين بورصتي نيويورك ولندن. وبالإضافة إلى البورصات العالمية الرئيسية الأخرى، كانت البورصتان تعرضان مزايا تداول الأسهم فيهما، وفي بعض الحالات كانتا تحاولان إقناع السعوديين من خلال توضيح حجم أسهم الطاقة المتداولة فيهما حالياً واتساع قطاع الطاقة في بلادهما سعياً للفوز بإدراج ما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وقال متحدث باسم شركة أرامكو السعودية، إنَّه لم يُتَّخذ أي قرار بشأن إدراج أسهم الشركة في أي مكان خارج بورصة السعودية "تداول"، وإنَّ "جميع الخيارات لا تزال قيد النظر".

ولم يرد ممثل عن المحكمة الملكية على مطالب صحيفة وول ستريت جورنال بالتعليق على الأمر.

وبالنسبة للبورصات العالمية، فإنَّ مثل هذا الإدراج سيعود عليها بأكثر من مجرد الأرباح. إذ إنَّه من المرجح أن يجذب مثل هذا الإدراج مستثمرين دوليين يبحثون عن امتلاك قطعةٍ من شركة النفط السعودية، وأنَّ الفائدة ستولد حجم تداول أكبر، وهو ما ترغب فيه كل أسواق الأسهم.

كما أنَّ خسارة المعركة في حرب الفوز بإدراج أرامكو يعني الحرمان من حقوق التفاخر التي يمكن استخدامها للتنافس ضد الخصوم من أجل الفوز بالطرح العام الأولي الكبير القادم.

وفي الأسابيع الأخيرة، ألمحت بورصة لندن لشركة أرامكو السعودية إلى أنَّه على الرغم من أن قواعد المملكة المتحدة تقتضي أن يمتلك المستثمرون العموميون 25٪ من أسهم الشركة للحصول على إدراجٍ متميز، وهو ما يعني أن الشركة تفي بأعلى معايير الحوكمة والرقابة التنظيمية، فإنَّ المملكة المتحدة قد تعيد النظر في تخفيض تلك النسبة للشركة، أو إنشاء شريحة دولية لبعض الشركات الأجنبية، بما في ذلك شركة أرامكو السعودية. وتمنح قواعد المملكة المتحدة الجهة التنظيمية القدرة على خفض النسبة المطلوبة التي تبلغ 25% لإدراجٍ كهذا.

وقال أحد الأشخاص المُطَّلعين على الأمر إنَّ "لندن تحاول جاهدةً للتوافق مع أرامكو".

ورفضت بورصتا نيويورك ولندن التعليق على الأمر.

واعترف بعض المسؤولين الذين حضروا اجتماع يوم الاثنين فى جدة بأنَّ الاستمرار في موازنة الخيارات والتحدث أكثر مع البورصتين خلال الشهر القادم قد يسفر عن نتائج أفضل للشركة، وفقاً لما ذكره أحد الأشخاص المُلمِّين بالمناقشات.

ووفقاً لشخصٍ آخر على دراية بالمناقشات، فإنَّ اختيار المكان أصبح عملية معقدة بسبب رفض المحكمة الملكية لاحتمالية وضع علاقات اقتصادية رئيسية في خطر عن طريق رفض بورصات الدول التي تريد السعودية مشاركتها في الاستثمار أو التجارة.

ولطالما كان الإدراج في بورصة نيويورك إلى جانب إدراجٍ آخر في بورصة تداول هو الخيار المفضل للأمير محمد، الذي يقود عملية طرح الأسهم باعتبارها جزءاً من دفعةٍ أقوى لتدعيم وتنويع اقتصاد البلاد.

وقد تقرر أرامكو أيضاً أن تُدرِج أسهمها في أكثر من بورصة بالإضافة إلى بورصة تداول كحلٍ بديل. وستُستَثمَر عائدات الاكتتاب في جزءٍ من خطة التنويع الاقتصادي.

هذا التردد حول مكان إدراج أسهم الشركة يسلط الضوء على الطبيعة المتفردة لجهد بيع حصص في أكبر شركة منتجة للنفط في العالم. فانخراط العائلة المالكة المتكتمة في صنع القرار، والارتباط الوثيق بين الأسرة، والشركة وحكومة المملكة، كل ذلك يجعل الصفقة تتميز عن باقي الجهود حول العالم لخصخصة الأصول الحكومية.

أما بخصوص بعض المصرفيين المنخرطين في هذا الشأن، فإنَّ بطء اتخاذ القرار كان عاملاً من عوامل الإحباط، لأنَّ الاستقرار على المكان خطوة أساسية في تحريك عملية الاكتتاب ناحية المتطلبات التنظيمية للإدراج.

كما أسهم حجم الشركة في إضفاء المزيد من التميز على هذا الإدراج. إذ قدَّر الأمير قيمة الشركة بتريليوني دولار. ومع أنَّ بعض المسؤولين الذين يعملون على هذه الصفقة قد قدروا قيمة الشركة بـ1.5 تريليون فحسب، فحتى مع أقل هذه التقديرات، سوف تجمع شركة أرامكو ما لا يقل عن 75 مليار دولار من هذا الطرح.

وتمثل بورصتا نيويورك ولندن اثنتين من أكبر تجمعات رأس المال، وكلاهما موطنٌ لأكبر شركات النفط والغاز التي تُتَداول أسهمها علناً. وتشمل قوائم بورصة نيويورك في مجال الطاقة شركة إكسون موبيل، وكونكو فيليبس، بينما تشمل قائمة بورصة لندن لأكبر شركات الطاقة شركة رويال داتش شيل، وبريتيش بيتروليوم.

وقالت بورصة نيويورك في عرضها لأرامكو إنَّ شيل وبيرتيش بيتروليوم يتداولان في بورصة نيويورك أكثر من بورصة لندن من خلال إيصالات الإيداع الأميركية، وهو نظام أمن يمكن من خلاله للشركات المدرجة بالخارج أن تتداول في البورصات الأميركية.

وربما تقابَل أية محاولة لتخفيف قيود البورصة البريطانية من أجل الإدراج السعودي باعتراض المستثمرين. فقد قال أشلي هاميلتون كلاكستون، مدير حوكمة الشركات بشركة رويال لندن أسيت مانيجمنت للاستثمار، الأسبوع الماضي: "سوف نضغط بقوة ضد أية تنازلات تُمنَح لو تقدمت أرامكو بمحاولةٍ رسمية لعقد اكتتابها في لندن".

وقال آشلي: "بصفتنا مستثمرين في سوق الأسهم في المملكة المتحدة على المدى الطويل، فإنَّنا نخشى أنَّ هذه السابقة قد تكون بداية الانحدار". وتشرف رويال لندن على ما قيمته حوالي 104.5 مليار دولار من الأصول.

ويأتي هذا التردد حول مكان عقد الإدراج في وقتٍ قطعت فيه السعودية العلاقات الدبلوماسية مع قطر، مدعيةً أنَّ قطر تؤوي أفراداً وجماعاتٍ تدعم الإرهاب، وهو اتهام قالت قطر إنَّه لا أساس له. ويُعَدُّ جهاز الاستثمار القطري، الذراع الاستثمارية لقطر، واحداً من أكبر حاملي الأسهم في بورصة لندن، إذ تبلغ قيمة أسهمه 10٪.

وقال بعض المراقبين إنَّ هذه الملكية قد تدفع السعودية لتفضيل بورصة نيويورك على بورصة لندن. ومع ذلك، فقد قال اثنان من المطلعين على هذا الشأن إنَّ الشقاق الدبلوماسي بين البلدين لم يكن مشكلةً للمصرفيين المتابعين للاكتتاب.

وتدور معظم مخاوف أرامكو من إدراج أسهم الشركة بالبورصة الأميركية حول المناخ القضائي. إذ كانت هناك العام الماضي 300 دعوى قضائية جماعية مرفوعة أمام المحاكم الفيدرالية بخصوص سوق الأوراق المالية، بزيادةٍ قدرها 32٪ على عام 2015، وهي أكبر زيادة منذ عام 2001، وذلك بحسب مركز نيرا إيكونوميك للاستشارات.

وقد عبَّر بعض الخبراء أيضاً عن مخاوفهم من قانون "جاستا" الأميركي الذي يُتِيح لضحايا الإرهاب في أميركا مقاضاة السعودية.