ناجٍ من هجوم سوق لندن التاريخي يجمع تبرعات لموظفي المحلات المتضررة.. هكذا حماه عمال مطعم يقدم مأكولات عربية من الإرهابيين

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

أطلق زبون عَادَ ليدفع فاتورة طعامه، في مطعم بسوق "بورو ماركت" (السوق الذي تعرض لهجوم إرهابي بلندن)، حملة تبرُّع بقيمة 100 ألف جنيه إسترليني لموظفي المطعم الذي كان يتناول طعامه به أثناء الهجوم، وكذلك لموظفي المطاعم الأخرى بالسوق.

وتعهَّد الرجل الذي علق في الهجوم الإرهابي بينما كان يأكل في أحد المطاعم بأنه سيعود لدفع الفاتورة وبقشيش مزدوج، قائلاً إن الموظفين وضعوا حياتهم في خطر لحماية زبائن المطعم، وفقاً لما نقلته عنه صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وكان ريتشارد أنجل يتناول عشاءه في مطعم "أرابيكا بار آند كيتشن"، وهو مطعم يقدم طعاماً عربياً في السوق، في ليلة الثالث من يونيو/حزيران 2017، حين رمى طاهٍ بجسده على الباب ليُبقيه مغلقاً ويحمي الزبائن داخل المطعم من الإرهابيين، حسب صحيفة التلغراف البريطانية.

ويقع حي بورو ماركت اللندني التاريخي، الذي قتل فيه ثمانية أشخاص وجرح أكثر من خمسين آخرين في سلسلة هجمات إرهابية وقعت مساء السبت، 3 يونيو/حزيران 2017، في قلب العاصمة البريطانية، ويكون في المساء خصوصاً مكتظاً بالساهرين.


لماذا عاد؟


وبالفعل عاد ريتشارد أنجل في صباح اليوم التالي للسوق، كما تعهد، لكنه لم يستطع الدخول بسبب الحواجز التي أقامتها الشرطة حول مكان الهجوم، ولكن بعودة السوق رسمياً إلى العمل الأربعاء، 14 ‏يونيو/حزيران 2017، عاد الرجل ليدفع فاتورته.

كما أطلق حملةً على هاشتاغ #tiplondon بهدف جمع البقشيش والرواتب لموظفي مطاعم "بورو ماركت"، الذين "قاموا بأفعال تتجاوز المطلوب منهم في خدمة العملاء" في تلك الليلة، وفِي الوقت ذاته فإنهم لم يذهبوا إلى أعمالهم لمدة 11 يوماً حتى انقضت تحقيقات الشرطة، وأُعيد المكان كما كان.

كان ريتشارد أنجل موجوداً بمطعم في أرابيكا بار آند كيتشن في بور ماركت عندما قاد ثلاثة رجال سيارة على جسر لندن، وشرعوا في الخروج والهجوم على أشخاص بالسكاكين خارج المطعم مباشرة.

وفي حديثه إلى صحيفة "الإندبندنت"، روى السيد أنجل كيف أمرت الشرطة الموظفين بإغلاق الأبواب، مما أدى إلى موجة من الفوضى، حيث بدأ حوالي 30 من الزبائن في البحث عن أماكن آمنة.

لكنه وصف أعمالاً لافتة قام بها أفراد من الموظفين وسط هذه الفوضى، حيث وضع أحدهم قدمه خلف الباب وأحكم إغلاقه، وقال: "على الرغم من أن حياتهم كانت معرضة للخطر، فإن الموظفين كانوا قلقين بشأن حياتنا، وهو أمر رائع".

انتظر أنجل مع زبائن آخرين في الطابق العلوي في المطعم، حيث بقوا لمدة 30 دقيقة قبل أن يخرج برفقة الشرطة، وقال إنه شهد الهياج العنيف للمهاجمين من خلال النافذة، ورأى ضحية تخرج من مطعم "مغطاة بالدم".

وقال: "ثم رأيت رجلاً يلقي طاولة على الرجال الذين يبدو أنهم يهاجمون امرأة. لم يكن لدينا فكرة من هو، ولكن هذا الرجل الرائع حاول وقفهم.


لقاء حار


الأربعاء، 14 ‏يونيو/حزيران 2017، التقى ريتشارد بموظفي المطعم للمرة الأولى منذ الحادث،‏ حسب التلغراف.

وقال: "كان لقاءً عاطفياً. لقد قلنا الكثير لبعضنا البعض في تلك الليلة دون أن نتبادل الكثير من الكلمات. من الجيد رؤيتهم سالمين".

والتقى ريتشارد بألخياندرو، الطاهي "الرائع" الذي أبقى مُنفذي الهجوم خارج المطعم بشجاعة، واحتضنه.

وانتشر فيديو لقاء ريتشارد على إحدى القنوات التلفزيونية بقوة على الشبكات الاجتماعية، بعد قوله إنَّ الإرهابيين لن ينجحوا في تغيير أسلوب حياته، وتابع: "إن كان يُغضبهم تناولي مشروباً في حانةٍ لطيفةٍ ومغازلتي للرجال الوسيمين، فأسفعل ذلك أكثر وأكثر".

وأسفر الهجوم عن مقتل ثمانية أشخاصٍ وجرح العشرات.

ووصف ريتشارد الإرهابيين بالجبناء، قائلاً: "أنا واثقٌ من أنَّنا سنُعلن بكل صمودٍ أنَّ هؤلاء الناس لم يهزمونا".

ودعا الناس إلى التبرع لحملته، قائلاً: "لقد أُغلِق السوق لمدة 11 يوماً، وهذه الأموال في مدينة غالية مثل لندن قد تجعل هؤلاء الموظفين يعيشون حياةً جيدةً بدلاً من أن يعيشوا على الكفاف".

وستذهب نسبة 70% من التبرعات إلى موظفي السوق، و15% إلى جمعية Samaritans و15% إلى جمعية MIND Blue Light، التي تدعم أفراد فرق طوارئ الشرطة والحرائق بخدمات الصحة النفسية.

وقال جيمس، مدير مطعم "أرابيكا" إن ريتشارد قد أظهر كرماً بالغاً، وأثنى على شجاعة موظفيه؛ و صرَّح: "أنا فخور للغاية بالطريقة التي تصرَّف بها الفريق ودعمهم للزبائن ولبعضهم بعضاً".

وأضاف: "كان أنجل داعماً لنا بقوة منذ وقوع الحادث. أخبرته في البداية بأننا لا نريد قيمة الفاتورة، لكنه أصرَّ على دفعها، فلم أستطع مجادلته. وقد ترك بقشيشاً كبيراً أيضاً".

وتابع: "عاد كل شيء إلى طبيعته. يحاول الجميع التعايش مع الأمر كل على طريقته، لكنني أشعر بأنَّ مواصلة أعمالنا هي الطريقة المثلى لنُعيد "بورو ماركت" إلى جماله وتنوعه، وتقبُّله للجميع".

ولم يكُن ريتشارد قد ذهب إلى مطعم "أرابيكا" قبل الحادث، لكنه سيتحوَّل الآن إلى زبونٍ دائمٍ؛ وقد حجز بالفعل مائدةً لـ12 شخصاً ليلة السبت المقبل.


سوق مملوء بالأزقة في قلب لندن


ويمتد بورو ماركت حول صالة لسوق تعود إلى القرن التاسع عشر، ويتألف السوق من مجموعة من الأزقة الصغيرة التي تشهد اكتظاظاً في المساء، حسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط السعودية.

وظل سوق بورو ماركت لفترة طويلة متخصصاً في تجارة الجملة فقط، ولكنه منذ نحو عشر سنوات تحول إلى البيع إلى المستهلكين مباشرة.

ويضم بورو ماركت خبازين وجزارين وبائعي خضراوات وفواكه وأنوع الجبن المختلفة. كما يتيح كثير من التجار فرص تذوق الأطعمة قبل الشراء.

ويقبل كثير من سكان لندن على هذه السوق خلال نهاية الأسبوع لشراء احتياجاتهم، ولذلك تكون السوق مزدحمة خصوصاً أيام السبت. وصورت مشاهد من أفلام هاري بوتر بالقرب من هذه السوق.

وفي نهاية ستينات القرن الماضي، تراجعت أهمية هذا السوق مع توقف نشاطات المرافئ النهرية.

لكن في السنوات العشرين الأخيرة، أعيد تأهيل هذه المنطقة الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز وتحولت إلى مكان يضج بالحياة في لندن.

ويتجمع في حانات ومطاعم السوق محتفلون من كل الطبقات والأصول من طلاب وسياح، ليتابعوا، كما كانوا يفعلون السبت، مباريات بطولة الدوري الإنكليزي والبطولات الأوروبية لكرة القدم.

وهناك وبعيد إطلاق صفارة انتهاء المباراة بين فريقي يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد الإسباني، قام ثلاثة رجال بدهس الحشد الذي كان يسلك جسر لندن بريدج الذي يربط بين سوق بورو ماركت والضفة الشمالية. وبعد ذلك تركوا الشاحنة الصغيرة ليقوموا بطعن المارة.