أرقام تسهيل الخدمة بلا مُجيب.. قطرية حُرمت من دفن أختها في الإمارات وسعودي لم يستطع زيارة والدته المريضة

تم النشر: تم التحديث:
QATARI SAUDI
KARIM JAAFAR via Getty Images

عادت من مطار الدوحة ولم تستطع الإقلاع بأي طائرة باتجاه الإمارات، التي تفصلها عنها ساعة ونصف الساعة فقط، ولم تحضر جنازة أختها في الإمارات، الشابة القطرية التي التقتها هاف بوست عربي، وفضلت عدم ذكر اسمها هي واحدة من كثيرين وقف الحصار المفروض على بلدها من السعودية والإمارات والبحرين بينها وبين الوداع الأخير لأختها.

الشابة عندما سمعت خبر الوفاة أول ما تبادر إلى ذهنها الاتصال بواحد من الأرقام التي ذكرت الإمارات وأيضاً السعودية، أنه سيكون متاحاً لتسهيل إجراءات العائلات المشتركة، "لكن لم يجب أحد على اتصالي"، بحسب قولها.

وذلك على الرغم من أنَّ دول السعودية والإمارات والبحرين أعلنت يوم الأحد، 11 يونيو/حزيران، أنَّها خططت "لتأخذ في الاعتبار" تأثير الأزمة على العائلات مختلطة الجنسية، إلا أنَّ قلةً منهم مقتنعة بأنَّ هذه الإجراءات ستخفف من حدة المشكلات التي يواجهونها.

وفي كل مساء، يذهب أشد المتضررين من حصار قطر، إلى مكتب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر لطلب المساعدة، حاملين أوراقهم ومستنداتهم.

وقال مسؤولٌ في مكتب المؤسسة "لقد تردد علينا 700 شخص في الأسبوع الماضي، وكل ليلة يكون المكتب مزدحماً هكذا".

منهم قصة رجلٍ سعودي تُوفِّيَ في مستشفى حمد في قطر، ويزعمون أنَّ المملكة العربية السعودية منعت أبناءه من حضور جنازته، بحسب الغارديان.

وتحاكي هذه القصة تقارير مماثلة جمعتها منظمات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، تصف حالاتٍ مشابهة.

ومن بين أولئك الذين يلتمسون المساعدة ليس القطريين المتضررين من الأزمة فحسب، بل السعوديين والبحرينيين المقيمين في قطر كذلك.

وقد دفعت خطورة الوضع منظمة العفو الدولية إلى التحذير من أنَّ القيود الجديدة المفروضة منذ أسبوع تُشتِّت العائلات. ووثَّقت المنظمة حالة رجل سعودي يعيش في الدوحة مع زوجته القطرية، غير قادر على زيارة أمه المريضة للغاية في المستشفى بالمملكة العربية السعودية.

ويقول الرجل السعودي موضحاً مشكلته: "إذا ذهبتُ إلى بلدي، لن أستطيع رؤية زوجتي. وإذا بقيتُ هنا، لن أستطيع رؤية أمي".


دفعت قرضاً لمنزل ليس لها حتى الآن


ومن بين الذين ينتظرون النظر في طلباتهم التي عُرِضَت على اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان امرأة قطرية، تبلغ من العمر 28 عاماً، وطلبت عدم الكشف عن هويتها، كانت قد اشترت مؤخراً شقتين كاستثمار في الإمارات العربية المتحدة.

وقالت للمؤسسة: "لأنَّهم قطعوا العلاقات، لا أعرف ماذا سيحدث الآن للشقق. لقد انتظرتُ لمدة أسبوع تقريباً قبل أن ألجأ للمؤسسة. الشقق كانت استثماراً لمستقبلي. وأنا مضطرة للاستمرار في دفع القرض، ولكن حتى حسابي المصرفي في الإمارات تم تجميده حسبما أخبروني. أنا قلقة للغاية".

وأضافت وهي تجهش بالبكاء: "المسألة ليست مسألة المال فقط، لم أكن أشعر يوماً ما أنَّ الإمارات مكانٌ غريب بالنسبة لي. وآمل أن يكون كل شيء على ما يرام، ولن ننسى أصدقاءنا وعائلاتنا هناك".

وهناك مجموعةٌ أخرى تضررت بشدة أيضاً، ألا وهم الطلاب القطريون في البلدان المجاورة؛ فالبعض منهم يدفع ما يصل إلى 40 ألف دولار أميركي في العام مقابل دراسته، والتي تم تعليقها الآن قبل امتحانات نهاية العام.

ومن بينهم دانا المنصوري، 22 عاماً، وهي طالبة في السنة الثالثة بكلية الطب، وقالت: "أدرس في الإمارات في مدينة أجوان. وعندما سمعنا الإعلان يوم الإثنين الماضي (والذي يقول بأنَّ القطريين لديهم 14 يوماً للمغادرة) ذهبت لرئيس الجامعة. وكان ذلك قبل امتحاناتي مباشرةً، وقالوا لي في البداية إنَّهم سيحاولون التوصل إلى حل. ثم تلقيت مكالمةً تقول: "ليس من القانوني أن تدخلي الامتحانات"، وقالوا: "عليكِ مغادرة البلاد"، وكان هذا يوم الثلاثاء الماضي.

وأضافت: "كان الأمر سيئاً للغاية. كان مرهقاً عقلياً. الآن أنا سعيدة أنَّني في بلدي، حيث أشعر بالأمان. إنَّه درسٌ تعلمته".

وفي المقابل لم تمنع قطر أيّاً من شعوب الدول الثلاث الدخول إلى أراضيها، بل حرصت على عدم المعاملة بالمثل وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين الخليجيين كافة في الدخول.

ويوم الثلاثاء، 13 يونيو/حزيران، تحركت قطر بسرعة لفتح جسرٍ جوي وبحري عبر إيران وتركيا، ومرافق للموانئ في عمان، في محاولة لتخفيف الحصار والسماح للأغذية والإمدادات بدخول البلاد.