برلماني موريتاني يطالب ببيع شمالي البلاد للجزائر بعد موقف بلاده تجاه قطر.. فكيف ردَّ الجزائريون؟

تم النشر: تم التحديث:
BRLMANY
The Aerial view to Grand Mosque in Nouakchott in Mauritania | سوشال ميديا

طالب النائب البرلماني الموريتاني عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، المعارض، محمد غلام ولد الحاج الشيخ حكومة بلاده ببيع الجزء الشمالي من موريتانيا لدولة الجزائر، التي تريد ـحسب رأيهـ امتلاك منفذ بحري على المحيط.

وقال النائب، خلال جلسة برلمانية عامة، مخاطباً وزير الداخلية ونواب الجمعية الوطنية "اتركونا نبيع الجانب الشمالي من موريتانيا للجزائر إذا كنا نبيع من كرامتنا، ومن علاقاتنا الخارجية، ونبيع المدارس، والمؤسسات العمومية، فهذه نفس الفكرة إذا كنا نبيع كل شيء".


مِن الوسيط إلى بائع للعلاقات


النائب البرلماني المعارض انتقد تحوُّل بلاده من دور الوسيط بين المملكة العربية السعودية ومصر في خلافتهما فترة "سبعينات القرن المنصرم"، إلى دور بيع العلاقات الدبلوماسية، مؤكداً أن قطع العلاقات مع قطر أعاد البلاد إلى عالم النخاسة السياسية، وبيع المواقف مع الأشقاء، حسب وصفه.

وقال النائب البرلماني "ندين بشدة كنوابٍ ممثلين للشعب الموريتاني الموقفَ الفاضح (قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر)، الذي لا يمثل الشعب الموريتاني، ولا الأيادي البيضاء لقطر ومثيلاتها من الدول، حسب تعبيره.

وأردف ولد الحاج الشيخ قائلاً: "كان يجب أن يكون لدينا موقف محترم من الأزمة الخليجية".

وتوعَّد باستدعاء وزير الخارجية والتعاون الموريتاني إلى البرلمان، لاستجوابه حول هذه الفضيحة والتنازل عن كرامة موريتانيا.

كما انتقد النائب البرلماني بشدة بيع الحكومة لعدد من المدارس، والمقرات العمومية في العاصمة نواكشوط، وكذلك بيع جوازات السفر للمواطنين بأسعار مرتفعة، مؤكداً أن المواطن يعاني احتقاراً شديداً من النظام الحالي.


كيف تفاعل الجزائريون مع اقتراح شرائهم جزءاً من موريتانيا؟


حظيت مطالب البرلماني الموريتاني ببيع الجزء الشمالي من بلاده للجزائر بمتابعة قوية على موقع (يوتيوب)، من معلقين جزائريين وموريتانيين على حد سواء.

وعلق المواطن الجزائري "بدر هاري" على فيديو النائب البرلماني الموريتاني قائلاً: نحن الجزائريين لو وجدنا أشقاءنا في أزمة سنساعدهم بدون استغلال الفرصة لشراء تراب بلدهم، فعندنا ليس من الشهامة استغلال الفرص، ويجب على كل الدول المسلمة التوحد على الأخوة، والتعاون على البر والتقوى، تحية مني لكل أشقائنا المسلمين، ورمضان مبارك.

بدوره علَّق الجزائري "بل زير" قائلاً: كلام واقعي وصائب. لأن النظام فعلاً يقايض كرامة الشعب الموريتاني بامتيازات سعودية، كان آخرها اتفاق بين موريتانيا والسعودية على جلب العمالة الموريتانية بعد أيام فقط من قطع موريتانيا لعلاقتها مع قطر، والاصطفاف بجانب نظام الدكتاتور السيسي مفرّخ الإرهاب، حسب تعبيره.

أما يوسف عربي فقال: كل الجزائريين مع قطر، تحية لقطر والجزيرة.


لجنة تضامن


وكان نواب بالبرلمان الجزائري قد شكلوا لجنة للتضامن مع قطر، في ظل الأزمة التي تشهدها منطقة الخليج، عقب قرار عدد من الدول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة.

وأوضح بيانٌ وقَّعه النائب حسن عريبي، أن اللجنة ستعمل على توعية الرأي العام العربي والإسلامي "بخطورة المؤامرة التي عنوانها معاقبة قطر بزعم رعاية رموز الإخوان والإرهابيين ودعمها لهم، وحقيقتها الخفية هي تصفية القضية الفلسطينية"، حسب قوله.

ودعا البيان جميع الهيئات والتنظيمات المدنية والسياسية والحزبية والحقوقية والقانونية في العالم العربي والإسلامي إلى الوقوف ضد الهجمة التي تستهدف قطر، و"فضحها وكشف ستر أصحابها وفضح أهدافهم والتبرؤ من تآمرهم على الدول العربية والإسلامية واحدة تلو الأخرى".

وأكدت اللجنة أنها ستعمل على توسيع إطارها لتضم المزيد من الهيئات الشعبية والكفاءات وممثلي الشعوب من عموم بلاد المغرب العربي "بهدف الضغط على حكومات المنطقة لتقوم بدور أكبر، من أجل حلحلة الأزمة، والحؤول دون وقوع المنطقة في مستنقع جديد يخدم أعداء الأمة".

وكشف البيان أن بعضاً من أعضاء اللجنة سيزورون قطر للتعبير عن التضامن و"توسيع التنسيق والتشاور مع كل الخيّرين، والدعوة إلى الصلح تفادياً للكارثة، وتفويتاً للفرصة على العدو الصهيوني وكافة المتربصين بأمتنا العربية الإسلامية".


موريتانيا


وفي نواكشوط ، قوبل قطع العلاقات مع دولة قطر بردود فعل قوية من قبل الموريتانيين، حيث ندَّدت العديد من الأحزاب السياسية، والمنظمات، وهيئات المجتمع المدني، والبرلمانيين بالقرار، وطالبوا بالتراجع عنه.

وفي هذا الإطار، أعلن عضو مجلس الشيوخ الموريتاني (الغرفة العليا للبرلمان)، "يوسف تيجاني سيلا" استقالته من حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم UDP، المشارك في الحكومة، وذلك احتجاجاً على قطع علاقاتها مع قطر.

وقال "سيلا" في رسالة وجَّهها لوزيرة التجارة والسياحة ورئيسة الحزب الناها بنت مكناس، إنه "فوجئ بقطع موريتانيا العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر الشقيقة"، مضيفاً أنه "وبعد تفكير ملي أفضى إلى عدم وجود أي مسوغ لهذا الموقف غير المبرَّر، قررت الانسحاب من كل الأحزاب الداعمة لسياسات النظام الحالي".

وأكد البرلماني "سيلا" (وهو عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة "امبود" جنوبي موريتانيا)، احتجاجه على قرار قطع العلاقات مع قطر، ومعارضته الكاملة له، معرباً عن مساندته للدوحة.