"من لزم بيته فهو آمن".. هكذا تعاملت الأجهزة الأمنية مع متظاهري تيران وصنافير وسط القاهرة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT DEMONSTRATIONS
Amr Dalsh / Reuters

"تحت شعار مَن لزم بيته فهو آمن" قامت الأجهزة الأمنية المصرية بفضّ تظاهرة خرجت من مقر الحزب "الديمقراطي المصري"، وسط القاهرة، وذلك اعتراضاً على إقرار البرلمان المصري اليوم اتفاقية تسليم تيران وصنافير إلى السعودية.

وتعرّض المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي لاعتداء من قِبل قوات الأمن التي ألقت القبض على عدد من الشباب بعد خروجهم في تظاهرة من مقر الحزب، ودفعت السلطات المصرية بقوات فضّ الشغب والتدخل السريع لحصار هذه التظاهرات.


التجمع من العصر والإفطار داخل المقر


بدأ توافد كل من حمدين صباحي وفريد زهران، رئيس حزب المصري الديمقراطي، والعديد من الشباب على مقر الحزب بشارع البستان المتقاطع مع شارع طلعت حرب في محيط ميدان التحرير الشهير منذ عصر اليوم، وتحديداً مع إعلان مجلس النواب بدء إجراءات التصويت على الاتفاقية بشكل نهائي في جلسة عامة بعد ظهر أمس.

واستمر التوافد من شباب أحزاب الكرامة والمصري الديمقراطي والعيش والحرية (تحت التأسيس) وعدد آخر من الحركات الشبابية المحسوبة على التيار السياسي على مقر الحزب بشكل متقطع، لكن تزايدات الأعداد بعد إعلان موافقة مجلس النواب على الاتفاقية بشكل نهائي حتى وصل عدد المتواجدين داخل مقر الحزب إلى 400 شخص تقريباً، دون أن يكون هناك ترديد لأي هتافات أو أي شكل من أشكال التظاهر في الشارع حتى جاء موعد الإفطار وتناول الجميع وجبة الإفطار داخل المقر .

وكانت قوات الأمن على علم منذ العاشرة صباحاً، وقبل مشهد التجمع داخل مقر الحزب كان هناك انتشار لعناصر الأجهزة الأمنية بزيّ مدني منذ الصباح في محيط الحزب، وفقاً لما أكده شهود عيان من المتواجدين بصفة دائمة من أصحاب المحلات وحراس المنازل في حديثهم الخاص لـ"هاف بوست عربي".

وذكر شهود العيان أن "عناصر الأمن السرية طلبت منا ظهر اليوم نقل تفاصيل ما يحدث بالحزب"، وأوضح شهود العيان الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن الهدوء استمر بالشارع حتى موعد الإفطار وبعدها بدأ توافد سيارات الأمن بكثافة وتواجدت عربات الأمن المركزي مع إغلاق الشارع، وطلبت الشرطة من أصحاب المحلات والشركات غلق أبوابهم والعودة بعد عدة ساعات.


نقطة الصفر مع أذان العشاء


مع أذان العشاء وهو الموعد المحدد لبدء مؤتمر صحفي داخل مقر الحزب للتعبير عن رفض إقرار الاتفاقية، قرر الشباب الموجودون داخل الحزب أن يتم تنظيم تظاهرة بقيادة حمدين وقيادات الأحزاب الموجودة.

وتحركت المظاهرة يتقدمها حمدين صباحي وعدد من الكتاب والقوى السياسية ولا يفصلهم عن ميدان طلعت حرب سوى أمتار قليلة، وفي المنطقة الخلفية من ميدان التحرير الشهير وفي أقل من 15 دقيقة قامت الأجهزة الأمنية بالقضاء على أي ملامح للتظاهر بالشارع بعد أن تعدّت بالضرب بالعصيّ على جميع المتظاهرين ومن بينهم حمدين صباحي.


"من دخل بيته فهو آمن"


ووفقاً لما ذكره أحد المتواجدين داخل التظاهرة لـ"هاف بوست عربي"، فبمجرد نزولهم إلى الشارع بقيادة صباحي توجّه إليه لواء شرطة وطلب منه الرجوع إلى مقر الحزب، محذراً إياه من أن النزول بالشارع ممنوع قائلاً له: "يفضل إنك ترجع للحزب وتعمل ما تريده بالداخل".

وذكرت القيادة الأمنية لحمدين، وفقاً لما نقله شاهد العيان: "التعليمات اللي عندنا إننا نسيبكم تعملوا إللي إنتوا عايزينه داخل مقر الحزب، وإنت شايف إننا سبناكم تعملوا كل حاجة وتهتفوا فوق براحتكم"، ولكن مع رفض صباحي لتلك التعليمات زادت حدة النقاش، خصوصاً مع بدء الشباب في ترديد الهتافات والنشيد الوطني.

ومع إشارة أحد القيادات الأمنية بدأت قوات الأمن بزيّ مدنيّ في محاصرة التظاهرة وإجبار جزء منهم على التراجع لمقر الحزب والجزء التاني بقي محاصراً في الشارع مع الاعتداء على بعض الشخصيات الموجودة داخل المظاهرة من ضمنهم حمدين صباحي.

وقامت الأجهزة الأمنية باعتقال أكثر من 15 من المتظاهرين، بينهم جمال الجمل الكاتب الصحفي بصحيفة "المصري اليوم"، ويحيى القزاز الأستاذ بجامعة القاهرة.


فضّ التجمّع مقابل الإفراج عن المعتقلين


وبعد تراجع كافة المتظاهرين إلى داخل مقر الحزب، رفض الجميع مغادرة المكان قبل الإفراج عن كافة المعتقلين، وذلك عبر مفاوضات مع القيادات الأمنية بقيادة حمدين صباحي وخالد علي الذي وصل إلى المقر على رأس مسيرة أخرى تحت قيادته بعد فضّها عبر صدامات مع قوات الأمن، واستمر هذا المشهد ما يقارب الساعة.

وبعد إبلاغ الجميع بأن الأجهزة الأمنية أفرجت عن كافة المقبوض عليهم بدأ الشباب في إخلاء الحزب، وأصبح خاوياً في أقل من ساعة، ودون تعرض الأجهزة الأمنية لأي من المغادرين لمقر الحزب، مع التواعد بالتواجد في دعوات التظاهر المقرر لها الجمعة المقبل عقب الصلاة.