بعد أن كشفت أين عاش أقدم إنسان بالتاريخ.. أسرار أخرى تعلنها حفريات جبل "إيغود" بالمغرب

تم النشر: تم التحديث:
SKULL HUMAN MOROCCO
French paleoanthropologist Jean-Jacques Hublin poses with the casting of a skull of Homo Sapiens discovered in Morocco on June 6, 2017 in Paris. Our human species already roamed Africa 300,000 years ago, sporting modern-looking faces that would not stand out in a crowd today, according to research published on June 7, 2017 that advanced Homo sapiens' origins by a hundred millennia. A groundbreaking fossil discovery in Morocco obliterates two decades of scientific consensus that our forefathers | PATRICK KOVARIK via Getty Images

يبدو أن أقدم إنسان عاقل عاش في التاريخ وُجد منذ 300 ألف سنة بشمال إفريقيا، وليس 200 ألف سنة في شرق إفريقيا كما كان معتقداً سابقاً.

فحسب دراسة نُشرت يوم الخميس 8 يونيو/حزيران 2017 من قِبل فريقٍ من الباحثين في مجلة Nature، فإن الجمجمة والفك السفلي اللذين تم العثور عليهما في جبل إيغود بالمغرب، والتي سمحت بالوصول إلى هذه النتيجة، من الممكن ألا تكون قد باحت بكل أسرارها.

وفي هذا الصدد، قامت النسخة المغربية لـ"هاف بوست" بحوارٍ مع عبد الواحد بن ناصر، أستاذ في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، والذي أشرف على هذه الدراسة؛ من أجل فهم السبب الذي يجعل هذا الاكتشاف تاريخياً.



morocco

ومن بين الأسئلة التي طُرحت على عبد الواحد بن ناصر هي:


احكِ لنا قصة هذا الاكتشاف..


وفي جوابه قال:

أُجريت العديد من عمليات التنقيب في الموقع جبل إيغود منذ الستينات، وفي أعقاب تلك الأعمال، عثرنا على مجموعة من الآثار، لكن لم يكن عمرها الجيولوجي مؤكداً، بشكلٍ ثابت.

لهذا، مررنا لبرنامجٍ آخر من أجل تحديد عمر الحفريات البشرية، بدأ هذا البرنامج عام 2004، بتعاونٍ بين فريقٍ من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، والذي أقوم بتمثيله، وفريقٍ آخر من معهد ماكس-بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، بقيادة جون-جاك هوبلين.
استمرت الأعمال شهراً كل عام حتى 2011، وانتهت بالاكتشاف الأهم عام 2017.


ما الذي يجعل هذا الاكتشاف تاريخياً؟


هذا الاكتشاف تاريخي؛ لأنه إلى غاية الآن، جميع المختصين ربطوا أصل الإنسان العاقل بشرق إفريقيا، وهم محقون في ذلك؛ نظراً لكون عمر الحفريات التي كنا نملكها يعود لـ200 ألف سنة.

لكن التاريخ الذي وجدناه والمتعلق بحفريات جبل إيغود، وذلك بواسطة التقنية الإشعاعية لتحديد العمر، وهو 300 ألف عام، الشيء الذي يعود بأصولنا إلى أبعد من ذلك بكثير.


كيف كان يبدو شكل الإنسان العاقل في تلك الفترة؟


من حيث الشكل، فإن هذه الدراسات الثلاثية الأبعاد التي أجريناها تكشف أن وجه هذه العينات لا يختلف تقريباً عن وجه الإنسان المعاصر.

يعني أن وجه الإنسان المعاصر يشبه في نواحٍ عدة وجه الإنسان العاقل الذي عُثر عليه في جبل إيغود، الفرق هو أنه رغم الشبه على مستوى الشكل فإن (الجمجمة كبيرة، وبقدرة دماغية كبيرة أيضاً)، كما أن القالب الداخلي مختلف، فقد وجدنا أن حجم الدماغ على مستوى المخيخ أصغر.

لهذا، نطلق عليه اسم الإنسان العاقل" البدائي"، على الرغم من وجهه المعاصر.


في أي بيئة تطور؟


لم تكن الحواجز الصحراوية موجودة منذ 300 ألف عام، إذاً، الظروف البيئية على الأقل على مستوى جبل إيغود، كانت عبارة عن سهول، مع وجود حيوانات برية والتي كان يصطادها هذا الإنسان، مثل الغزلان، وقد عثرنا على الكثير من بقايا الغزلان وبيض النعام، وهي الحيوانات التي كان يتغذى عليها.


هل يحمل جبل إيغود المزيد من الأسرار؟


أتمنى أن يكون كذلك؛ لأنه لا يزال لدينا المزيد من الأعمال هناك، الآن وبما أننا نعرف عمر هذه الحفريات، فإننا نأمل أن نتمكن من الانتهاء منها وأن نحاول على قدر المستطاع الحصول على هيكل عظمي كامل أو على الأقل على جزء مهم؛ من أجل أن تصبح كما نتمنى قطعة تُعرض في متحف.


ما مصير هذه الحفريات؟


ما تزال هذه الحفريات قيد الدراسة، وهذا أمر مهم يجب الإشارة إليه، ما قمنا بنشره في مجلة الطبيعة Nature ما هو إلا دراسة أولية والتي تهدف في المقام الأول إلى تسليط الضوء على التاريخ.

لكن من حيث البحث الأنثروبولوجي، فإننا ما نزال في البداية، هناك أنواع عدة من الدراسات التي ستجرى، كما أن عرض هذه الحفريات في المتاحف لن يكون الآن، وليس غداً.

هناك المزيد من الأشياء التي يمكن استخلاصها والتي تحتاجها دراساتنا الأنثروبولوجية ويحتاجها العلم كذلك. ينبغي أن نتمكن من استخلاص أكبر قدرٍ ممكن من المعطيات والمعلومات لفائدة العلم.