استخداماته أكبر بكثير من البالونات والأصوات المضحكة.. هذه هي مخاوف العالم من توقف إنتاج الهيليوم القطري

تم النشر: تم التحديث:
QATAR HELIUM
Naseem Zeitoon / Reuters

وسط حالة من الاضطراب السياسي غير المسبوق في منطقة الخليج العربي، أغلقت قطر محطتي إنتاج لغاز الهيليوم اللتين توفران ربع إنتاج العالم.

السؤال الذي يدور في الأذهان هنا هو: ما أهمية هذا الخبر، وما المشكلة لو فقد العالم غاز الهيليوم؟ هل لهذا الغاز فائدة عدا استخدامه في بالونات حفلات الميلاد أو لتغيير أصواتنا بشكل مضحك؟

هل قطر فقط هي المتضررة من هذا التوقف أم أن بقية دول العالم ستتأثر أيضاً؟


استخدامات الهيليوم متعددة


أكبر وأهم استخدام للهيليوم، حتى الآن، هو الحفاظ على برودة الأشياء. إذ إنَّ الهيليوم لا يتجمد على الإطلاق تحت الظروف العادية، حتى لو اقتربنا من قيمة الصفر المطلق (273 درجة مئوية تحت الصفر)، حيث يتحول الهيليوم من غاز إلى سائل.

هذه الخاصية الفريدة تحتاج إليها الكثير من الأجهزة الحديثة التي نستخدمها، أبرزها جميع أجهزة المسح الضوئي بالرنين المغناطيسي على هذا الكوكب، هي التي تعتمد على المغناطيسات فائقة التوصيل التي لا تعمل بشكلٍ صحيح إلا إذا ظلت باردة.

وإذا كان ذلك ليس مهماً بما فيه الكفاية بالنسبة لك، فإنَّ مصادم الهدرونات الكبير، أضخم مُعجِّلات الجسيمات في الكوكب، وأعلاها طاقةً وسرعة، يحتاج أيضاً الهيليوم كي يبقى بارداً. وقد تتوقف التجارب الفيزيائية للجسيمات في المصادم بدون الهيليوم.

ولدى الهيليوم خصائص أخرى مفيدة، فهو عنصر خامل لا يشتعل، ولا يتفاعل مع الكثير من الأشياء. ما يجعله في متناول اليد كغازٍ واقٍ عند صنع أنواعٍ معينة من رقائق السيليكون لأشباه الموصلات، وكذلك في صناعة اللحام.

وهناك أيضاً تطبيقات تنطوي على التنفس بالهيليوم، وليس هذا فقط فيما يتعلق بالرغبة في جعل الصوت يبدو مضحكاً فحسب. إذ يستخدم أفراد البحرية الأميركية وغيرهم ممن يقومون بالغوص تحت الماء خليطاً من الهيليوم والأكسجين، يُعرف باسم هيليوكس. بالإضافة إلى أنَّ الأطباء يستخدمون الهيليوكس أيضاً مع المرضى الذين يُعانون من انسداد مجرى الهواء بسبب الأورام أو لأي سببٍ آخر.


كثير من الدول ستتأثر سلباً


قال فيل كورنبلوث، رئيس شركة كورنبلوث هيليوم الاستشارية، التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، والمتخصصة في تقديم الاستشارات الصناعية، لصحيفة ستار الماليزية، إنه من المتوقَّع تأخر تأثير توقف إمدادات الهيليوم القطري على سوق الهيليوم العالمية.

وأوضح أن الأثر لن يظهر إلا بعد انتهاء المخزون الموجود بالفعل لدى المستهلكين ويحاولون إيجاد خيارات إمدادٍ بديلة. وقد يؤدي الشحن عن طريق البحر مباشرةً من الدوحة، أو عبر سلطنة عُمان، إلى زيادة تعقيدات الشحن، ومخاطره، وتكلفته.

ويُعَد إغلاق المحطتين علامةً على كيفية تأثير الانقسام بين قطر والقوى العربية الأخرى على أسواق السلع.

وكانت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والبحرين قد أعلنت الأسبوع الماضي قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق مسارات النقل معها، مُتهمةً إياها بدعم الإرهاب، ولكنَّ الدوحة نفت عن نفسها هذه التهمة.

ولكن إذا استمر النزاع الدبلوماسي لمدة شهرٍ أو أكثر، يتوقَّع كورنبلوث حدوث عجز في كميات الهيليوم المطلوبة عالمياً، وفي المرة الأخيرة التي حدث فيها ذلك، تضاعفت الأسعار.

وقال كورنبلوث: "الهيليوم هو السلعة الوحيدة التي ستتأثر بهذا الحصار أكثر من غيرها، لأنَّها قد تكون الشيء الوحيد الذي تُعَدُّ قطر من أكبر مُنتجيه في العالم، وانقطعت إمداداته تماماً".

وتُقدَّر الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمحطتين اللتين أغلقتهما قطر بحوالي ملياري قدم مكعبة من الهيليوم السائل، ويمكنهما تلبية حوالي 25% من إجمالي الطلب العالمي على الغاز، وفقاً لما ذكره موقع شركة راس غاز الإلكتروني.

ويزداد الطلب العالمي على الغاز، ولا سيما في ظل ازدهار الصناعات التحويلية في قارة آسيا.


الولايات المتحدة


من الصعب جمع وتخزين غاز الهيليوم، وتُعد الولايات المتحدة أكبر مُنتجيه في العالم، في صناعةٍ تبلغ قيمتها 4.7 مليار دولار أميركي وفقاً لما ذكرته شركة مودور إنتليجانس للأبحاث التسويقية.

القوانين التي تنظم كيف يمكن للولايات المتحدة بيع احتياطاتها أدت إلى تقلب الأسعار، وفقاً لتقارير نشرها موقع "وايرد". وعندما بدأت قطر في إنشاء مصنع هيليوم عملاق عام 2013، كان يُنظَر إليه على أنَّه خطوةٌ نحو مزيدٍ من الاستقرار في إمدادات الهليوم.

لكن الآن كل ذلك قد يذهب أدراج الرّياح.

وفي الوقت نفسه، تتراجع احتياطات الولايات المتحدة من الهيليوم بسبب نقص معدلات إنتاجه من حقول النفط والغاز الأميركية، وهو ما اضطر البلاد بالفعل للبدء في استيراد الهيليوم من قطر.

وتشمل قائمة الدول الأخرى المُنتجة للهيليوم الجزائر، وروسيا، وكندا، والصين، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.


اليابان


وبحسب ما نقل موقع موقع Nikkei Asian Review، تمد قطر اليابان بنحو 20 إلى 30% من صادراتها، التي تبلغ في مجملها 10 ملايين متر مكعب سنوياً.

ولم تعد شركة إيواتاني، التي تمتلك نصف حصّة سوق الهليوم في اليابان، تتلقى شحنات من قطر. وتقول شركة إمدادات الغاز الطبيعي إن لديها مخزوناً يكفي لنحو شهرٍ.

وبإمكان هذه المشكلة أن تؤثر على الصناعة ككل، حيث تقول شركة إير واتر، إحدى الشركات اليابانية الكبرى في مجال الهليوم إن "هناك احتمالية لتوقّف الإمدادات من قطر".

وتتطلّع شركة إيواتاني إلى تعزيز الواردات الأميركية، ولكن الأمر غير مؤكّد. فاليابان قد اعتادت الحصول على 90% من الهليوم من الولايات المُتحدة، حتى بدأت الإمدادات في التراجع في عام 2010، بعدما حازت الاهتمام باستيراد الهليوم من قطر في العام نفسه، وبدأت شركة إيواتاني في تعزيز مشترياتها من البلد في عام 2013، بالحصول على امتيازات.

وقال مصدرٌ على درايةٍ جيدة بهذه القضية إنَّ مستوردي الهيليوم في كوريا الجنوبية، والذين يعتمدون على قطر في استيراد ثُلث إمداداتهم من الهيليوم، قد يعانون معاناةً كبيرة.

وقال المصدر لوكالة رويترز: "قد يكون هناك تأثيرٌ غير مباشرٍ علينا إذا ارتفعت أسعار الهيليوم في الولايات المتحدة".