ماذا تبقى من أوراق في يد رافضي اتفاقية تيران وصنافير بعد موافقة البرلمان المصري على تسليم الجزيرتين؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
Protesters shout slogans and hold a banner that reads in Arabic 'two Red Sea islands are Egyptian', against a deal that sees Egypt cede sovereignty over two Red Sea islands to Saudi Arabia currently being debated in parliament in downtown Cairo, Egypt June 13, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany | Mohamed Abd El Ghany / Reuters

عبد الوهاب أحمد، مهندس شاب مصري، يعمل بالقطاع الخاص، لم يكن يوماً من معارضي الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل كان يدخل في مناقشات حادة، ويمكن أن تتطور إلى عنف، إذا انتقد أحد محاوريه سياسات السيسي، أو اعترض على قرار أصدره. "كنت مؤمناً به إلى أقصى حد"، يقول أحمد، ويضيف: "لكن عندما يتعلق الأمر بالتنازل عن الأرض فهنا لا بد أن نقف".

هكذا تحول عبد الوهاب إلى معسكر معارضي اتفاقية تيران وصنافير مع السعودية.


مَن معارضو الاتفاق؟


عبد الوهاب ليس وحده الذي هزَّته اتفاقية تعيين الحدود المصرية السعودية، ودفعته لإعادة التفكير في أداء وطريقة إدارة الرئيس السيسي للبلاد. كثيرون يرفضون مناقشة مجلس النواب الاتفاقية، ويقرون بمصريتها، وليس هناك أشهر من النائب محمود بدر، مؤسس حركة تمرد، التي ساعدت في إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين، وهو من المقربين للسيسي، فكتب محمود مقالاً في اليوم السابع يعلن فيه رفضه للاتفاقية.

رغم أن ما يكتبه محمود على صفحته مؤخراً يشير إلى موافقته على الاتفاقية.

هذا التضارب في التيار المؤيد للسيسي بشكل عام حول الاتفاقية، عكس عدد من الأحزاب والتيارات السياسية التي كان لها موقف رافض للاتفاقية منذ البداية، والتي من بينها أحزاب الكرامة، والمحافظين، والدستور، والتحالف الشعبي، وعيش وحرية، والحزب الشيوعي المصري، وحركة الاشتراكيين الثوريين وغيرها من الحركات اليسارية وبعض التيارات الناصرية، وقبل أيام أكد 60 من الأحزاب والمنظمات والشخصيات العامة رفضهم للاتفاقية، وسعيهم للتصدي لها بأي طريقة.

أما داخل البرلمان فهناك مجموعة (25-30)، التي وقفت ضد الاتفاقية، وكانوا قد طالبوا أمس بأن يتم التصويت على الاتفاقية نداء بالاسم حتى يعرف الشعب من وافق على الاتفاقية ومن اعترض عليها، وشاركت الصفحة الرسمية للتكتل هاشتاغ (#التصويت_نداء_بالاسم) وطالبت بالدعم الشعبي من خلال هاشتاغ (#ادعمونا)

بينما يطالبهم عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالاستقالة من المجلس، وهو ما عبَّر عنه المحامي والناشط السياسي زياد العليمي في تعليق كتبه على صفحته الشخصية على فيسبوك.


هل غالبية المعارضين من الشباب؟


يقول مصطفى السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ"هاف بوست عربي": "الواضح أن هناك حالة رفض عامة وشعبية للاتفاقية، بدليل أن السلطة ترفض طرحها للاستفتاء الشعبي كما ينص الدستور"، ويضيف: "نرى ذلك في النقابات المهنية (الصحفيين والمحاميين مثلاً) وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الحوارات الجانبية بالمواصلات العامة، لكن يبدو أن هناك حالة خوف من التعبير بحرية، عن الغضب من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير".

ويضع بعض المراقبين فئة الشباب من أكثر الفئات اعتراضاً على الاتفاقية، لذلك كانوا هم أكثر فئة نالها العقاب، خاصة في مظاهرات الأرض التي أعقبت الإعلان عن الاتفاقية، يقول الناشط بحركة الاشتراكيين الثوريين، هيثم محمدين، لـ"هاف بوست عربي": "الشباب الموجودون بداخل السجون المصرية أكدوا فى رسالة لهم على تمسكهم بمصرية الجزيرتين"، ويضيف هيثم: "الشباب يؤكدون على أن الثمن الذي دفعوه على مدار أكثر من عام ضئيل جداً، مقارنة بالحفاظ على الأرض".

ويقول هيثم: هناك إصرار على الخيانة، والتنازل عن الأرض بشكل غريب، ويضيف ساخراً: "من يدافعون عن الأرض هم الخونة، ومن يطالبون بالتنازل عن الأرض هم الشرفاء".

الموقعون على بيان رفض اتفاقية تيران وصنافير تعهدوا "بالاستمرار في هذه المعركة التي بدأت قبل ما يزيد على عام، وحقق فيها الشعب بكافة قواه الفاعلة انتصارات متوالية، تمكنت من إبطال الاتفاقية ووقف سيناريو التفريط في الأرض".

ونشر المحامي خالد علي، صاحب حكم مصرية الجزيرتين المستندات والأدلة التي اعتمدت الحكومة عليها في إصدار حكمها.


أين كسب المعارضون وأين خسروا؟


يتذكر عبد الوهاب، أن المظاهرة الوحيدة التي شارك فيها بعد مظاهرات، 30 يونيو/حزيران، ضد حكم الإخوان، كانت مظاهرات رفض اتفاقية تيران وصنافير، يقول: كنت من المشاركين في المظاهرات بوسط البلد، وكنت متعجباً من موقف الشرطة، تحمي من يهتف بسعودية الجزيرتين، وتتعدى على من يقول إنهما مصريتان، وتلقي القبض عليهم.

ويرى مصطفى كامل السيد، أن الرافضين للاتفاقية سلكوا كل الطرق القانونية، والسياسية، والشعبية لوقف الاتفاقية، ويضيف "انتصر المعارضون في معركة القضاء، ونجحت الدولة في السيطرة على الشارع وإلقاء القبض على المئات".

ويقول الكاتب الصحفي والمذيع بتلفزيون العربي، تامر أبو عرب، إنه لا يجب أن يتحمل الرافضون للاتفاقية وزر ما حدث مع الاتفاقية، وكتب على صفحته "القضية الوحيدة من يناير 2011 اللي مفيش حاجة نقدر نقول إنها كانت ممكن تتعمل وما عملنهاش".


ماذا تبقَّى في يد المعارضة؟


لا أحد يعرف إن كان المهندس عبد الوهاب سيغامر هذه المرة ويشارك في أي دعوة للتظاهر ضد تمرير الاتفاقية من البرلمان أم سيرفض. فالعام الذي مرَّ على الإعلان عن اتفاقية تيران وصنافير، تغيَّرت فيه كثير من الأوضاع الداخلية المصرية.

التغيير الأكبر لحق بالأوضاع الاقتصادية التي بلغت أسوأ مراحلها مع تعويم الجنيه، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبالتالي شهدت أسعار السلع ارتفاعاً ملحوظاً. انسحبت هذه الزيادة على أسعار الوقود والخدمات، كالكهرباء، ومياه الشرب والخدمات الطبية وغيرها. وفي هذه الفترة كذلك تم فرض حالة الطوارئ، وقبل اتفاقية ترسيم الحدود بخمسة أشهر تقريباً وافق البرلمان على قانون التظاهر.

أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد لا يرى أمام المعارضة غير "اللجوء إلى القضاء من جديد، بالإضافة إلى الطرق السلمية، للاعتراض، وهو أمر بات خطراً الآن، خاصة في ظل حالة الطوارئ، وقانون التظاهر. على الرغم من كل هذه القيود أعتقد أن الموافقة على الاتفاقية ستنتج عنها احتجاجات جماهيرية من فئة كبيرة في المجتمع".

ويذهب أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنوفية، فؤاد عبد النبي، إلى أن اللجوء للتحكيم ضرورة، لأن المجلس لم يحترم أحكام القضاء الصادرة بمصرية الجزيرتين، كما أن الدكتور علي عبد العال قال أكثر من مرة إنه لن يلتفت إلى حكم مصرية تيران وصنافير، وبالتالي هذه جريمة يعاقب عليها رئيس المجلس، بالإضافة إلى أننا سنكون أمام قضية خيانة متكاملة الأركان يعاقب عليها قانون العقوبات المصري في المادة 77، و78، و83، و85، ويضيف: هذه التهم يمكن أن تكون سبباً في حلِّ البرلمان بالكامل.

يضيف مصطفى كامل السيد، أنه في حالة تمرير الاتفاقية "سيعتبر مجلس النواب فاقداً لشرعيته"، ويتابع السيد، وهنا تعود سلطة الشعب للشعب من جديد، مشيراً إلى ضرورة أن تعمل مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب على تدشين حملة لجمع توقيعات لبطلان الاتفاقية، وحل مجلس النواب.

وقلَّل الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، من الاقتراحات التي تتحدث عن لجوء المعارضين للاتفاقية إلى التحكيم الدولي. ويقول سلامة التحكيم الدولي يكون في حالة خلاف بين الحكومات، أما في الحالة المصرية فالحكومة المصرية تقر بأحقية السعودية في الأرض، وبالتالي لا يوجد خلاف بينهما. وعليه لا يجوز اللجوء للتحكيم الدولي.

"المعركة لم تنته"، هكذا يؤكد هيثم محمدين، بينما يقول فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستورى: "سينتقل المواطنون من مرحلة احترام المؤسسات إلى مرحلة خطرة"، ويحذر مصطفى كامل السيد، "ربما تكون هناك فوضى".