الشرطة ضربتهم لتفريقهم.. الصحفيون المصريون يعتصمون داخل نقابتهم رفضاً لاتفاقية تيران وصنافير على أنغام الشيخ إمام

تم النشر: تم التحديث:
SDAF
sm

تعرض الصحفيون المصريون المشاركون في اعتصام داخل مقر نقابتهم بوسط القاهرة احتجاجاً على ما سمّوه محاولات تمرير اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير داخل مجلس النواب المصري، الثلاثاء 13 يونيو/حزيران 2017، للضرب والتفريق بالغاز المسيل للدموع.

ويأتي الاعتصام استجابة للدعوات التي أطلقها عدد من الصحفيين على فيسبوك، من بينهم خالد البلشي عضو مجلس النقابة في دورته السابقة، والتي استجاب لها أكثر من 500 صحفي مصري، وذلك تزامناً مع مناقشة اللجنة التشريعية بمجلس النواب لبنود الاتفاقية.


حصار أمني


وقبل الموعد المحدد لبدء الاعتصام في الخامسة مساء بتوقيت القاهرة، شهد محيط نقابة الصحفيين بشارع عبد الخالق انتشاراً أمنياً كبيراً.

غير أن الأجهزة الأمنية لم تمنع وصول الراغبين في الاعتصام إلى نقابتهم، حيث لم يتم غلق الطرق المؤدية للنقابة كما كان يحدث من قبل، وكذلك لم يتم في البداية فرض إجراءات أمنية والتحقق من الهوية المترددين في الشوارع المحيطة كما كان يحدث من قبل، خصوصاً في مظاهرات تيران وصنافير عام 2016.


قبل المغرب.. اعتصام هادئ مع إفطار فول وطعمية


ومع قرب موعد الاعتصام المعلن، بدأ توافد العشرات من الصحفيين على مقر النقابة، في أجواء هادئة وقبل مرور ساعة عن بدء الاعتصام تخطت أعداد المعتصمين لأكثر من 100 صحفي. وحرص المعتصمون داخل نقابة الصحفيين على عدم الخروج على سلالم النقابة قبل الإفطار في ظل الحشود الأمنية المتواجدة في محيط النقابة، وكان من الملفت للنظر أيضاً عدم تعليق الصحفيين أي لافتات على سلالم النقابة.


هتافات وأغنيات ثورية عقب الإفطار


وبعد تناول المعتصمين وجبة الإفطار بدقائق قليلة كانت بدأت ليلة الاحتجاج داخل مقر النقابة، مع بدء ترديد الهتافات المناهضة لتوقيع مصر اتفاقية تيران وصنافير.

ومع تزايد أعدادهم بدأ المعتصمون فقرة أغنيات من التراث الثوري المصري منها أغاني الشيخ إمام الشهيرة في فترة الستينيات بمصر، مع ترديد الهتافات المناهضة للأجهزة الأمنية المصرية، التي تدخلت في النهاية لفض الاعتصام.


رموز اليسار المصري


وتواجد داخل الاعتصام عدد من رموز العمل اليساري بمصر، مثل حمدين صباحي المرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية وعضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، وخالد علي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، كمال خليل القيادي اليساري، ومدحت الزاهد نائب رئيس حزب التحالف الشعبي، وخالد داوود رئيس حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي، وكذلك يحيى قلاش نقيب الصحفيين السابق والذي ارتبط اسمه بقضية اقتحام النقابة العام الماضي بالتزامن مع مظاهرات الأرض الرافضة للاتفاقية.

وقال صباحي في تصريحات لـ"هاف بوست عربي"، أنه حرص على التواجد داخل هذا الاعتصام "لكونه واجباً وطنياً وإعلاناً لرفضنا التفريط في الأراضي المصرية، وإننا ضد جميع المخططات التي تدار بقيادة صهيونية للإضرار بمصالح الأمن القومي العربي".

واعترف صباحي بأن تلك المظاهرات لن تغير في قرار النظام المصري بالمضي قدماً لتسليم الجرز المصرية للسعودية، مشيراً إلى أن اعتصام اليوم هو "إعلان موقفنا الواضح بضم قضية الجزر للحقوق التي يجب أن تسترد من الحكم الدكتاتوري".


مجلس النقابة لا يمتلك سلطة المنع


محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين الحالي الذي تواجد برفقة 4 من أعضاء مجلس النقابة قال إن النقيب الحالي عبد المحسن سلامة حرص على إعلان رفضه لأي اعتصام داخل النقابة، ولكنه في نفس الوقت لا يملك سلطة منع أي عضو بالجمعية العمومية على التواجد داخل نقابته.

وذكر كامل في تصريحات لـ"هاف بوست عربي" أثناء تواجده وسط المعتصمين، أنه بالنظرة الأولى للمتواجدين داخل الاعتصام نجد أن هناك تواجداً لجميع ألوان الطيف السياسي والفكري، حيث تواجد صحفيون معروف توجههم اليساري، وآخرون أصحاب توجه ليبرالي، وكان هناك أيضاً أصحاب التوجه الإسلامي، وتلك دلالة على أن قضية تيران هي أمن قومي وقضية تذوّب التوجهات الفكرية للمدافعين عنها.


اجتماع


وعقد المعتصمون داخل نقابة الصحفيين مؤتمراً صحفياً للإعلان عن رفضهم لاتفاقية تيران وصنافير، مطالبين أعضاء مجلس النواب بعدم إكمال مناقشة تلك الاتفاقية أو الموافقة النهائية عليها.

وخلال المؤتمر قال حمدين صباحي، إن تلك الاتفاقية لا تلزمنا ولا تعبر عنا، وموافقة مجلس النواب جاءت بعد ضغوط أمنية كبيرة مارستها الأجهزة الأمنية المصرية، "ولولا تلك الضغوط لما وافق عليها هؤلاء النواب رغم معرفتنا جميعا بمدى استجابتهم لتوجيهات النظام".

وقال صباحي إن شرف العسكرية المصرية على المحك بعد توقيع تلك الاتفاقية، محذراً من أسماهم المفرطين من النواب قائلاً "على هؤلاء الموقعين عن تنازل مصر عن الجزر أن يعلموا أنهم وقعوا على أدلة اتهامهم في أقرب فرصة لمحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى، وسوف يواجهون عقوبة الإعدام في يوم ما وفقاً للقانون المصري".

وخاطب المؤسسة العسكرية بضرورة التصدي لتلك الممارسات وحماية ما أسماه شرف العسكرية المصرية، "وعلى الشعب المصري أن ينتفض ضد تلك الاتفاقية".

وبالتزامن مع بدء المؤتمر قامت قوات الأمن المصرية بغلق مداخل نقابة الصحفيين وزيادة أعداد قوات الأمن ورفع حالة الاستعداد لقوات الأمن وإدخال أعداد كبيرة من الأمن المركزي إلى شارع نقابة الصحفيين ومنع دخول أي شخص حتى ولو كان حاملاً لكارنيه نقابة الصحفيين.


تحديد مصير الاعتصام


وعن تحديد الموقف النهائي من استمرار الاعتصام، قال خالد البلشي أحد الداعين لفعالية اليوم، أن قرار إنهاء الاعتصام أو جعله مفتوحاً لم يتحدد بعد، وسوف يتم تحديده في نهاية اليوم، ولكن أياً كان القرار فإن اعتصام اليوم هو استمرار لكافة الجهود السابقة لرفض هذا الاتفاق، وبداية للعديد من الخطوات التصعيدية التي سوف نعلن عنها لاحقاً ضد تمرير تلك الاتفاقية.

وذكر البلشي لـ"هاف بوست عربي" من داخل الاعتصام، أن الصحفيين هم في مقدمة المدافعين عن القضايا الوطنية، ومهما كانت الضغوط التي مورست ومازالت مستمرة من أجل إرهابنا لن تؤثر في مواقفنا.