مقاتلات إف 35 الشبح تخنق طياريها.. سلاح الجو الأميركي يوقف رُبع مقاتلاته منها عن الطيران

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

أوقف سلاح الجو الأميركي رُبع مقاتلاته من طراز F-35 الشبح الجديدة عن الطيران بعدما أبلغ 5 طيَّارين عن أعراض تتوافق مع أعراض الاختناق ونقص الأوكسجين.

وقد أثار هذا القيد على الطيران، الذي يُؤثر على حوالي 200 طائرة من طراز F-35 في الخدمة، قلق الخبراء. فهم قلقون من إمكانية أن تؤثر الإيقافات المستقبلية على شريحة واسعة من أسطول المقاتلات العسكرية في الوقت الذي يشتري فيه سلاح الجو الأميركي المزيد والمزيد من تلك المقاتلات، وفق ما ذكرت صحيفة ذا ديلي بيست الأميركية.

إلّا أن سلاح الجو يحاول التظاهر بأنَّ الأمر لا يُثير قلقه. إذ يُصرّ مسؤولو الخدمة على أن القوات الجوية سيكون لديها دوماً خياراتٌ أخرى في حال أصبحت مقاتلات F-35 غير قادرة على التحليق.

y

وبعد الارتفاع بحوالي 3000 متر في الجو، يصبح الهواء أقل كثافة. وإذا حلَّق طيّار فوق هذا الارتفاع، يجب عليه أن يتنفس الأوكسجين من خلال قناع، أو أنَّه سيُخاطر بالإصابة بنقص في الأوكسجين . لكن إذا أُصيب القناع أو مُرشِّح الهواء المرفق به بأية أعطال، فإنَّ الطيار يُمكن أن يُعاني من أعراض تشبه أعراض نقص الأوكسجين، مثل الإصابة بدوارٍ، وارتباك، أو حتى إغماء.

وفي السنوات الأخيرة، عانى الجيش الأميركي من مشكلات النقص في الأوكسجين على متنِ كثيرٍ من الطائرات، بما في ذلك مقاتلات F-22 الشبح، وطائرات التدريب T-45، ومقاتلات F/A-18 البحرية.

وقد أبلغ الطيَّارون الخمسة الذين يقودون طائرات F-35، وجميعهم قد انتُدِبوا للخدمة في قاعدة لوك للقوات الجوية في ولاية أريزونا، عن إصابتهم بأعراض تشبه أعراض الإصابة بنقص الأوكسجين في الفترة بين 2 مايو/أيار حتى 9 يونيو/حزيران.

وقال مسوؤلون في قاعدة لوك الجوية: "في كل حالة، كان نظام الأوكسجين الاحتياطي للطائرات يعمل على النحو المُصمم، واتبع الطيَّار الإجراءات الصحيحة، وهبط بالطائرة بأمان".

وفي يوم 9 يونيو/حزيران، أمر العميد الجنرال بروك ليونارد، قائد الجناح المقاتل الخامس والستين في قاعدة لوك، سرب الطائرات التابع له بإلغاء وضعية الاستعداد. وقال ليونارد إنَّ "القوات الجوية تأخذ هذه الحوادث الفسيولوجية على محمل الجد، وإنَّ تركيزنا مُنصَبٌّ على سلامة وصحة طيارينا. كما أنَّنا نتخذ الخطوات اللازمة لإيجاد السبب الجذري وراء هذه الحوادث".

ويتميز هذا النوع من الطائرات بقدرته على مساعدة الطيارين في تجنب أنظمة الصواريخ المتطورة. وتستطيع الطائرات حمل مجموعة من الأسلحة بسرعة فائقة تصل الى 1,6 ماخ (نحو 1900 كم/ساعة)، وفق تقرير لمونت كارلو الدولية.

واستمر وقف الطيران سارياً اعتباراً من مساء يوم الاثنين، 12 يونيو/حزيران. غير أنَّ أياً من القواعد الأميركية الأربع الأخرى التي تعمل فيها مقاتلات F-35 لم تتبع ما فعلته قاعدة لوك - حتى الآن.

وقالت إيريكا فيغا، المتحدثة باسم القيادة القتالية الجوية التابعة لسلاح الجو الأميركي، التي تتخذ من ولاية فيرجينيا الأميركية مقراً لها لموقع ديلي بيست الأميركي، إنَّ "سلامة طيارينا أولوية قصوى، وسنستمر في مراقبة العمليات، والتواصل مع الطيارين ومنظومة مقاتلات F-35، وسنُنَفذ التوصيات التي قد تأتي نتيجةً لاستعراض الحوادث التي أبُلغ عنها في قاعدة لوك".

وذكر سلاح الجو أنَّ المشكلات في قاعدة لوك، حتى الآن، تنحصر في تلك القاعدة فقط. وقال النقيب مارك غراف، أحد المتحدثين باسم سلاح الجو في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لموقع ذا دايلي بيست: "الأمر مُقتصرٌ على قاعدة لوك فقط.

وتُشكِّل الطائرات في قاعدة لوك الجوية جزءاً كبيراً من أسطول مقاتلات F-35، لكنَّنا ما زلنا نحافظ على الاستعداد القتالي، وما زلنا نحافظ على العمليات بشكلٍ طبيعي في 4 من أصل 5 قواعد لمقاتلات F-35".

إلّا أنَّ اثنين من الخبراء الذين تحدث معهم موقع ديلي بيست قد حذَّروا من أنَّ عمليات إيقاف الطيران المرتبطة بنقص الأوكسجين يمكن أن تشكل خطراً استراتيجياً في ظل سعي البنتاغون لتنفيذ خطة طويلة قد تستمر لعقودٍ من أجل الحصول على ما يصل إلى 2300 طائرة من طراز F-35، على أمل أنَّ تؤدي إعادة هيكلة القوة المقاتلة إلى توفير في التكلفة.

ويريد الجيش الأميركي في نهاية المطاف أن تحل طائراتٍ من طراز F-35 محل كل مقاتلةٍ أخرى تقريباً في ترسانته الجوية. ويتجه حلفاء الولايات المتحدة لشراء 700 طائرة إضافية من الطائرات الحربية التي تتميز بقدرتها على الهروب من الرادار.

وفي عام 2011، قلَّص سلاح الجو الأميركي استخدام كل مقاتلاته من طراز F-22، التي كان يبلغ عددها نحو 180 طائرة، لمدة 4 أشهر بعد موجةٍ من حوادث نقص الأوكسجين، التي ربما تضمَّنت حادثاً مُميتاً.

وفي حال عانى طيارو مقاتلات F-35 في المستقبل من الدوار أو الارتباك أثناء الطيران، وتوصَّل الجيش إلى أنَّ الطائرة هي السبب وراء ذلك، فإنَّه قد لا يكون هناك خيار آخر سوى إيقاف كل مقاتلات F-35 عن الطيران.

وقال دان وارد، العقيد المتقاعد في سلاح الجو، الذي ألَّف كتابين عن تطور التكنولوجيا، لموقع ذا دايلي بيست: "عندما يحدث موقف كهذا يتطلب وقف تحليق مقاتلات الأسطول بأكمله - كما حدث عندما عانى طيارو مقاتلات F-22 من أعراضٍ مماثلة - فإنَّ من شأن ذلك أن يقلل بشكل كبير من قدرة القوة الجوية المتحالفة".

وأشار وارد إلى أنَّ الطريقة الأمثل لتجنُّب مشكلة وقف تحليقٍ شامل للمقاتِلات العامِلة في الخدمة هي تشغيل عدد كبير من المقاتلات من طرازاتٍ مختلفة لا تعاني كلها من المشاكل التقنية ذاتها في آنٍ معاً. وقال إنَّ "هذا يعني تشغيل أسطولٍ يتألَّف من مزيجٍ من مقاتلاتٍ مختلفة وعدم الاعتماد على مقاتلات F-35 لتُشكِّل 90% من مقاتلاتنا".

وقد يتضمَّن هذا المزيج طائرات F-35 وF-22، إضافةً إلى طائرات بدون طيار، وكذلك حتى المقاتلات الأقدم. والأمر المثير للسخرية هو أنَّ تكاليف التشغيل والمشاكل الناجمة عن التصميم، بما في ذلك مشكلة وجود نظامٍ كهربائي مُعطل ونظام تشغيل مليء بالأخطاء، قد أخّرَت وخفَّضت إنتاج المقاتلات من طراز F-35، ما دفع سلاح الجو إلى الإبقاء على طائراتها من طراز A-10، وF-15، وF-16، العامِلة منذ 30 عاماً في الخدمة لفترةٍ أطول من المُخطَّطة لها.

وقال جراف: "سنستمر في الإبقاء على مزيجٍ مدروس بعنايةٍ من الطائرات ضمن جميع مخزوناتنا. لا يوجد اعتمادٌ مفرطٌ على نوعٍ بِعينه من الطائرات، لذلك لدينا نقطة فشل واحدة".

لكنَّ سرب المقاتلات المتنوِّع الحالي ليس في الواقع "مدروساً بعناية". بل إنَّه مجرد صدفة - نتيجة لمشكلات F-35. فإذا، أو حينما، يُصلح البنتاغون مقاتلات F-35، ويَشتري منها ما يكفي في النهاية لاستبدال الطرازات الأقدم، فإنَّه قد يُعرِّض نفسه لخطرٍ أكبر من امتداد عمليات وقف الطيران، سواء كانت مرتبطة بمشكلة نقص الأوكسجين أو بعض الأعطال الأخرى.