ثروة العالم النباتية مهددة بالضياع.. كيف أصبح القبو الذي سينقذ البشر من الكوارث معرضا للخطر؟

تم النشر: تم التحديث:
A
ا

القبو الذي يفترض أن ينقذ البشرية في حالة وقوع كارثة تؤدي لانقراض المحاصيل كنشوب حرب نووية، أصبح يحتاج هو نفسه للإنقاذ، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

هذا القبو يسمى قبو "سفالبارد العالمي للبذور"، وهو عبارة بنك آمن للبذور يقع في جزيرة سبيتسبيرغن النرويجية، في منطقة أرخبيل سفالبارد على بعد 1300 كيلومتر من القطب الشمالي، وفقاً لما ورد في موقع يورو نيوز.

الموقع الذي يستضيف القبو، يرتفع 130 متراً فوق سطح البحر، ما يجعله آمناً عند حدوث أي ذوبان للثلوج.

القبو يمثل الاحتياطي اللازم لشبكة بنوك البذور حول العالم، في حال كانت مهددة بنشوب حروب أو حدوث كوارث طبيعية.

البذور توضع داخل أكياس ألومنيوم بثلاث طبقات، وتوضع عليها رموز لتدل على بنك الجينات والحبوب القادمة منه.

عندما تصل صناديق البذور إلى القبو، لن يكون بالإمكان نقلها إلى مكان آخر، سوى إلى الجهة التي أرسلتها.

وبالفعل، في أواخر عام 2015، طلب باحثون من منطقة الشرق الأوسط بذوراً مقاومة للجفاف، لتعويض ما فقد منها في بنك تخزين للبذور قرب مدينة حلب السورية، الذي دمر جزئيا أثناء الحرب الأهلية هناك وتحول مقره إلى بيروت.

b

وأشارت صحيفة الغارديان إلى أنه تم ضخ ملايين الدولارات لتطوير قبو سفالبارد العالمي المُجَمَّد الحصين في القطب الشمالي، الذي يضم أغلى بذور الطعام في العالم، عقب غمره بمياه التربة دائمة التجمُّد التي ذابت لتسد نفق الدخول له.

ووفقاً للغارديان، "لم تتأثر أي من البذور، لكن الحادث فجَّر القضية القديمة بأن القبو هو مرفق غير آمن لحماية مؤونة العالم من الغذاء إلى الأبد.

وتعهَّدت الحكومة النرويجية المالكة للقبو بضخ 4.4 مليون دولار لعمل التحسينات.

يوجد القبو داخل جبلٍ في أرخبيل سفالبارد، ويشتمل على حوالي مليون حزمة من البذور، تحتوي كل منها على مجموعة متنوعة من المحاصيل الزراعية.

افُتِتحَ القبو عام 2008، ودُفِنَ على عمقٍ أكبر في التربة دائمة التجمُّد، وكان من المُتوقَّع أن يوفِّر ذلك الحماية الكافية له ضد الكوارث الطبيعية والبشرية وأن يستمر في مواجهة الزمن.


ما السبب في المشكلة؟


لم يتوقع مُصمِّمو القبو قدوم مثل هذا الجو الدافئ بشدة الذي شهده العالم في نهاية أسخن عام سُجِّلَ على الإطلاق (2016) جراء الأنشطة البشرية المضرة بالبيئة.

وقالت الحكومة النرويجية في تصريحٍ لها: "تأتي التحسينات التقنية بعد أن تبين أن التربة دائمة التجمُّد لم تُشكِّل نفسها ذاتياً كما كان مُخطَّط لها.

وسيحقِّق فريقٌ مُتخصِّصٌ في الحلول المُمكِنة لمقاومة كميات المياه المتزايدة والناتجة عن المناخ الأكثر رطوبة والأكثر دفئاً في سفالبارد".

هناك حلٌ واحد لاستبدال نفق الدخول الذي يحمل الماء إلى الداخل نحو البذور، وهو حفر نفقٍ آخر لأعلى لطرد الماء خارج القبو.

وقال آرني كريستوفرسين، العامل بمناجم الفحم في سفالبارد سابقاً، في تصريحٍ لصحيفة الغارديان البريطانية: "الأمر واضحٌ تماماً بالنسبةِ لي. يمكن بناء نفق دخول صاعد لأعلى، ليطرد الماء بعيداً. أنا حقاً متفاجئ من ذلك التصميم الغبي".

من جانبهاً، قالت هيجينجا أشيم، المتحدثة باسم الحكومة النرويجية، عن القبو: "كان التصميم كذلك لأنه عملي أكثر للدخول إلى القبو، وأيضاً لم يكن يُمثِّل مشكلةً لأن التربة دائمة التجمُّد كانت تُوفِّر له الحماية. ولكننا نرى الآن أنه لم تتكوَّن التربة دائمة التجمُّد. لذا، علينا أن نفعل شيئاً حيال النفق، وهذا ما بدأنا من أجله هذا المشروع الآن".

ورصدت الحكومة النرويجية مبدئياً 1.6 مليون دولار للبحث في طرق تحسين نفق الدخول، وسيقدم الفريق استنتاجاته في ربيع العام المقبل 2018. وتقول أشيم: "سيفكر الفريق بجدية في حل جيد".

وأضافت: "4.4 مليون دولار هو حجم الميزانية المرصودة لعمل التحسينات الحالية". والجدير بالذكر أن بناء القبو تكلَّف 9 ملايين دولار.

أخرج الفريق محطة المُحوِّلات - التي تطرد الحرارة - خارج النفق، وسيحفرون قنواتٍ في الجبل أعلى القبو لتصريف المياه. وسينشأون أيضاً جداراً مُقاوِماً للماء داخل نفق الدخول، وذلك لتوفير حماية إضافية للقبو نفسه.

وقالت الحكومة النرويجية في تصريحٍ لها: "تُمثِّل هذه الإجراءات جزءاً من خطةٍ طويلةِ الأمد تستند على منهجٍ وقائي، وتهدف لتوفير حماية إضافية لقبو البذور".

كان من المُقرَّر أن يبقى القبو آمناً دون الحاجة للتدخُّل البشري، ولكنه الآن تحت المراقبة على مدار الساعة، ومُزوَّدٌ بمضخاتٍ أُعِدَت لطردِ أي مياه.


هل ثروة العالم النباتية آمنة؟


وقالت أشيم إن البذور ستبقى آمنة في عمق القبو عند درجة 18 درجة سيليزية، وأضافت: "لكننا نقوم بالإجراءات الوقائية الحالية للتأكُّد من أمان البذور".

بدأ كريستوفرسين العامل بمناجم الفحم في سفالبارد سابقاً العمل عام 1980 في منجم الفحم رقم 3، الذي أصبح بعد ذلك موقعاً للمشروع التجريبي لتخزين البذور الذي سبق بناء قبو سفالبارد العالمي للبذور. ويقول إنه شارك في لقاءات التخطيط الأولي لقبو البذور، لكنه لم يشارك في التطورات اللاحقة لتلك الخطط.

ويرى كريستوفرسين: "أن السبب الرئيسي لبناء قبو سفالبارد العالمي للبذور في التربة دائمة التجمُّد هو أنه يجب أن يكون مكتفٍ ذاتياً، في حال حدوث كارثة عالمية".

وأضاف: "إن دُمِّرَت البشرية في الجزء السفلي من العالم، ربما يأتي الناجون بعد 100 عام ليجدوا البذور. ستكون البذور بخير تحت هذا العمق من التربة المُتجمِّدة. لكن إن ظل الأمر على حاله اليوم، سيمتلئ المدخل بالمياه وستتجمَّد وتسد المدخل بعد أعوام قليلة، ولن يتمكَّن أحدٌ من الوصول إلى قبو البذور. سيتكوَّن جبلٌ جليدي في النفق".

وقال أيضاً: "الحل بسيط، وسأقوله لكم مجاناً. قوموا بإنشاء نفقٍ صاعد، لتتمكَّنوا من طردِ الماء نحو الخارج، ليس نحو بنك البذور. الأمر ليس صعباً، ولكنه مكلفٌ للغاية".