"شكراً لك على هذه النعمة".. الغارديان: وزراء ترامب يسبّحون بحمده

تم النشر: تم التحديث:

عندما غرَّد دونالد ترامب كاتباً على تويتر: "حسنا أننا نرى أن زيارة السعودية ولقاء الملك أتت بنتائجها"، أحبَّ على ما يبدو أن ينسب الزوبعة التي حلَّت بدول الخليج لنفسه، على أن يحظى بمديح يسعى لكسبه دائماً ممن حوله. لكّنه لم يدرك حينها أن استقرار قطر يهمّ الولايات المتحدة أكثر من انهيارها، فتضاربت بعدها التصريحات الصادرة عنه تارة وعن الإدارة الأميركية تارة أخرى.

وكانت جلسة مديح ثانية قد عُقدت الإثنين، 12 يونيو/حزيران 2017، بين الرئيس الأميركي وفريق إدارته، وهي الأولى منذ توليه الرئاسة.

جرى الاجتماع في قاعة الحكومة الأميركية بالبيت الأبيض، بحضور مجموعة من الأمناء والمديرين وكبار الموظفين الذين اختارهم ترامب لتنفيذ رؤيته "أميركا أولاً".

استفتح جلسته بتقييم رئاسته، وبالإشادة بالتشريعات والقرارات التي اتخذها منذ وصوله البيت الأبيض.

وقال وهو ينظر لكاميرات الصحفيين، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية: "لم يحدث في تاريخ هذا البلد، باستثناءات قليلة، في حالة روزفلت أن أصدر رئيس من التشريعات أو فعل أشياء أكثر مما قمنا به".

وواصل ترامب رسم صورة وردية لإنجازات الإدارة، متناسياً أن الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لم يمرر تشريعاً رئيسياً واحداً منذ تولى منصبه، أو أن ميزانيته كانت أضحوكة المشرعين، الذين وصفوها بأنها "تفكير خيالي"، أو قرار حظر السفر الذي أصدره ولا يزال مقيداً من قبل القضاء.

كما يبدو أنه نسي أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، الذي عزله من منصبه في تطور مفاجئ للأحداث، شهد تحت القسم أن ترامب طلب منه إغلاق تحقيق حول علاقات مستشاره السابق للأمن القومي بروسيا.

وبحسب استطلاع للرأي، أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً، فقد أظهر أن الاتفاق مع اختيارات ترامب للمناصب قد تراجع إلى مستوى قياسي، فقد حظيت اختياراته بدعم 36% فقط من الناخبين.

وبحماس مدرس في أول يوم من العام الدراسي، اقترح ترامب أن يقدم الحاضرون أنفسهم قبل أن يخرج المراسلون من الغرفة.

وقال: "سأبدأ بنائب الرئيس. أين نائب للرئيس؟"، سأل ترامب مديراً رأسه يبحث عن مايك بينس، قبل أن يكتشف أنه يجلس في المقعد المخصص لنائب الرئيس أمامه مباشرة.

وهنا بدأ العرض، حيث دأب كل من الحاضرين من فريق ترامب على مدح الرئيس والإشادة والتمجيد بإدارته وقراراته.

وقال بينس قبل أن ينتقل الدور إلى النائب العام، الذى سيمثل يوم الثلاثاء أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته حول اتصالاته بالمسؤولين الروس: "هذا أعظم شرف نلته في حياتي".

وقال جيف سيشنز لترامب، بعد تسريب أنباء عن أنه قدم استقالته للرئيس في الأسابيع الأخيرة: "من الرائع أن أكون هنا".

واستمر الإطراء مع وزير الطاقة ريك بيري، الذي قال إنه ينحني احتراماً لترامب، مشيداً بانسحابه من اتفاق باريس بشأن المناخ، الذي وقعت عليه كل دولة باستثناء سوريا التي تعاني من ويلات حرب أهلية دامت سنوات، ونيكاراغوا، التي لا تعتقد أن الاتفاق مؤثر بما فيه الكفاية في مكافحة الاحترار العالمي.

وقالت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، "إنه عهد جديد في الأمم المتحدة. أعتقد أن المجتمع الدولي يرى أننا عائدون بقوة".

أما وزيرة النقل إيلين تشاو، فقالت: "أريد أن أشكركم على تحريك هذا البلد مرة أخرى". ووجهت الشكر للرئيس على زيارته لوزارة النقل أثناء "أسبوع البنية التحتية"، في محاولة البيت الأبيض لإعادة تركيز الاهتمام على جدول أعماله المحلي، بينما ينتظر أكثر من 19 مليون أميركي شهادة كومي التي يتهم فيها الرئيس بالكذب.

ولكن ربما كان الشخص الأكثر امتناناً في الغرفة رئيس أركان ترامب، ريس بريبوس، الذي كان أمنه الوظيفي منذ فترة طويلة مثاراً للجدل.

فقال بريبوس للرئيس: "نشكركم على تلك النعمة والفرصة التي منحتنا إياها لخدمة جدول أعمالكم".

في نهاية المطاف، أمر ترامب الصحفيين بالانصراف من الغرفة، بينما حاولوا عبثاً طرح الأسئلة.

ردد: "شكراً لكم، شكراً لكم"، منهياً بذلك العرض، ومحولاً الحدث العادي إلى مشهد غير عادي، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين اعتادوا على المشهد التقليدي، حيث يسمح للصحفيين بالتقاط الصور الفوتوغرافية وبعض الأسئلة الموجزة قبل أن يخرجوا من القاعة.

وفي هذا السياق، قال كريس لو، وزير شؤون الحكومة في البيت الأبيض أثناء رئاسة باراك أوباما: "قمت بإدارة 16 اجتماعاً للحكومة خلال فترة ولاية أوباما الأولى. لم يطلب من حكومتنا أبداً أن يكيلوا المديح له. لقد كان يريد النصيحة الصادقة، وليس التصفيق".

وفور انتشار أخبار الاجتماع على تويتر، سخر زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر من الاجتماع في تسجيل فيديو ساخر، ظهر فيه وحوله موظفون من الشباب يشيدون بأدائه، وبقصة شعره، في برنامج حواري.