نازحو الرقة ودير الزور يتهمون الأكراد باحتجازهم ومحاولة تجنيدهم.. هكذا أصبح الكفيل شرطاً ليقيم السوري بوطنه

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

بوجهه الشاحب، وعباءته بُنيّة اللون، وشعره المبعثر يخبرنا حسين العلي ذو الثلاثين عاماً، الأب لخمسة أطفال، من بلدة المنصورة بريف الرقة الغربي، يخبرنا عن رحلته للخروج من مناطق سيطرة داعش بعد محاولته الرابعة.

وقال "محاولة الهروب الأخيرة نجحت بعد عدة محاولات فاشلة، أُلقي القبض فيها علينا، ودفعنا غرامة مالية ليُخلى سبيلنا".

وكانت بعض الأنباء الواردة ذكرت أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بدأت تبسط السيطرة على مدينة الرقة، وتقوم بعمليات تمشيط، خصوصاً وقد أظهرت آخر الصور مقاتلي "قسد" وهم أمام جامع عبد السلام العجيلي وسط المدينة.

وأضاف العلي: "استطعنا الهروب من مناطق تنظيم داعش في ظل القصف الجوي المتواصل وغلاء الأسعار وازدياد خناق الحصار ونقص مستلزمات الحياة والتضييق والقوانين الصارمة من قبل عناصر التنظيم".



s

وروى رحلته المحفوفة بالمخاطر، قائلاً: "استطعنا اجتياز حقول الألغام التي زرعها التنظيم على طول الأراضي الزراعية التي تصل إلى مناطق سيطرة قوات "قسد"، وما إن وصلنا إلى مناطق "قسد" حتى استوقفنا الحاجز وصادر الأوراق الثبوتية الخاصة بنا، وطلبوا منا التوجه نحو مخيم عين عيسى، وقالوا لنا هناك ستتم إعادة الأوراق بعد التأكد من هويتنا".

وأردف قائلاً: "في المخيم يوجد اكتظاظ سكاني، ناهيك عن سوء الخدمة بسبب الأعداد المتزايدة".


هروب لأماكن أكثر بؤساً



"هربنا من جحيم قصف طائرات السماء وسكاكين الأرض، لينتهي بنا المطاف في خيمة حجمها أصغر من حجم غرفة التخزين في منزلي".

بهذه العبارة وصفت الحاجة صبحة هلال، لـ"هاف بوست عربي" حالَ مخيم عين عيسى، الذي يقع بريف الرقة الشمالي، في مناطق سيطرة ما يُعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية، التي تجمع به النازحين الفارين من مناطق داعش.

الحاجة صبحة هلال، وهي أم لأربعة أطفال وطفلة صغيرة تحملها على كتفها، لم تستطع البقاء في المخيم لأكثر من أسبوع، بسبب اكتظاظه باللاجئين، وسوء حالة الخدمات الطبية والغذائية التي تقدم من قبل القائمين على المخيم، حسبما قالت لمراسل هاف بوست عربي.

وهربت إلى مناطق أكثر بؤساً، لكنها أكثر أمناً في ريف حلب الشمالي.

وشهدت مدينة الرقة، التي توصف بأنها عاصمة تنظيم داعش موجة نزوح غير مسبوقة مع بدء قوات قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حملتها ضد المدينة، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وكانت هذه القوات "قسد"، التي تضم فصائل عربية وكردية وآشورية سورية، وتعتبر وحدات الحماية الكردية "ypg" عمودها الفقري، والمدعومة من قبل التحالف الدولي، قد أعلنت عن إطلاق معركة "غضب الفرات" في الرقة، لطرد تنظيم داعش، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ومنذ ذلك الحين تمكنت من السيطرة على مناطق واسعة بمحافظة الرقة، وقطعت طرق الإمداد الرئيسية لمقاتلي التنظيم بالمدينة من عدة جهات؛ الشمالية والشرقية والغربية.


تجنيد إجباري بطريقة غير مباشرة



عدنان الحميدي شاب عشريني، يتحدث بطريقة سريعة، ويدخن بشراهة، ومع كل جملة يلفظها كان ينفث الدخان.

عدنان تحدث عن التجنيد في مخيم عين عيسى، قائلاً: "بعد احتجازنا في مخيم عين عيسى، عانينا من غياب التغطية الهاتفية، فلم نعرف مصير ما تبقى من أهالينا في مدينة الرقة، كما صادروا الأوراق الثبوتية الخاصة بنا، وكلما طالبناهم بها أو طلبنا الإذن بالسفر إلى مناطق أخرى، يرفضون تسليمنا الأوراق، أو السماح لنا بالخروج من المخيم، بحجة أننا أبناء الأرض، وأيام معدودات ونعود إلى مناطقنا، ويعرضوا علينا حمل السلاح ورواتب لمن ينتسب لهم، وبالفعل هناك من ينضم لهم بسبب الحاجة المادية".

يقول: "استطعت الهرب من المخيم ليلاً، وظلت أوراقي الثبوتية لدى إدارة المخيم".


لا إقامة إلا بكفيل


في مخيم عين عيسى يوجد الكثير من السوريين، الذين يقدر عددهم بـ10 آلاف مدني، بحسب منظمة أطباء بلا حدود، من معظم المحافظات السورية.

وكما أوضح عدنان الحميدي، يتم احتجاز أبناء محافظتي الرقة ودير الزور. وأما مَن هم من محافظات أخرى ويطلبون الإذن بالخروج من المخيم، فيوجد مكتب في المخيم يختم لهم من أجل "الخروج، مع رقابة حتى آخر حاجز لقوات "قسد.

"صبحة هلال" التي تركت المخيم وصلت لمناطق سيطرة الجيش الحر في ريف حلب الشمالي، بعد رحلة سفر أرهقت أطفالها الأربعة وزوجها، الذي يحمل كيساً فيه حوائج العائلة التي استطاعوا حملها من منزلهم في مدينة الرقة.

حدثتنا صبحة عن المرافقة العسكرية من قبل قوات قسد لقوافل اللاجئين، الذين يريدون الخروج من مناطق مخيم عين عيسى.

تقول: "بعدما طالبنا إدارة المخيم في عين عيسى بإذن السفر إلى مدينة مارع، مسقط رأس زوجي، أعطونا الإذن مع مدة قدرها 48 ساعة، وبعد انتهاء المدة، ولم نكن قد خرجنا من مناطق سيطرة قوات "قسد" بعد، كنّا معرضين للاعتقال".

وأضافت: "بعد السماح لنا بالخروج من المخيم رافقتنا سيارة عسكرية حتى منطقة عون الدادات (ريف حلب الشرقي)، وقيل لنا ممنوع الإقامة أو دخول لمدينة منبج إلا بورقة كفيل، يكفل إقامتنا في مناطق سيطرتهم".

وتتابع قائلة: "زوجي يعمل بحصاد المحاصيل الزراعية، وكان قد وجد عملاً في ريف الرقة الشمالي، ولكن صاحب الأرض لم يستطع تقديم الكفالة لزوجي، كون منطقته كانت قد سيطرت عليها قوات "قسد" حديثاً.