هذا ما ستخسره كل من السعودية والإمارات ومصر إذا ما استمرت الأزمة الخليجية مع قطر

تم النشر: تم التحديث:
QATAR SAUDI
Jonathan Ernst / Reuters

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي لا يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول عربية للدوحة وفرض حصار عليها، بدأ الأسبوع الماضي.

وبعد عقود من التكتل الخليجي، الذي أفضى إلى شراكات اقتصادية ومالية بين الدول الست، فإن تقريراً لوكالة بلومبيرغ الأميركية، أمس الأول الأحد، أظهر أن نتائج ارتدادية ستصيب شركات في كل من السعودية والإمارات.

ومنذ الإثنين الماضي، أعلنت 8 دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر والمالديف، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات.

بينما لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

ونفت قطر الاتهامات بـ"دعم الإرهاب"، التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

يقول الخبير في الاقتصاد الدولي، جاسم عجاقة، إن الاقتصاد العربي بمجمله خاسر بسبب الخلافات الأخيرة، إلا أن مصر والسعودية والإمارات ستكون أقرب إلى دوامة الخسائر.

دولفين الإماراتية

ستكون شركة دولفين للطاقة الإماراتية ومقرها أبوظبي، التي تعد واحدة من أبرز شركات نقل وتوزيع الغاز عالمياً، أمام أزمة في حال احتدام أزمة "الأشقاء".

وتحصل "دولفين" على الغاز من قطر، وتصدر أكثر من ملياري قدم مكعبة من الغاز يومياً للعديد من دول العالم، أبرزها الولايات المتحدة وسلطنة عمان.

ورغم استمرار الأزمة، فإن الدوحة لا تزال تزود الشركة الإماراتية بالغاز، وهو تنفيذ لقرار أعلنه المسؤولون القطريون، بالتزامهم الكامل بعقود تصدير الغاز.

وسيدفع غلق أنبوب الغاز القطري لـ"دولفين"، إلى وقوع الأخيرة في أزمة نقص لتوريد الغاز إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى، خاصة مع ارتفاع الطلب على الغاز اللازم لتوليد الطاقة.

واعتبر عجاقة، أن احتدام الأزمة إن حصل، فسيدفع نحو إقامة علاقة قطرية تركية، لتسويق الغاز إلى الأخيرة، أو تمريره عبر أراضيها نحو أوروبا، بموافقة روسية.

وأشار الخبير الاقتصادي الدولي العراقي وليد خدوري، إلى أنه في حال تأزم الموقف ستفقد قطر إحدى أهم أسواق الغاز الإقليمية مثل السوق الإماراتية، التي تستورد الغاز القطري خلال أنبوب دولفين، والذي يعمل بشكل طبيعي حتى الآن.

"المراعي" السعودية

في السعودية، ستكون شركة المراعي التي تعد واحدة من أكبر شركات الألبان والأجبان في الشرق الأوسط، ضحية لغلق سوق رئيسية لها، لاحقاً لقرار الحصار والمقاطعة بحق الدوحة.

وعلى الرغم من عدم وضوح حصة قطر من واردات المراعي، إلا أن 25% من صناعات الشركة السعودية تتجه نحو دول الخليج، بحسب بلومبيرغ.

وأشارت الوكالة، إلى أن أسهم المراعي تراجعت لأدنى مستوى في 8 شهور، يوم إعلان المقاطعة، قبل أن تصعد قليلاً في الأيام اللاحقة.

وتبلغ قيمة الواردات القطرية من دول الخليج، نحو 5.1 مليار دولار أميركي، بحسب "عجاقة"، مقابل صادرات قطرية بقيمة 6.5 مليار دولار أميركي.

الخليج للسكر

ولن يكون حال شركة الخليج للسكر، ومقرها الإمارات، أفضل حالاً من سابقاتها، بحسب "بلومبيرغ".

وتعد الشركة واحدة من أكبر مصافي السكر في العالم، لتحل منتجات هندية مكانها في السوق القطرية، مع استمرار المقاطعة.

ويرى الخبير الاقتصادي اللبناني، أن "خسائر الدوحة من الأزمة الحالية في حال استمرارها بنفس وتيرتها الحالية، لن تتجاوز 15 مليار دولار، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الصادرات القطرية، التي تتجاوز 77 مليار دولار".

وزاد: "التحدي الأبرز لقطر في الفترة الراهنة، وهو دفاعها عن قوة الريال القطري، وعدم تعرضه لصدمات تهبط به لمستويات قياسية"، "برأيي الاقتصاد القطري قادر على ذلك".

وأمس الإثنين، قال وزير المالية القطري علي شريف العمادي، إن بلاده قادرة على الدفاع بسهولة عن اقتصادها وعملتها، في مواجهة العقوبات التي فرضتها عليها دول عربية أخرى.

مصر خاسرة

وقال جاسم عجاقة، إن الاقتصاد المصري سيكون من الخاسرين الرئيسيين للأزمة الحالية، "حجم الاستثمارات القطرية في مصر يتجاوز 14 مليار دولار أميركي، لا أعتقد أن الدوحة ستقف مكتوفة الأيدي أمام الخطوات المصرية".

وتابع: "الأزمة إن تطوَّرت، فإن مصر ستخسر أيضاً نحو مليار دولار أميركي سنوياً، على شكل حوالات للعاملين المصريين في الدوحة، في الوقت الذي تحتاج فيه القاهرة لكل دولار بسبب شُح النقد الأجنبي".

من جهته، قال الخبير الاقتصادي العراقي وليد خدوري، في اتصال هاتفي مع "الأناضول"، إن الأزمة الحالية ستؤثر على درجة الثقة في اقتصاديات المنطقة، ما يعرضها إلى عقبات كثيرة أمام تدفقات رؤوس الأموال وحركة التجارة البينية.

وأوضح وليد خدوري، أن إغلاق الدول المجاورة المنافذ البحرية والجوية أمام قطر، ومنع العبور لوسائل النقل القطرية، سيؤدي إلى الاستفادة المباشرة للمؤانئ والمطارات في كل من إيران وسلطنة عمان.

ونظراً للمسافة القريبة بين محافظة بوشهر الإيرانية وقطر، سيتم تخصيص ميناء بوشهر كمركز للتبادل الاقتصادي بين إيران والدوحة، بهدف تنمية الصادرات بين الجانبين.

وقالت الشركة القطرية لإدارة الموانئ، الأحد الماضي، إن خطّي النقل البحري الجديدين سيتضمنان تسيير ثلاث رحلات أسبوعياً بين ميناء حمد القطري، وميناءي صحار في شمال عمان وصلالة في الجنوب العماني.