"أوقفوا إعدام الشباب".. ناشطون مصريون يجمعون توقيعات لمنع تنفيذ الحكم في قضية طلاب المنصورة

تم النشر: تم التحديث:
S
س

أطلق ناشطون مصريون حملة توقيعات على موقع أفاز لوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 من شباب محافظة المنصورة (دلتا مصر)، بعد اتهامهم من قبل الداخلية بقتل رقيب شرطة من القوة المكلفة بتأمين منزل أحد القضاة.

وكتب الناشطون على موقع أفاز: "ستة شباب مظاليم مُثبَت عليهم حُكم الإعدام، يقبعون الآن في زنازينهم الانفرادية في رُبع الإعدام، ينتظرون التنفيذ، لم يرتكبوا جُرماً ولم تُثبت عليهم تهمة، ولكن كان للقضاء رأيٌ آخر. ساعد الشباب وانضم لحملة التوقيع لوقف عقوبة الإعدام ضد شباب بريء".

وكانت محكمة النقض المصرية قد أيدت، الأربعاء الماضي، الحكم بإعدام بحق المتهمين الستة الذين تمت محاكمته بتهمة قتل رقيب شرطة من القوة المُكلفة بتأمين منزل القاضي حسين قنديل، عضو هيئة محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي في قضية الاتحادية.

وقُوبل حكم المحكمة باستهجان شديد من قبل المتابعين للقضية، ودشن عدد من مستخدمي "تويتر" هاشتاغ «لا_لإعدام_الشباب»، للمطالبة بوقف حكم الإعدام بحق شباب المنصورة.

كما نشر ناشطون فيديو على يوتيوب يدعو لوقف إعدام هؤلاء الشباب:


تفاصيل القضية


وكانت محكمة جنايات المنصورة قررت في سبتمبر/أيلول 2015 إعدام 9 متهمين والسجن المؤبد لـ12 متهماً والحبس 10 سنوات بحق آخرين بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وحيازة متفجرات وأسلحة وتكوين خلية إرهابية، وارتكاب أعمال عنف ضد قوات الجيش والشرطة، بحسب ما ذكرت المحكمة.

وتعود أحداث القضية إلى فبراير 2014 حينما قام شخصان مجهولا الهوية بإطلاق النيران على الرقيب عبدالله متولي أثناء استقلاله دراجته البخارية ونزوله من كوبري سندوب بعدما اعترض المهاجمان طريقه بدراجتهم البخارية أيضاً.

وأصبح حكم الإعدام بحق المتهمين الستة باتاً ونهائياً، بعد استنفاد المتهمين كل مراحل التقاضي.


المتهمون الستة


1- إبراهيم يحيى عبدالفتاح محمد عزب (27 عاماً)

تخرج في كلية الصيدلة بجامعة المنصورة، اعتقلته أجهزة الأمن في 6 مارس/آذار 2014، من أحد شوارع المنصورة، وانقطعت أخباره عن أسرته فلم يعرفوا مكان احتجازه، وبعد يومين من اعتقاله فوجئت أسرته بوزارة الداخلية وقد بثت مقطعاً مصوراً له مع آخرين يبدو عليهم جميعاً آثار التعذيب، اعترفوا فيه بتكوين خلية إرهابية بالمنصورة تقوم بأعمال تخريبية بالبلاد وتعتنق أفكاراً تكفيرية.

2- أحمد الوليد السيد السيد الشال (28 عاماً)

طبيب الامتياز بكلية الطب بجامعة المنصورة، اعتقله الأمن في 6 مارس/آذار 2014 من أحد شوارع المنصورة، وأقر الوليد بجلسة 8 سبتمبر/أيلول 2014 بتعرضه للتعذيب بعد اعتقاله، كما تعرّض للتهديد باغتصاب والدته؛ لإجباره على تصوير فيديو يعترف فيه بارتكاب جريمة القتل نشرته الداخلية في 12 مارس/آذار من نفس العام.

3- خالد رفعت جاد عسكر (27 عاماً)

خريج كلية العلوم وطالب الدراسات عُليا بجامعة المنصورة، ذكر خالد في محاكمته أمام القاضي ما حدث له من تعذيب من قبل السلطات الأمنية بالضرب والصعق بالكهرباء والتعليق وحرق السجائر بجسده؛ لإجباره على الاعتراف بالتهم المنسوبة إليه، وخلع أمام القاضي قميصه ليريه آثار التعذيب الباقية على جسده حتى بعد مرور أكثر من عام وخمسة أشهر على اعتقاله وقتها.

4- محمود ممدوح وهبة عطية أبوزيد (23 عاماً)

طالب بالفرقة الثانية بكلية هندسة المنصورة وأحد أوائل دفعته، أبلغ وهبة النيابة أثناء التحقيقات بإجبار ضباط أمن الدولة له على الاعتراف بالتهم الملفقة ضده تحت وطأة التعذيب، وتهديده بوالدته؛ ورغم تعرف وهبة على الضابط الذي عذبه وذكر اسمه إلا أن النيابة لم تلتفت إلى ذلك جملة ولم تحقق به، ولم تبطل الاعترافات الناتجة عن التعذيب.

5- باسم محسن حسن الخريبي (30 عاماً)

كان يعمل مهندسًا لدى شركة تابعة لهيئة السكك الحديد، وبحسب جبهة الدفاع فقد ثبت تعرض الخريبي للإخفاء القسري قبل صدور إذن النيابة بثلاثة أشهر، وفي أوائل جلسات التحقيق معه في 3 و9 يونيو/حزيران 2014 أقر الخريبي بإصابته جراء التعذيب وحبسه بسجن العزولي، وتعرضه للإخفاء القسري، وطلب محاميه عرضه على الطب الشرعي، ولم تلب النيابة طلبه ولم تحقق في إدعاءاته، ولم تبطل أقواله الناتجة عن التعذيب، بحسب دفاعه.

6- عبدالرحمن محمد عبده عطية

طالب الفرقة الرابعة بكلية الطب جامعة الأزهر والأول على دفعته بطب الأزهر لمدة 3 سنوات، اعتقلته السلطات الأمنية في 8 مارس/آذار 2014، أثناء استقلاله مترو الأنفاق بالقاهرة، ليظل رهن الإخفاء القسري لأيام تعرض فيها للتعذيب بالسحل والتعليق والصعق بالكهرباء والتهديد بالأهل كي يعترف بالتهم المنسوبة ضده.


إدانات حقوقية واسعة لأحكام الإعدام


صرحت منظمة سابقاً هيومن رايتس ووتش، على لسان مديرها التنفيذي، بأنه حال تنفيذ بعض أحكام الإعدامات الجماعية التي صدرت مؤخراً في جمهورية مصر العربية، فإن ذلك "سيضر بالسمعة المصرية"، لافتاً إلى أن أغلب هذه الجرائم "مفبركة".

وأضاف في لقاء تلفزيوني بثته قناة الجزيرة في مايو/أيار عام 2015، أن صدور "أحكام الإعدام بالجملة هو انعكاس مؤسف لما وصل إليه النظام القضائي المصري في عهد السيسي"، مؤكداً أن القضاء المصري قد أصابته "انتكاسة في عهد عبدالفتاح السيسي".

ووصف روث الاتهامات التي تواجه المعارضين في مصر بـ"الفاضحة"، واستغرب من عدم وجود أدلة واعتماد الأحكام على "تحريات بعض الضباط"، معتبراً أن هذا الأسلوب المنتهج من قبل القضاء المصري "مضحك ومثير للسخرية".

وفي بيان لها دفاعاً عن شباب المنصورة، الخميس 8 يونيو/حزيران الجاري، أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا "أن منظومة القضاء تعاني من انهيار تام، وأصبحت أداة بيد النظام يستخدمها بالقدر الذي يراه لإرهاب وقمع معارضيه، وقد طال هذا الانهيار أعلى محكمة مصرية ما يعني قطع كافة السبل على المتهمين للتمتع بمحاكمة عادلة".

وحذرت المنظمة من "إقدام النظام المصري على تنفيذ جريمة جديدة بحق 6 من الشباب المعارضين المحتجزين على خلفية اتهامهم في القضية المذكورة، كون تنفيذ الحكم هو جريمة قتل عمدي مع سبق الإصرار يشارك فيها القضاء المصري بمحاولته شرعنة تلك الجريمة عبر تمريها من أروقة المحاكم".