وصلت لـ57 موقعاً حُظر آخرها بالأمس.. مصر تحجب عشرات المواقع الإخبارية في حملة رقابية متزايدة

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

سبق وأن احتجزت السلطات المصرية الصحفي خالد البلشي المعروف بانتقاداته اللاذعة للحكومة وراقبت أنشطته وضايقت الشرطة بعض العاملين معه على مدى سنوات، لكن لم يسبق أن طالت هذه الممارسات موقع "البداية" الذي يرأس تحريره.

وتغيّر هذا الوضع، أمس الأحد 11 يونيو/حزيران، عندما تعرّض الموقع للحجب فجأة ودون سابق إنذار، في إطار ما وصفها البلشي بأنها حملة لم يسبق لها مثيل وطويلة المدى تشنها الحكومة على عشرات المواقع الإخبارية منذ أسابيع.

وقال البلشي لرويترز بمقر موقع "البداية" وسط القاهرة: "كي نكون واضحين.. هذا قرار إغلاق على المدى الطويل، لو كان على المدى القصير كنت سأقاوم، لكن سأقاوم وأنشر لمن؟"، وكانت هناك 4 أجهزة كمبيوتر مغلقة في الموقع بعد تغيب عدد من الصحفيين خشية إلقاء القبض عليهم.

وقالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة أهلية ترصد المواقع التي تعرضت للحجب، إن موقع البداية هو الموقع رقم 57 الذي تم حجبه منذ 24 مايو/أيار.

ويعتبر صحفيون أن الحملة عليهم مجرد خطوة لسد المجال أمام وسائل الإعلام باستثناء تلك المؤيدة للحكومة، وهو ما يمثل انتكاسة للازدهار الذي شهده الإعلام الخاص خلال العقد الأخير من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وساهم كما يقولون في الإطاحة به عام 2011.

ولا تتوافر إحصاءات دقيقة عن عدد القراء والمشاهدين، لكن يوجد في مصر إعلام خاص نشط يضم صحفاً ذات توزيع كبير ومواقع إخبارية إلكترونية وبرامج حوارية ليلية ذات شعبية واسعة.

وشكّل تصاعد الرقابة مفاجأة حتى للصحفيين الذين اعتادوا منذ زمن طويل على العمل في ظل خطوط حمراء صارمة في مصر، حيث الانتقاد المباشر للجيش وللرئيس وللقضاء من المحظورات وقد يعاقب عليه بالسجن.

ولم تتحدث الحكومة عن أسباب الحجب ولم يكن لدى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعليق فوري.


الإخوان المسلمون


قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو هيئة تشكّلت حديثاً، لرويترز إنه يعتقد أن السبب الرئيسي وراء الحجب هو ترويج هذه المواقع لأفكار جماعة الإخوان المسلمين أو دعمها للإرهاب.

وحظرت مصر الجماعة وأعلنتها جماعة إرهابية بعد إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لها عام 2013 إثر انقلاب عسكري قام به وزير الدفاع حينها الفريق عبدالفتاح السيسي، بعد أول انتخابات ديمقراطية تشهدها مصر.

وطال الحجب أيضاً موقع "مدى مصر"، وهو موقع يصف نفسه بأنه تقدمي ولا صلة له بالإسلاميين. وشمل أيضاً موقع جريدة "البورصة"، وهي جريدة اقتصادية تحظى بمعدلات قراءة واسعة وتتمتع بثقة مجتمع الأعمال المؤيد إلى حد بعيد للحكومة.

وقالت لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع مدى مصر، لرويترز: "إذا قاموا بعمل أكثر خطورة مثل إلقاء القبض على فريق العمل أو إلقاء القبض عليّ فسيحدث هذا جلبة كبيرة، لكن حجب الموقع هو أفضل وسيلة لإصابتنا بالشلل دون دفع ثمن باهظ لذلك".

ويقول بعض الصحفيين إن الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2018 ستسهم في تشديد القيود المفروضة على الصحافة والإعلام بهدف عدم إتاحة المجال أمام أي مرشح معارض لمنافسة الرئيس عبدالفتاح السيسي قائد الجيش السابق الذي يعتقد على نطاق واسع أنه سيرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية.

وقال عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية" الذي تعرّض للحجب الشهر الماضي: "هناك أناس تجهز أنفسها للترشح للرئاسة.. مطلوب أن تغيب أصواتهم عن الساحة أو ألا يصبحوا منافسين على مستوى الإعلام".

وقال حسين عبدربه، رئيس تحرير صحيفة البورصة: "(الهدف) أن يكون هناك صوت واحد"، مضيفاً أنه يخشى إغلاق الصحيفة في أي يوم.


تيران وصنافير


عندما حُجب موقع "البداية" أمس الأحد كان 7 من أكثر 8 موضوعات قراءة عليه تتناول نفس القضية: اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي تضمنت نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة. وبدأ البرلمان أمس مناقشة الاتفاقية ويتوقع أن يصوّت عليها خلال أيام.

وكان موقع "البداية" إلى جانب موقع "البديل" الذي تعرّض للحجب أمس أيضاً يوفران مساحة لمنتقدي الاتفاقية لبرهنة مصرية الجزيرتين وفقاً لوجهة نظرهم التي أشعلت احتجاجات نادرة العام الماضي للمطالبة بإلغاء الاتفاقية.

ويعتقد البلشي وصحفيون آخرون أن حملة حجب المواقع تهدف إلى تحييد المناقشات حول القضية التي يقول معارضون إنها تسببت في تآكل شعبية السيسي بين الناخبين الذين لا يقبلون بالتخلي عن السيادة المصرية على أي أراض.

وقال: "أنا مُصرّ على أن نظل صوتاً بأي طريقة ونظل نحافظ على مساحات. هي المسألة في تقديري يعني فليكن عملاً انتحارياً... ماذا نفعل؟".