قدّمه نابليون هدية لعشيقته وحفر خندقاً سرياً إلى قصرها.. كيف أصبح الإليزيه مقراً للحكم الفرنسي؟

تم النشر: تم التحديث:
LYSE PALACE
سوشال ميديا

هو ذلك القصر الفخم الذي يمثل واجهة السياسة الفرنسية، والذي سوف يتم العام القادم قرنه الثالث منذ أن بدأ إنشاؤه عام 1718، قصر الإليزيه، مقر إقامة الرئيس الفرنسي واجتماعاته الأسبوعية مع مجلس الوزراء، وحفلاته الشهرية أيضاً، التي يجمع فيها كبار الساسة والشخصيات العامة. فلنلق بنظرة تاريخية على هذا القصر الذي عاصرت جدرانه تاريخ فرنسا الحديث.


هل بني القصر ليكون مقراً للحكم؟


يقع قصر الإليزيه بالقرب من شارع الشانزليزيه، ويتميز بطابعه الكلاسيكي الجذاب، والذي يعود للمهندس المعماري كلود مولييه، فبناه بتكليف من حاكم باريس لويس هنري دي لاتور دي فيرني، والشهير بلقب الكونت إيفرو، لذا أطلق عليه عند افتتاحه عام 1722 فندق إيفرو.

ثم بعد أن توفي في عام 1753، اشترت المركيزة جان أنطوانيت بواسون القصر، والتي كانت عشيقة الملك لويس الخامس عشر، وأرادت من شرائه أن تسكن بجوار الملك، ثم أوصته قبل وفاتها عام 1764 أن يصبح القصر مخصصاً لاستضافة السفراء فوق العادة.

آلت ملكية القصر إلى التاجر نيكولا بوجون عام 1773، وهو من أضاف للقصر أجنحة وحجرات جديدة وبهواً واسعاً وحديقة كبيرة، حتى وصلت واجهة القصر إلى شارع الشانزليزيه، وذلك لأن تصميم القصر المبدئي كان يسمح بإجراء التعديلات والزيادات عليه، وهذا ما دأب عليه ملاك القصر عبر التاريخ، الذين راعوا أيضاً المحافظة على رونقه الكلاسيكي الذي جعله تحفة معمارية حتى هذا اليوم. فلم يكن هدف بنائه أن يصبح مقراً للحكم، بل ظل يتنقل بين المالكين.

وبقرار من الملك لويس السادس عشر، بيع القصر إلى ابنة عمه الدوقة بوربون، فغيرت اسمه مرة أخرى إلى فندق بوربون. لكن حين أتت الثورة الفرنسية عام 1793، قُبض على الدوقة واتخذ الثوار القصر مقراً لهيئة نقل القوانين والأنظمة، إلى جانب تخصيص جزء منه مطبعة عام 1794.


قاطنون شهيرون وأحداث جسام


alqsr

أطلق اسم الإليزيه على القصر عام 1820 خلال تولي الحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية الثانية، بعد أن مر عليه قاطنون كثر، مثل نابليون بونابرت الذي وقع فيه ورقة تنازله عن العرش بعد هزيمته في معركة واترلو عام 1815، في الصالون الفضي بالقصر الذي صار شاهداً على تلك اللحظة العصيبة.

وأقام به أيضا ألكسندر قيصر روسيا خلال احتلال الحلفاء لباريس حتى خسارتهم لمعركة واترلو، إلى أن سكن فيه الرئيس لويس نابليون عام 1848، وما لبث أن أعلن نفسه إمبراطوراً عام 1852، مطلقاً على نفسه لقب نابليون الثالث. لم يمكث نابليون الثالث كثيراً في الإليزيه، فقد نقل إقامته إلى قصر تويليري المواجه لمتحف اللوفر، وأهدى القصر لإحدى عشيقاته وكانت تدعى أوجيني دو مونتيجو، لكن المثير للدهشة أنه أمر بحفر نفق سري من قصره إلى الإليزيه كي يستطيع مقابلة عشيقته!


الجمهورية تعيد الاعتبار للقصر


makrwn

أغلق القصر خلال الحرب العالمية الثانية إلى أن اتخذه شارل ديغول مقراً رئاسياً عام 1959، لكنه لم يبقَ طويلاً فيه، فاشترى فندق لامارغني لعمل مقابلاته الرسمية.

ثم استعاد القصر رونقه على يد الرئيس جاك شيراك، بعد أن انتقل للعيش فيه منذ توليه الحكم عام 1995، ومنذ ذلك الحين، والقصر هو الواجهة الفخمة للسياسة الفرنسية. حتى صار السباق الرئاسي -الذي انتهت انتخاباته منذ أسابيع قليلة بفوز ماكرون- متعلقاً إعلامياً بمن سيصبح القاطن الجديد للقصر، الذي شهد كثيراً عبر تاريخه الثري.

يمتاز القصر بحجرات كثيرة تصل إلى 365 حجرة، تحتوي على أكثر من 2000 قطعة أثاث فخمة، ويتناوب على حراسته 350 جندياً على مدار الساعة، حيث يمتد القصر إلى مساحة هائلة تقدر بـأحد عشر كيلومتراً، وتقام به حفلة شهرية يجمع فيها الرئيس شخصيات فرنسية عامة في تقليد حافظ عليه جميع الرؤساء، حتى ألغاه الرئيس قبل السابق نيكولا ساركوزي عام 2009 مراعاة للأزمة الاقتصادية التي مرت بها فرنسا.

يحتوي القصر على عديد الغرف والصالونات والحجرات التي تتجاوز الثلاثمائة، مثل الصالون الذهبي وهو المكتب الرسمي لرئيس الجمهورية، والصالون الأخضر وهو قاعة اجتماعات مجلس الدفاع، وصالة السفراء وهي قاعة الاجتماعات الأسبوعية لمجلس الوزراء، إلى جانب الجناح الشرقي لسكن الرئيس وعائلته، وصالة الاحتفالات الضخمة المطلة على الحديقة الشتوية.
بينما يحتوي قبو القصر، المحاط بسرية بالغة وحراسة مشددة، على أهم الأسرار العسكرية السرية؛ وهي أجهزة التحكم في الأسلحة النووية التي تمتلكها فرنسا، حيث تتم تسليم شفرته من رئيس لآخر في مراسم رسمية مع قدوم كل قاطن جديد للقصر.