مصريون غاضبون من الإصرار على "التفريط في تيران وصنافير" رغم أحكام القضاء.. وأقباط المهجر ينشرون خرائط للكونغرس تكشف مصرية الجزيرتين

تم النشر: تم التحديث:
TIRAN AND SANAFIR
MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images


مع بدء مناقشة "تيران وصنافير" في مجلس النواب المصري، تصاعدت الأصوات المعارضة لمناقشة الاتفاقية، التي وقعتها القاهرة مع جدّة في أبريل/نيسان 2016، وتنص على إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لتنتقل بمقتضاها السيادة على الجزيرتين إلى المملكة.

لكن في الوقت الذي باشر فيه النواب بمناقشة الاتفاقية في البرلمان الأحد 11 يونيو/حزيران 2017، كُشفت من أروقة الكونغرس الأميركي، خرائط جديدة توضح الحدود المصرية التي تثبت أن جزيرتي تيران وصنافير مصرية.
وقد كشف عن هذه الخرائط الموجودة بمكتبة الكونغرس منذ عام 1900، رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة الأميركية، مايكل منير، موضحاً أنه قد راجعها العام الماضي، وقام بتصويرها لإثبات تبعية الجزيرتين لمصر.

على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك"، نشر منير هذه الخرائط، مرفقة بتدوينة يدعو فيها أعضاء البرلمان لمراجعة مواقفهم.

وقال: "أنشر هذه الخرائط الآن لأعضاء البرلمان المصري حتى يراجع كل منهم موقفه ويعلم أن تيران وصنافير مصرية ومثبت بخرائط قبل وجود حتى دولة السعودية، ومناقشة قضية حكمت فيها أعلى محكمة مختصة هو تعدٍّ على السلطة القضائية، واتفاقية تيران وصنافير تختص بسيادة مصر على أراضيها وطبقاً للمادة ١٥١١ من الدستور يجب عرض هذه الاتفاقية على الشعب في استفتاء عام".

وتابع: "مخالفة الدستور والتعدي على السلطة القضائية هما جريمتان يجب أن يحاسب عليهما كل نائب يوافق على المشاركة في هذه المهزلة".



الغضب الشعبي يتزايد، ويتعالى معه التنديد الحقوقي الواسع بالتنازل عن الجزيرتين، فيما تتواصل المناقشات حول الاتفاقية حتى الثلاثاء 13 يونيو/حزيران 2017.


تنديد المنظمات الحقوقية


وترى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن "هذا التوجه لا يمثل إلا امتداداً لتوجهات أصيلة للنظام السياسي المصري الحالي و لمرحلة ما بعد 30 يونيو 2013، والتي تستند لميل غير مسبوق لفرض الصمت على كل الأطراف وتولي السلطة دفة الأمور منفردة على أنقاض الحريات العامة والشخصية، وهو توجه دفع ثمنه الآلاف من الضحايا من القتلى والسجناء خلف القضبان".

الشبكة العربية إذ تدين الاستمرار في مناقشة الاتفاقية، تؤكد على تضامنها مع كل من حاولت وستحاول السلطة إخراس صوته فقط لأنه أعلن رفضه لهذه الاتفاقية.

كما نددت هيئة الدفاع عن الأرض بمناقشة مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، مؤكدين أن هذا يعد اعتداءً على الحكم القضائي النهائي الصادر ببطلان الاتفاقية ومخالفة لجميع المستندات والوثائق التي تؤكد مصرية الجزيرتين.


فعاليات الخارج


أكد منسق شمال إفريقيا والشرق الأوسط في منظمة "فرونت لاين ديفندرز لحقوق الإنسان"، معتز الفجيري، أن "مظاهرات المصريين في الخارج لن تقتصر على الاعتراض على مناقشة مجلس النواب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، بل ستأتي احتجاجاً أيضاً على القضايا ذات صلة تتعلق بحقوق الإنسان والظروف الاقتصادية وقضية الإرهاب".

وأضاف الفجيري أن "المنظمات الحقوقية تتحرك بشكل واسع في الخارج للضغط علي نظام السيسي بغرض التقليل من القيود المفروضة على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى عرض الانتهاكات المستمرة في المجال الحقوقي ورصد كافة الصور المتعلقة بها وعرضها على المنظمات والمؤسسات العالمية".


حجب المواقع


وفي هذا السياق، حجبت السلطات المصرية، الأحد، موقع "البداية" الإلكتروني الإخباري، الذي يرفض اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، المعروفة إعلامياً بـ"تيران وصنافير".

وقال خالد البلشي، الوكيل السابق للجنة الحريات في نقابة الصحفيين، والذي يرأس موقع "البداية" أيضاً، إن "حجب (البداية) مرتبط بموقف الموقع من قضايا مصر، وعلى رأسها الحقوق والحريات العامة، وقضية مصرية جزيرتي تيران وصنافير".

ويأتي حجب موقع "البداية" ضمن سلسلة من إجراءات الحجب بدأتها السلطات المصرية قبل أيام، وطالت ما يزيد عن 20 موقعاً إخبارياً؛ بدعوى "تحريضها على العنف والإرهاب".

وترد الحكومة المصرية على الانتقادات الموجهة إليها بأن الجزيرتين تتبعان السعودية، وخضعتا للإدارة المصرية عام 1950، بعد اتفاق ثنائي بين القاهرة والرياض بغرض حمايتهما، لضعف القوات البحرية السعودية آنذاك، ولتستخدمهما مصر في حربها ضد إسرائيل.

والسعودية هي أكبر داعم اقتصادي وسياسي للسلطات المصرية منذ أن أطاح الجيش المصري حين كان السيسي وزيراً للدفاع، في 3 يوليو/ تموز 2013، بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، والمنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد مرور عام واحد من ولايته الرئاسية.