مغنو الراب في مصر يواجهون خطراً محدقاً.. إليك ما يفعلونه مع السيسي

تم النشر: تم التحديث:
S
s

حذَّر موقع دويتش فيليه الألماني، من أن مغني الراب السياسي في مصر يواجهون خطراً محدقاً.

وقال دويتش فيليه إن ما وصفه بالنظام العسكري المصري يمارس ضد مغني الراب سياسة قمعية بامتياز. إذ تم ترهيب البعض من فناني الراب، في حين اختار آخرون تخطي الرقابة المشددة التي تفرضها الحكومة المصرية.

قام مراسلو الموقع بزيارة مقر فريق "إيجي راب سكول"، الذي يضم ثلة من مغني الراب الذين ينحدرون من مدينة الإسكندرية. وقد كان المكان عبارة عن استوديو صغير، زُينت حيطانه بصور لأشهر مغني الراب الأميركيين على غرار نوتوريوس بي.آي.جي وتوباك شاكور، فضلاً عن مغني الريغي الشهير، بوب مارلي.

ومن بين هؤلاء الشباب المولعين بهذا اللون الموسيقي، تمراز وهو الاسم الفني لشاب مصري يبلغ من العمر 29 عاماً، قام منذ 11 سنة بإنشاء فرقة "ريفوليوشن ريكوردز".

وقد صرَّح تمراز قائلاً: "لقد اخترنا إطلاق اسم ريفوليوشن ريكورد على مجموعتنا، نظراً لأن الراب يعتبر بمثابة لون موسيقي دخيل ومزعج بالنسبة لطيف واسع من المصريين".

وأضاف تمراز وهو يلف سيجارة، أن "الراب يعد اتجاهاً ثورياً في عالم الموسيقى". عموماً، تضم فرقة ريفوليوشن ريكورد 4 فنانين، وتعد من أبرز فرق الراب على الساحة الفنية في مصر.

في الواقع، ينحدر أغلب فناني الراب من مدينتي القاهرة والإسكندرية، التي تعد معقل هذه الموسيقى الشبابية في مصر.

s

وحتى اندلاع ثورات الربيع العربي في سنة 2011، كانت أغلب أغاني الراب تقتصر على السخرية من العادات المجتمعية القديمة، ومن النخب السياسية.

وبغية جذب انتباه المصريين، حاول معظم المغنين تخطي القيود التي كان يفرضها النظام المصري. وعلى الرغم من أن هذا اللون الموسيقي قد أخذ في الانتشار في كافة أنحاء مصر، إلا أنه لم يكن يشكل تهديداً كبيراً بالنسبة للنظام المصري آنذاك. في الوقت الراهن، وفي ظل وجود العديد من الشبان وراء القضبان على خلفية إقدامهم على انتقاد النظام المصري، أصبح الراب السياسي يشكل خطراً بشكل غير مسبوق بالنسبة لنظام السيسي العسكري.

وفِي سبتمبر/أيلول 2016، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، مقطع فيديو لأغنية "راب"، أطلقها شاب مصري يدعى محمود، حققت قرابة نصف مليون مشاهدة خلال أقل من يوم.

وبحسب الأغنية التي جاءت بعنوان: "رسالة لأم الدنيا" فإنها تصف باختصار حال الشباب المصري منذ تخرجه في مراحل التعليم المختلفة و"الكابوس" الذي يستيقظ عليه في واقع أكثر مرارة مما كان متوقعاً.

وقدَّم الشاب المصري نفسه من خلال صفحته على "فيسبوك" التي تحظى بمتابعة 30 ألف شخص تقريباً، مؤكداً أنه ليست لديه انتماءات سياسية، وأنه مجرد شاب "بيعمل أغاني راب"، بحسب تعبيره.


هذا ما يفعلونه مع السيسي



وأجرى دويتش فيليه مقابلة مع شاب مصري يبلغ من العمر 31 عاماً، يعرف على الساحة الفنية باسم شاكور، وهو عضو في فرقة "دا كليك 203". وقد أكد شاكور أن "معظم مغني الراب يتجنبون السخرية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لكن فرقتنا لا تتردد في التهكم على النظام المصري".

والجدير بالذكر أن فرقة "دا كليك 203" قد ألفت سنة 2014 أغنية "أنا الملك"، وهي عبارة عن ريميكس لأغنية ألفها شاكور سنة ،2005 مع إضافة بعض المقاطع التي تسخر من الرئيس المصري السيسي، الذي اغتصب الحكم عن طريق انقلاب عسكري، حسب وصف تقرير دويتش فيليه.

ومن المثير للاهتمام، أن شاكور قد أحجم عن تسجيل أي أغنية خلال ثلاث سنوات. وفي هذا الصدد، صرَّح محدثنا قائلاً: "لم أتجرأ على تسجيل أي أغنية خاصة بعد وفاة أخي الأصغر فجأةً قبل مدة قصيرة من صدور أغنية "أنا الملك".

وأضاف شاكور قائلاً: "لقد كان شقيقي ينتمي لتيار الإخوان. ولطالما تشاجرنا بشأن موسيقى الهيب هوب. لقد كان غالباً ما ينصحني بعدم إضاعة الوقت في تأليف الأغاني والتحول إلى كتابة المقالات السياسية عوضاً عن ذلك. ولكن، كان أخي فضولياً للغاية، حيث كان يرغب في الاطلاع على مؤلفاتي".

وفي الوقت الذي فضل فيه شاكور الابتعاد عن موسيقى الراب، أصبح فنانون آخرون أكثر تسيّساً. ففي نيسان/أبريل سنة 2016، ألفت فرقة ريفوليوشن أغنية "ما يصحش كده"، وهي جملة متداولة في أغلب خطابات الرئيس المصري. وفي هذا الإطار، قال تمراز "لقد تضمنت الأغنية مقطعاً صوتياً للسيسي، وقد قمنا بنشرها على موقع يوتيوب ولاقت رواجاً كبيراً لدى رواده، حيث حصدت حوالي 200 ألف إعجاب".

في المقابل، أعرب تمراز عن مخاوفه بشأن تعرض أعضاء فرقته للمضايقات من قبل النظام المصري جراء هذه الأغنية. وفي الأثناء، سافر أعضاء الفرقة إلى الدنمارك لإحياء حفل فني. وقد كان أكثر ما يقلق هذا الفنان الشاب بعد عودته إلى مصر، تعرضه للاعتقال في المطار، إلا أنه ومن حسن حظه، لم يصب بأي مكروه.

وبعد مرور عدة أسابيع، تلقت الفرقة تحذيراً من قبل السلطات من مغبة تجاوز الخطوط الحمراء. وفي هذا الإطار، أفاد أحد الموظفين في القصر الرئاسي أن الحكومة المصرية لن تتسامح مع أعضاء الفرقة، في حال تجرأوا على التطاول على هيبة الدولة في المرة المقبلة، وفي هذا الشأن، صرَّح تمراز "يجب علينا أن نتوقف عن إصدار الأغاني. لقد فقدت كل أمل في تغيير الأوضاع".


يتجنبون استفزاز النظام



في حقيقة الأمر، لم يفقد كل الفنانين المصريين الأمل في العمل بكل حرية، على الرغم من القيود المفروضة عليهم. وفي الأثناء، حاولت فرق أخرى التطرق للعديد من المواضيع الحساسة في مصر، وتجنُّب استفزاز النظام على غرار فرقة "واي كرو". وتعد هذه الفرقة أول فرقة هيب هوب مصرية.
وقد ألفت قبل تسعة أشهر أغنية "معمي" التي تطرقت إلى موضوع اضطهاد وتعنيف أطفال الشوارع.

s

وفي هذا الإطار، أفاد عمر بافلو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة "واي كرو"، أن "معظم الأغاني المصرية تتحدث عن الحب، في حين تنأى عن تصوير الواقع المصري. أما بالنسبة لنا، فهدفنا تسليط الضوء على المواضيع الحساسة، ولكننا لسنا أوصياء على الناس".

منذ مدة قصيرة، سافر أعضاء الفرقة لدبي بقصد العمل على تأليف ألبوم جديد. وفي هذا الصدد، صرَّح شاهين الرجل الثاني في الفرقة، قائلاً: "لقد تطرقنا منذ نشأة الفرقة إلى العديد من المواضيع السياسية والاجتماعية، ولكن الوضع بقي على حاله. لقد فقدنا الأمل في كل تغيير. وسندعو في الألبوم القادم إلى السلام والحب والوحدة".


لن أستسلم؟



من جهته، يأبى شاكور الاستسلام، فهو لن يتوانى عن تناول القضايا المهمة والحساسة التي تخص المجتمع المصري. وفي شهر يناير/كانون الثاني 2017، أصدر الجزء الأول من ألبومه، في حين يعمل في الوقت الراهن على تأليف عدة أغانٍ حول قضية المهاجرين في مصر وأوروبا. ومن خلال هذه الأغاني، سيتطرق شاكور إلى قصة آلاف اللاجئين الذين لقوا حتفهم خلال محاولتهم الإبحار خلسة تجاه أوروبا. وفي الأثناء، يعمل هذا المغني على تأليف أغانٍ بالاشتراك مع مجموعة من مغني الراب المهاجرين في مصر.

عموماً، أكد شاكور أنه لا يخشى النظام العسكري. وفي هذا السياق، أقسم هذا الفنان الشاب أنه "لن يتوقف عن تأليف أغاني الراب، حتى ولو أصبحت موسيقى الراب تجارية".
وأردف شاكور قائلاً: "يجب أن أبقى صادقاً مهما كلفني الثمن".