ميدل إيست آي: هل تلقت الحملة الداعمة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تمويلاً من الاستخبارات السعودية؟

تم النشر: تم التحديث:
U
ؤ

حفّز اعتماد تيريزا ماي على الحزب الديمقراطي الوحدوي لتشكيل الحكومة، دعواتٍ جديدة أُطلَقَت من أجل أن يكشف الحزب الأيرلندي الشمالي عن مصادر التبرعات المثيرة للجدل التي موَّلَت حملة خروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وسط مزاعم غير مؤكَّدَة تشير إلى أن التبرعات قد تكون مرتبطة بشخصيات في جهاز الاستخبارات بالمملكة العربية السعودية.

صعد دور الحزب الديمقراطي الوحدوي، اليميني، إلى الصدارة في المملكة المتحدة عقب فشل حزب المحافظين الحاكم، الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي في حصد أغلبية مطلقة في الانتخابات العامة التي جرت الخميس الماضي، وتحتاج ماي الآن إلى الاعتماد على دعم نواب الحزب الأيرلندي الشمالي العشرة في البرلمان للحفاظ على سلطتها، وفق ما ذكر تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

أما التبرعات التي جاءت لصالح البريكست، والتي تُقدَّر بـ434 ألف جنيه إسترليني (554 ألف دولار) فقد مُنِحَت للحزب الديمقراطي الوحدوي من قبل منظمةٍ سياسيةٍ مجهولة تُدعى مجلس البحوث الدستورية، قبل الاستفتاء الذي عقد في يونيو/حزيران الماضي، للتصويت على بقاء أو خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أو ما يسمى اختصاراً "البريكست".

بعدها، استُخدِمَ أكثر من 280 ألف جنيه إسترليني (375 ألف دولار) لشراء 4 صفحات دعائية إعلانية في صحيفة مترو الورقية المجانية، لحثِّ القرَّاء على التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي - تُوزَّع الجريدة في البر الرئيسي البريطاني، ولا توجد في شمال أيرلندا حيث يسيطر الحزب الديمقراطي الوحدوي.

وغرّد جيم واترسون، وهو مُحرِّرٌ سياسي في النسخة البريطانية من موقع باز فيد، على حسابه بتويتر: "اشترى الحزب الديمقراطي الوحدوي في شمال أيرلندا إعلاناً باهظَ الثمن في الصفحة الأمامية من صحيفة مترو نسخة لندن، لدعوة المواطنين للتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، إنفاق غير مسبوق للمال!".

وتساءل خصوم الحزب الديمقراطي الوحدوي عن المصدر الرئيسي لتبرعات مجلس البحوث الدستورية، إذ إن التبرعات مُحاطةٌ بشكوكٍ بأن هذه التبرعات قد تكون خرقت القوانين المُوضوعة من قبل اللجنة الانتخابية، وهي لجنة بريطانية منوطة بإدارة عملية التبرعات والانتخابات.

ويدير مجلس البحوث الدستورية ريتشارد كوك، الرئيس السابق لحزب المحافظين في أسكتلندا، وقد كُشِفَ أن كوك أسَّسَ شركةً عام 2013 مع الأمير السعودي نواف بن عبدالعزيز، وفقاً لما جاء في وثائق جهاز تسجيل الشركات البريطاني.

وكان الأمير نواف، الذي توفي عام 2015، مديراً سابقاً لجهاز الاستخبارات السعودي، وكان أيضاً والد السفير السعودي الحالي لدى المملكة البريطانية حسب تقرير موقع Open Democracy. أما شركة Five Stars Investment التي أسَّسَها في 2013، فقد تقرَّرَ حلَّها عام 2014.

ورفض كوك هذه المزاعم باعتبارها "مثيرةً للضحك" لأنه لا يوجد أي دليلٍ على أن مصدر المال هو جهاز الاستخبارات السعودي.

وعادةً تُحجَب هويات المتبرعين للأحزاب في أيرلندا الشمالية، تطبيقاً للتشريعات التي خرجت في ضوء "فترة الاضطرابات"، وهي فترةٌ امتدت لثلاث عقود مليئة بالصراعات الطائفية والقومية وانتهت في 1998، لكن الحزب الديمقراطي الوحدوي خَضَعَ لضغوطٍ متزايدة في فبراير/شباط الماضي حين عُرِفَ أن مصدر التبرعات هو مجلس البحوث الدستورية.

وتنصّ قوانين اللجنة الانتخابية على أن "مُتلقي التبرعات المُسجلين يمكنهم أن يقبلوا التبرعات التي تتخطى 500 جنيه إسترليني، والممنوحة لهم لأمورٍ تتعلَّق بنشاطهم السياسي حال كان مصدرها متبرع مسموح له بذلك"، ولا يمكن قبول التبرعات التي تتخطى المبلغ المُقرَّر إذا كان مانحها غير مسموح له بذلك أو غير معروف.

أمورٌ كثيرةٌ مجهولة عن مجلس البحوث الدستورية، بما في ذلك هوية أعضائه ومُموِّليه. وكان كوك قد قال سابقاً إنه بعد إسهام مجلس البحوث الدستورية في تمويل البريكست، سيتجه لتمويل الجهود التي تسعى لبقاء أسكتلندا تحت سلطة المملكة المتحدة.

وذُكر عن كوك كذلك علاقته الوثيقة برجل الأعمال الدنماركي بيتر هايسترب، الذي ارتبط اسمه مراراً بقضية تجارة سلاح وصفتها السلطات الهندية بأنها "أكبر جريمة في تاريخ الدولة"، لكن هايسترب لم يُتَّهم رسمياً بأي جريمة متعلِّقة بالقضية.

ولم يعلِّق الحزب الديمقراطي الوحدوي على التبرعات منذ إجراء الانتخابات، لكنه صرَّح الشهر الماضي، مايو/أيَّار، بأن مجلس البحوث الدستورية هو مصدر التبرعات، "امتثالاً لكامل" شروط اللجنة الانتخابية.

وصرَّح جيفري دونالدسون، الذي كان مديراً للحملة الإعلانية الداعية للبريكست التابعة للحزب الديمقراطي الوحدوي، الشهر الماضي، لوسائل الإعلام الأيرلندية، قائلاً: "نحن متأكدون من أن مجلسَ البحوثِ الدستورية مُنظَّمةٌ حسنة النية، وقد ثبت هذا بقبول التبرع والشروط".

وأضاف: "نحن على يقين كذلك بأن المال جُمع بطريقة شرعية، وقبلت اللجنة الانتخابية هذا من طرفنا".

وحدَّدت حكومة المملكة المتحدة هذا الشهر لبدء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، بشأن الانسحاب منه، وفقاً لنتائج الاستفتاء.