"فليحفظ الله القيصر" النشيد الوطني الروسي قبل الثورة قد يعود مرة أخرى من أجل بوتين

تم النشر: تم التحديث:
PUTEN
Agencia Mexico

بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمثل نهجاً جديداً في موسكو، يعيد إلى الأذهان منصب القصير، الذي تم إلغاؤه عقب الثورة، وهو ما دفع نواباً لتغيير النشيد الوطني لكي يتلاءم مع بوتين.

ودعا ثلاثة نواب في البرلمان الروسي إلى استعادة النشيد الوطني لبلادهم، في فترة ما قبل الثورة، فيما يبدو إطراء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما قالت صحيفة "التايمز" البريطانية، السبت 10 يونيو/حزيران 2017.

النواب الثلاثة طرحوا بمجلس الدوما، المجلس التشريعي الأدنى في روسيا، مشروع قانون يهدف إلى استبدال النشيد الحالي بنشيد "فليحفظ الله القيصر"، الذي كان معتمداً في عهد أسرة رومانوف المالكة، قبل ثورة 1917.

وينظر الكثيرون في روسيا إلى بوتين، 64 عاماً، على أنَّه رئيس بمواصفات قيصر، بنهجٍ أبويٍّ شبه سلطويٍّ في الحكم.

ولقَّب الكثيرون بوتين بالقيصر، نظراً لطموحه إلى إحياء المجد الضائع للإمبراطورية السوفياتية سابقاً.

وتدرَّج في المناصب، حيث عُين رئيساً للوزراء من طرف الرئيس بوريس يلتسين، وبعد استقالة هذا الأخير خلفه في منصب الرئيس عام 1999، وانتخب للمنصب يوم 26 مارس/آذار 2000.

في عام 2004 أعيد انتخاب بوتين رئيساً لروسياً، وفي 2008 اضطر للتخلي عن المنصب، لأن الدستور لا يسمح له بثلاث دورات متتالية، ليعين رئيساً للوزراء، بينما تولى ديمتري ميدفيديف الرئاسة.

وفي 4 مارس/آذار 2012، فاز فلاديمير بوتين بولاية ثالثة مدتها ستة أعوام في انتخابات رئاسية أثارت جدلاً، بحصوله على نحو 64% من الأصوات، لكن المعارضة قالت إن فوزه تحقق عبر مخالفات انتخابية.

وقد عاد "قيصر روسيا" إلى الرئاسة للمرة الثالثة في ظروف داخلية وخارجية غير عادية، فالمعارضة الروسية كثَّفت احتجاجاتها مطالبة بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية، ثم برحيله عن السلطة، ليردَّ هو عليها بالاعتقالات وبأساليب وُصفت بالقمعية.


والنواب الذين طرحوا مشروع القانون ينتمون إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي هو جزءٌ من "المعارضة النظامية"، التي يقول منتقدوها إنَّها تُمثِّل معارضة زائفة للحكومة، بينما في الحقيقة هي مُوجَّهة بأوامر الكرملين. يقود الحزب فلاديمير جيرينوفسكي، 71 عاماً، وهو زعيم شعبوي قومي ضالعٌ في السياسة الروسية في الـ25 عاماً الماضية. وكان جيرينوفسكي قد أنشد "فليحفظ الله القيصر" في حفلٍ أقامه الكرملين، العام الماضي، بعد أن منحه بوتين قلادةً، بحسب التايمز.

وبعد ثورة فبراير/شباط 1917، اعتمدت الحكومة الروسية الانتقالية نسخةً من النشيد الوطني الفرنسي "لامارسييز"، لتكون نشيداً غير رسمي. وجرى تغيير النشيد في العام الذي تلاه بنشيدٍ فرنسيٍ يساري آخر يُدعى "لو إنترناسيونال". واعتُمِد نشيدٌ آخر ألَّفه أليكساندر أليكساندروف في عام 1944، حمل اسم "النشيد الوطني للاتحاد السوفيتي"، واستُخدم حتى سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991، واستُلهِمت منه كلماتُ النشيد الحالي وألحانه، التي اعتمدها بوتين حين تولَّى الحكم في عام 2000.

وقال النواب الثلاثة في ديباجة مشروع القانون: "مع أنَّ النشيد الحالي يحظى باحترامٍ كبيرٍ من جانب الكثير من الروس، إلا أنَّ النشيد الإمبراطوري هو بالتحديد ما يُمثِّل الفخر بالانتصارات المجيدة، ويرمز إلى بلدٍ عظيمٍ ذي تاريخٍ عظيم".

وأضافوا في الديباجة، أنَّ استعادة ذلك النشيد من شأنها أن "تؤدي إلى زيادة الشعور الوطني لدى المواطنين الروس، مما يسمح بإعادة إحياء تقاليد القرون الماضية وتعزيز موقف الاتحاد الروسي على الساحة الدولية".

وتقول كلمات النشيد الإمبراطوري، الذي اعتُمِد في 1834: "فليحفظ الله القيصر/ قوياً، سيداً/ يحكم للمجد/ يحكم ليرعب الأعداء/ القيصر القويم/ فليحفظ الله القيصر!".

وقال محللون سياسيون، إنَّ المبادرة تبدو أقرب إلى إعلان الولاء لبوتين منها إلى محاولة مخلصة لتغيير النشيد. وقال أليكسي بوشكوف، عضو الغرفة التشريعية العليا، إنَّه من المُستبعد اعتماد النشيد الإمبراطوري "بسبب غياب مُسمَّى القيصر في بنية السلطة الدستورية في روسيا حالياً".

وقد قتل الثوار البلشفيون آخر قيصر، نيكولاس الثاني، وعائلته في عام 1918.