شاركت فيها 54 كاتبة من الجزائر وتونس والمغرب.. موسوعة أدبية مغربية نسائية لمؤازرة أطفال سوريا

تم النشر: تم التحديث:
D
sn

لم تتوقع الشاعرة الجزائرية سامية بن أحمد، أن تتلقى مبادرتها لدعم السوريين كل ذلك الدعم والنجاح، حتى دقَّ هاتفها في العاشرة من صباح، الـ3 من يونيو/حزيران 2017، لتخبرها إحدى دور النشر بالعاصمة الجزائر، بأن مشروعها لنشر موسوعة أدبية مغاربية يعود ريعها لأطفال الشام عن قد رأى النور فعلاً وأصبح حقيقة.

مشروع سامية لم يكن عملاً خاصاً بها، بل كان كما حكت لـ"هاف بوست عربي"، موسوعة مغاربية شاركت فيها 54 أديبة من تونس والجزائر والمغرب، اجتمعن على كتابة قصص المعاناة الإنسانية النابعة من المأساة السورية المستمرة.


المولود في الشهر السابع



في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016، انطلقت الحكاية، فحينما كانت الأديبة الجزائرية، تحتفي باليوم العالمي للغة العربية، قررت إطلاق موسوعة أدبية إنسانية لمؤازرة السوريين، بعد أن تابعت صور الضحايا ومصابي التفجيرات والهاربين من جحيم الحياة هناك.

وبدأت سلسلة من الاتصالات لإنجاح الفكرة، قالت عنها: "لم أحتج إلى كثير من الوقت لإقناع المبدعات المغاربيات بالأمر، فهن يعشن الواقع السوري ويتأثرن به ويرغبن مثلي في تقديم التضامن، فلم تمر سوى أيام حتى بدأت تظهر معالم هذه الموسوعة، بسبب التفاعل الإيجابي من أديبات رغبن في المشاركة وصل عددهن إلى 54 شاعرة وقاصّة، قدمن 80 قصيدة و22 قصة قصيرة".

وبعد 7 أشهر من المتابعة، خرجت الموسوعة التي سميت "إبداعات نسوية مغربية لأجل أطفال سوريا"، في كتاب من 224 صفحة.


عمل إنساني نسائي


وتقول سامية بن أحمد: "كنت أظن أن جمع عمل 54 مبدعة من ثلاث دول، لأجل عمل أدبي لن يكون سهلاً، لكن رقي الفكرة وهدفها الإنساني البحت بسّط ذلك".

وشاركت 42 شاعرة بقصائد، فيما نشرت 12 أديبة قصصاً قصيرة. أما على مستوى الدول، فقد شاركت من الجزائر 39 سيدة، ومن تونس 10، فيما مثلت المغرب 5 شاعرات وأديبات.


العائدات وقْف لأطفال سوريا


وقرَّرت المشاركات في موسوعة "إبداعات نسوية مغاربية لأجل أطفال سوريا"، أن تكون عائدات هذا العمل لصالح الأطفال المشردين والفقراء والأميين والمصابين في سوريا.

وتقول سامية بن أحمد عن ذلك: "ننتظر تسويق الموسوعة أولاً، وبعدها سنبحث عن الطرق القانونية لإيصال عائداتها إلى الأطفال في سوريا، باعتبار أن لكل دولة قوانينها في تحويل المساعدات، خاصة الأموال".

وبخصوص التمويل، فقد أكدت أنه كان بمساهمات الشاعرات والأديبات، واللجنة الأكاديمية الجزائرية، وإدارة دار المثقف للنشر والتوزيع سميرة منصوري من باتنة الجزائرية.


الإنسانية تُوحِّد


الدكتورة حبيبة حيواش شاعرة مغربية، وإحدى المشاركات في العمل، والتي أوكلت لها مهام معالجة واختيار الأعمال المنشورة، اعتبرت الموسوعة خطوة إبداعية وإنسانية كبيرة بين بلدان المغرب العربي.

وترى غواش في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن الأدب كما تراه "لا يعترف بما تقوم به السياسة، والأدباء لا يعترفون بالحدود الوهمية الترابية التي تصنعها الخرائط. كما أن الأدب عامة يناهض الظلم ويسهم في إجلاء الحقائق ويصور الأحداث، سواء أكانت سلبية أم إيجابية، لذا كان الاتحاد كشاعرات مغاربيات لهذا الهدف الإنساني مبتغانا".

أما سامية بن أحمد فتقول، إنه في الإبداع الأدبي "لا يهمنا ما يدور في دهاليز السياسة، ونسعى دائماً لتوحيد الصف وتصوير الواقع".

وهذا ما تذهب إليه أيضاً الكاتبة التونسية أحلام الزغموري، حيث تقول لـ"هاف بوست عربي"، إن هذا المشروع "يكسر الحواجز، لأن الصوت الحر يصل وإن أغلقت أمامه الأبواب. وأظن رسالتنا وصلت بأن النساء قادرات على إزالة الحواجز، وهذا فيه أيضاً رسالة بخصوص المغرب والجزائر، فوجود أديبات من البلدين يدل أن الشعبين واحد رغم الخلافات السياسية".

وتضيف أن الهدف أيضاً "أن يكون الإبداع الإنساني حصناً للأطفال ضد الفقر، والتشرد والحرمان. لقد شاركت في هذا العمل، بكتابة قصة تروي ألم الإنسان أينما كان، حين يمزقه الفقر ويفقده آدميته، وهي صورة تنطبق على ما يحدث في كثير من الدول بما فيها سوريا".

وتؤكد الزغموري: "صورة ذاك الصبي السوري عمران بوجهه المغبر والحزين، فجَّرت كل أحاسيسي، وجعلتني أنتفض من أجله ومن أجل كل طفل سوري، لذا فبمجرد طرح الفكرة من طرف الشاعرة سامية بن أحمد لم أتردد ولو للحظة وشاركت في هذا العمل".


الغلاف من طفل مغربي


محمد ريان إبراهيم، طفل مغربي من مدينة فاس، عمره لا يتجاوز 7 أعوام، رسم صورة معبرة للطفل السوري عمران فاختارتها، اللجنة الأكاديمية للمشروع غلافاً لهذه الموسوعة.

حبيبة والدة محمد ريان، تقول لـ"هاف بوست عربي"، إن ابنها يمتلك موهبة الرسم منذ كان في سن الرابعة، وكان يهتم كثيراً بالصور الإنسانية التي يراها عبر شاشة التلفاز، وقد تأثر بصورة الطفل السوري عمران، ورسمه أكثر من مرة، ولما جاء مشروع هذه الموسوعة اقترحت على اللجنة أن يكون الغلاف بخلفية هذا الطفل، وهو ما تم بالفعل.

واستغرق ريان في رسم الخلفية كما تقول حبيبة ثلاثة أيام كاملة، "ولما أرسلتها إلى الزملاء في الجزائر، أعجبوا بها كثيراً، وتقرر رسمياً وضعها كغلاف للكتاب".