توقّع اختراع نسخةٍ آليةٍ من الإنسان بعد موته.. ماذا تنبَّأ مسلسل Black Mirror لمستقبل البشر؟

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

يعتبر مسلسل الخيال العلمي Black Mirror، الذي يعرض عبر نتفلكيس، هو أحد المسلسلات المتميزة التي تقدم لنا التطور المحتمل للعديد من التقنيات والوسائل التي نتعامل معها حالياً في المستقبل.

ليس هذا هو الأمر المثير للاهتمام، لكن المسلسل يقدم هذا التطور في صور شيقة ومخيفة في نفس الوقت. فهو يقدم رؤية مخيفة للوضع الذي ستكون عليه حياتنا في المستقبل نتيجة هذه التقنيات وما يصاحبها من الرغبة في الربح أو حب الظهور وغيرها.

إذا كنا –على سبيل المثال– نتحدث عن الأثر السلبي الحالي لوسائل التواصل الاجتماعي، فإن المسلسل يتقدم معك لأبعد حد ممكن في المستقبل لترى أثرها السلبي في ذلك الوقت.

بعض التقنيات التي ظهرت في المسلسل كانت مذهلة بشكل كبير حتى أنها تركت المشاهدين يتساءلون عما إذا كان من الممكن أن نراها في الواقع قريباً.
الإجابة جاءت بشكل سريع أن هذه التقنيات لا تتواجد حالياً بهذا الصورة لكن شكلها الأساسي موجود بالفعل.

هذه بعض الأمثلة للتوقعات التي أوضحها المسلسل وبدأت تتحقق الآن .


تسجيل حياتك كلها






باستخدام شريحة إلكترونية يتم زرعها في المخ، يمكن للجميع تسجيل وتشغيل كل لحظة من لحظات حياتهم، هذه كانت الفكرة وراء إحدى حلقات المسلسل The Entire History of You، والتي ظهر فيها رجل غيور يستخدم هذه التقنية لكشف خداع زوجته له.

هناك الكثير من التطبيقات الحديثة لهذه التكنولوجيا نفسها.

شركة سامسونغ لديها تصاميم لمجموعة من العدسات اللاصقة التي من شأنها أن تفعل بالضبط نفس الشيء الذي ظهر في هذه الحلقة.

أيضاً، هناك Kapture، وهو جهاز تسجيل يركب على المعصم، والذي يسمح لك بإعادة أي شيء كنت قد شاهدته مؤخراً، لأنه دائماً يقوم بعملية تسجيل ولديه مكبر صوت يشتغل بشكل تلقائي.

نفس الحلقة كان بها تقنية أخرى تتمثل في استدعاء وعرض الصور مباشرة من المخ.

يبدو أن هذا الأمر في طريقه للتحقق، فالخطوة الأولى قد نجحت بالفعل عندما تمكن باحثون من استدعاء نسخ متماثلة بدرجة دقة عالية من وجوه أشخاص جرى عرض صورهم على القرود من خلال عملية تسجيل موجات الدماغ.


التقييم الاجتماعي






إحدى الحلقات كانت بعنوان Nosedive، ويقصد به نظام تصنيف من خمس نجوم يخص العلاقات الاجتماعية وتصنيف البشر لبعضهم البعض عند الالتقاء.

فكرة النظام هو تقييم البشر لبعضهم طبقاً لانطباعاتهم وتعاملاتهم الشخصية، وكلما ارتفع تقييمك حصلت على مميزات أكبر في المجتمع.

في الحقيقة ليست هذه الفكرة بعيدة عن الواقع، إذ يبدو أن الصين تفكر في ذلك. فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية خبراً بعنوان: خطة الصين لتنظيم مجتمعها تعتمد على "البيانات الكبيرة" لتقييم الجميع.

يحتوي الخبر على رابط لوثيقة رسمية من الحكومة الصينية تحدد رغبتها فى "إقامة واستكمال نظام ائتمان اجتماعى وتثني على فكرة الصدق والمعاقبة على عدم الثقة" خلال السنوات الأربع القادمة.

وذكرت الوثيقة أن درجاتك تصبح هي حقيقتك المطلقة لمن أنت، وهي تحدد ما إذا كان يمكنك اقتراض المال، والحصول على أطفالك في أفضل المدارس أو السفر إلى الخارج. وستحدد ما إذا كنت ستحصل على غرفة في فندق فاخر، مقعد في مطعم فخم أو حتى الحصول على موعد غرامي.

وهناك بالفعل 8 شركات خاصة أقامت قواعد بيانات ائتمانية تجمع مجموعة واسعة من المعلومات الإلكترونية والمالية والقانونية.


شحن الطاقة بالحركة






إحدى حلقات المسلسل تصورت مستقبلاً بعيداً يجب فيه على الناس أن يعملوا على الدراجات الثابتة من أجل توفير الطاقة للمجتمع وكسب العملة (مزايا) يتم إنفاقها على الأغذية والترفيه.

تعيد هذه الحلقة تفكيرنا في الطبيعة الكاملة لمجتمعنا القائم على أساس الاتجاه نحو ألعاب الهواتف المحمولة المجانية والتي تحتاج منك صرف بعض النقود للحصول على مميزات أكبر، وهو ما يخلق ردود فعل تجعل اللاعبين في رغبة مستمرة للعودة وإنفاق المزيد.

الجزء الآخر لهذه الحلقة هي الخاصة بعملية استخدام حركتنا من أجل توليد الطاقة. هذه الفكرة هي في مرحلة التطور بالفعل الآن.

في فبراير/شباط 2016، ذكرت تقارير أنه تم اختراع جهاز بحجم طوابع البريد، والذي سوف يستخدم حركات جسمك للقيام بأشياء مثل شحن الهاتف المحمول الخاص بك.


نسخة بشرية كاملة




Eternime Alpha Two from Eternime on Vimeo.


بعد أن فقدت امرأة زوجها، تعرفت على خدمة غريبة تقدمها إحدى الشركات، والتي يمكنها أن تستخدم عمليات التعلم الآلي لجلب هذا الزوج للحياة مرة أخرى في صورة إنسان آلي مستنسخ، وذلك باستخدام الصور والفيديو، ومشاركات وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة شخصيته بالضبط.

في هذه الحلقة من المسلسل، قالت الزوجة إنها مجرد دردشات على الإنترنت معه. ثم بدأوا يتحدثون عن طريق الهاتف. وأخيراً، أصبحت تعيش مع نسخة شبه حية حقيقية وهو يساعدها في تربية ابنتها.

هذان الشكلان الأولان من الاتصالات (عبر الإنترنت وعبر الهاتف) موجودان بالفعل في العالم.

توجد حالياً Chatbots يتم تشغيلها بواسطة الذكاء الاصطناعي وعبر خدمات الكشف عن الشخصية مثل Crystal، الذي يسحب البيانات عن الناس من على الإنترنت ويكون بإمكان للمستخدمين تخصيص رسائل البريد الإلكتروني لتكتب بشكل آلي لكن بشخصيتهم.

وتكشف مثل هذه التقنيات عن الخطوات التي بدأنا نتخذها لجعل الذكاء الصناعي ذكي مثل البشر يوماً ما.


السياسة الترفيهية






تدور أحداث حلقة The Waldo Momentحول كوميديان غير مشهور يقوم بأداء صوتي مضحك لشخصية دب كرتوني يدعى "والدو". تشتهر شخصية هذا الدب بعد التحامها بعالم السياسة، ليطالب القائمون على البرنامج بترشح "والدو" للانتخابات الرئاسية.

هذه حالة أخرى مشابهة لما جاء في حلقة سابقة من المسلسل بعنوان The National Anthem، إذ يفضل المجتمع المحتوى السياسي الترفيهي، على المحتوى السياسي الجاد؛ ما يجعل هذه التفضيلات تفوق توقعات التكنولوجيا.

ومع ذلك فإن تقنية تزويد الشخصيات الكرتونية بخريطة سلوكيات بشرية هي تقنية موجودة ومنتشرة بالفعل.

والمثال الأحدث على ذلك ما تخطط له شركة فيسبوك بأن تجعل المستخدمين قادرين على استخدام نظام الواقع الافتراضي Oculus Rift لصنع النسخة الكرتونية من شخصياتهم.

بعض المتتبعين أوضح أن فكرة انتخاب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب هي فكرة سياسية هزلية أكثر منها سياسية جادة وحقيقية، فترامب –بجانب أنه رجل أعمال– كان مقدم برنامج ترفيهي شهير Apprentice، بالإضافة إلى مشاركته في بعض النقاشات المثيرة للجدل في عالم المصارعة.


الابتزاز الإلكتروني


لا تتناول كل حلقة من حلقات المسلسل اختراعاً تكنولوجياً جديداً من خيال المؤلفين، لكن بعضها يعالج تكنولوجيا موجودة بالفعل، وتطبق عليها استخدامات مزعجة ومخيفة.

موضوع هذه الحلقة Shut Up and Dance، هو الأمن الإلكتروني، إذ يخترق قراصنة إلكترونيون كاميرات أجهزة الكمبيوتر الخاصة بشاب مراهق، ويبتزونه للقيام بسلسلة من المواجهات عالية الخطر بعدما سجلوا له فيديو فاضح.

وبالفعل، فإن القراصنة يستطيعون اختراق كاميرات أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالأشخاص، ويمكنهم تسريب معلومات حساسة شخصية، ولكن المسلسل ينسج رواية حول ما يمكن أن يحدث إذا ما قرر القراصنة الإلكترونيون العبث بضحاياهم.


الواقع الافتراضي






في واحد من الحلقات بعنوان، Playtest Featurette، يسافر كوبر حول العالم بحثاً عن المغامرة، ولكنه يتعرض لتجربة واقع افتراضي (VR) عنيفة تتسبب في مقتله.

يقدر أن 72% من الأسر الأميركية تلعب ألعاب الفيديو لأكثر من 20 ساعة في الأسبوع. هذا الإدمان غير الصحي على الألعاب هو مصدر قلق متزايد.

هذا بالإضافة إلى أن شركات مثل Occulus Rift وجوجل وسامسونغ، أصبحت تقدم ألعاباً أقل متعة عما كان في السابق لكنها أكثر سمية وعنفاً مما يثير مخاوف حقيقية من تطور هذه التقنية على الناس في المستقبل القريب.