بلومبرغ: السعوديون لديهم الكثير ليخسروه في معركتهم مع قطر.. حتى لو فازوا

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN AND MOHAMMED BIN ZAYED
Anadolu Agency via Getty Images

قالت وكالة بلومبرغ الأميركية في تقرير لها، الجمعة 9 يونيو/ حزيران 2017، إنه رغم أنَّ السعودية تجعل قطر تبدو ضئيلة مقارنةً بها على أي صعيد تقريباً، فإنَّ هناك العديد من الطرق التي يمكن أن يؤدي بها الصراع بين دول الخليج إلى الإضرار بأكبر مُصدِّر للنفط في العالم، حتى لو فازت السعودية.

وترى الصحيفة أن الخلاف بين قطر ودول الخليج موجود منذ فترة طويلة، إلا أنه مع الأزمة الحالية التي وصلت إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حصار من البر والبحر والجو على قطر يعد جديداً، باعتباره أنه وصل إلى الدائرة الداخلية للملكيات الخليجية، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه السعوديون وأميرهم اليافع محمد بن سلمان حثيثاً لجلبِ الاستثمار الأجنبي؛ من أجل تحديث اقتصاد دولتهم الذي يعتمد على النفط.

كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يزيد صايغ، الذي يقيم ببيروت، قال إنَّ "أكثر ما يثير القلق هو أنّ السعودية والإمارات قد تُكرران الأخطاء التي ارتُكِبَت عندما قررت القيادة السعودية شن حربٍ في اليمن؛ إذ لم يكن لديهما استراتيجية سياسية واضحة، واستندا في تحرُّكهما إلى افتراضاتٍ خاطئة، كما تكبَّدا تكاليف مالية باهظة، وتسبَّبا في خسائر بشرية متزايدة، ومن المحتمل أن يكونوا الآن أسوأ حالاً من حيث أمنهم"، حسبما ذكرت الوكالة الأميركية.


الاستسلام


لمَّح السعوديون والإماراتيون إلى أنَّهم سوف يتخذون خطوات إضافية لتأكيد موقفهم، ومن ضمن ذلك فرض قيودٍ على الإقراض المصرفي إلى قطر والمعاملات بالريال القطري. وقد بدأ النزاع في التأثير على أسواق الطاقة الأوروبية، فارتفعت أسعار الغاز الطبيعي؛ إذ غيَّرت اثنتان من الناقلات المليئة بالوقود القطري مسارهما بعيداً عن البحر الأبيض المتوسط؛ ربما لتجنُّب عبور قناة السويس، التي تديرها مصر، التي تُعد بدورها حليفةً للسعودية.

ووفقاً للوكالة الأميركية، فإن قطر الغنية بالغاز لديها موارد مالية خاصة بها تُمكّنها من تحمل الحصار؛ إذ يمتلك صندوق ثروة قطر السيادي، الذي تبلغ قيمته 335 مليار دولار، حصصاً في شركات عالمية من مثل فولكس فاغن وبنك باركليز.

ونقلت بلومبرغ عن عضو مساعد في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد شاثام هاوس في لندن سانام فاكيل، قوله: "إنَّ تصوُّر أنَّ ما تسعى وراءه السعودية حقاً هو تغيير النظام- سيُمثِّل دافع قطر للمقاومة".

وأضاف: "إنَّ الإصرار على استسلام قطر لهذه المطالب يُعدُّ تحدياً لسيادتها، ومن ثم شرعية الأسرة الحاكمة. أنا أجد صعوبة في تصديق أنَّهم سيستسلمون بهذه السهولة".


"العيش للأبد"


تقول الصحيفة الأميركية: "وحتى الآن، لم يستسلم القطريون. وقد انتهى الأسبوع الأول من المواجهة بصمود قطر. وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للصحفيين في الدوحة، إنَّ واردات المواد الغذائية التي تأتي عادةً عبر الحدود السعودية قد حصلت عليها قطر من مصادر أخرى. وقال: يمكننا أن نعيش هكذا إلى الأبد. فنحن لسنا مستعدين لمناقشة تدخُّلٍ في سيادتنا".

لكنَّ هذا لا يعني أنَّ الضغط لن يؤدي إلى شيءٍ في نهاية المطاف من وجهة نظر الوكالة الأميركية، فالاقتصاد السعودي أكبر بـ4 أضعاف من الاقتصاد القطري. كما أضاف جيمس ريف، اقتصادي كبير في مجموعة سامبا المالية بلندن، أنَّ عدد سكان السعودية أكبر بـ10 أضعاف، وأنَّ السوق الداخلية تساعد على عزل السعوديين عن أية تداعيات.

وتتشارك أسواق الأسهم هذا الرأي حول مَن أكثر عرضةً للخطر؛ إذ تغيّر المؤشر السعودي الرئيس بشكل طفيف خلال الأسبوع، بينما انخفض مؤشر قطر بنسبة أكثر من 7%.

ومع ذلك، أضاف جيمس إنَّ "أى نزاعٍ من هذا النوع يحتمل أن يفسد مناخ الاستثمار للدول كافة؛ إذ سيُذكِّر المستثمرين بأنَّ هذه منطقةٌ يمكن أن تحدث فيها أزمات سياسية بشكلٍ غير متوقع".

وأضافت بلومبرغ: "لا تستطيع السعودية تحمُّل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصةً لو كان من صنيعتها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى جمع مليارات الدولارات من المستثمرين الأجانب عبر بيع أسهم عملاقها النفطيّ، شركة أرامكو السعودية".

واعترف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في مقابلةٍ يوم الأربعاء، بأنَّ سمعة الخليج كوجهةٍ مستقرة لرأس المال قد تتضرر. وأضاف قائلاً: "لا أستطيع أن أنكر أنَّ هذا الخلاف له خسائره"، لكنَّه قال إنَّه لا يوجد بديلٌ لمواجهة قطر؛ لأنَّ الدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون الخليجي لا يمكنها الثقة بشريكٍ يتبع سياساتٍ مزدوجة".


الشعور بالقلق


وقال تيودور كاراسيك، وهو مستشار كبير في شركة غولف ستات أناليتيكس، إنَّه إذا أرادت قطر أن تُقاتل، فإنَّها قد تهدد بالانسحاب من دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا من شأنه أن يضرب الجهود السعودية نحو توثيق الاتحاد.

وأضاف أنَّ "قطر يمكن أن تبدأ عملية الخروج من المجموعة. وستكون تلك بمثابة رسالةٍ قوية لجميع الأطراف المعنية"، ومن المرجح أن تجعل قطر تفوز بدعمٍ خفي من تركيا وإيران، وحتى روسيا.

وهناك عضو آخر في مجلس التعاون الخليجي، وهي الكويت، تقود جهوداً لضمان عدم وصول الأمور إلى تلك النقطة. وسافر حاكمها إلى السعودية وقطر هذا الأسبوع؛ لإجراء محادثاتٍ لم يجر إعلانها بعد. وكان ترامب قد عرض يوم الخميس أن يكون وزير خارجيته ريكس تيلرسون وسيطاً.

وينظر الكثيرون إلى الرئيس الأميركي بأنَّه قد شَجّع المعسكر السعودي. وقد تعهَّد ترامب باتخاذِ نهجٍ أكثر صرامة بشأن إيران، وأشاد بالملك سلمان كشريكٍ رئيس.

وهذا هو أحد الأسباب وراء اتهام الحرس الثوري الإيراني الفوري للسعودية والولايات المتحدة عندما وقع هجوم نفَّذه داعش في قلب طهران للمرة الأولى هذا الأسبوع، ووعدت إيران بالانتقام، وهذا مثال آخر على تصلُّب خطوط المعركة في الشرق الأوسط.

يقول بول سوليفان، وهو مُتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جورج تاون في واشنطن، إنَّ الملكيات الخليجية المتنازعة فيما بينها الآن كانت "من بين آخر الأماكن الهادئة إلى حدٍ ما في المنطقة. لقد بدأتُ أشعر بالقلق".