"جهات سيادية عرضت علينا وثائق".. شهادات نواب مصريين عن حقيقة "الضغوط" الحكومية لحثهم على قبول اتفاقية تيران وصنافير

تم النشر: تم التحديث:
W
sm

ما إن بدأ العد التنازلي لما يعتبره معارضون "إسقاط الجنسية المصرية عن تيران وصنافير" غداً الأحد، بانعقاد اللجنة التشريعية لمناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، حتى اندلعت معركة تصريحات وتكهنات، عن ضغوط متبادلة من الحكومة على نواب للموافقة، وتهديدات معارضين للنواب بالخيانة لو وافقوا.

رئيس تحرير صحيفة "الشروق" الخاصة المقربة من السلطة، عماد الدين حسين، نسب إلى تقارير صدرت مؤخراً وجود "ضغوط حكومية على بعض النواب البرلمانيين بضرورة تمرير الاتفاقية خلال شهر رمضان الحالي، وأحاديث ولقاءات غاضبة بين نواب ومسؤولين، ومخاوف من سيناريو صدامي ينتهي بحل البرلمان"، وأشار إلى "رغبة أميركية في إنهاء الملفات العالقة تمهيداً لمواجهة إيران والتسوية مع إسرائيل".

والدكتور "محمد أبو الغار"، الرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي، ذكر أنه علم من بعض نواب حب مصر أن الأمن قد اجتمع مع مجموعات من النواب، حتى تتم الموافقة على التنازل عن تيران وصنافير".

ونشر تغريدة أخرى على حسابه على فيسبوك يقول فيها إنه تمت دعوة مجموعات من أعضاء البرلمان للذهاب إلى جهة سيادية للمقابلة السبت والأحد (10 و11 يونيو/حزيران) ضمن ما سماه "الضغوط والتفانين في تيران وصنافير"، ومنها تسفير 14 نائباً إلى واشنطن، جميعهم أعلنوا أنهم لن يصوتوا بنعم على تسليم تيران وصنافير.

وبالمقابل، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط، الحكومية، نقلاً عما قالت إنها "مصادر برلمانية رفيعة المستوى"، إن هناك معارضين للاتفاقية هددوا النواب لحثهم على رفض الاتفاقية معهم.. فأين الحقيقية؟

"هاف بوست عربي" التقت عدداً من النواب المقربين من الحكومة والمعارضين والمستقلين لاستطلاع آرائهم ونقل شهاداتهم عن حقيقة هذه الروايات السابقة.

وكان من اللافت أن أغلبهم نفى وجود أي اتصالات أو ضغوط حكومية أو معارضة، أو تحفظوا ونفوا، فيما اعترف نواب آخرون بهذه اللقاءات مع جهات حكومية لتقديم وثائق لهم تقنعهم بالموافقة على الاتفاقية.

فضَّل بعض النواب عدم الرد على استفساراتنا، وبعضهم ترك هواتفه مع السكرتارية الخاصة، التي كان بعضها ينفي وجودهم أو انشغالهم طوال اليوم، حال معرفتهم بأن الأمر متعلق بالسؤال عن الجزيرتين، وبعضهم ذهب ليسأل النائب ثم عاد ليطلب الاتصال مرة أخرى على هواتف المجلس الأرضية.


ماذا يقول النواب؟


ينفي النائب خالد حنفي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية كل ما يتردد من أخبار حول ضغوط على النواب، مؤكداً أن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والمعروفة إعلامياً بـ"اتفاقية تيران وصنافير"، "تسير تحت قبة البرلمان بشكل قانوني".

وقال إن النواب لهم مطلق الحرية في مناقشتها، والقبول أو الرفض بعد أن تدرسها لجنة الشؤون التشريعية، وتقرر: هل تلك الاتفاقية متفقة مع أحكام الدستور أم لا؟ وهل سيتم تنظيم استفتاء عام عليها وفقاً للمادة 151 من الدستور أم لا؟

وشرح خط سير الاتفاقية داخل المجلس على النحو التالي: لجنة الشؤون التشريعية، ثم الجلسة العامة للبرلمان، ثم لجنة الدفاع والأمن القومي، وأخيراً الخروج بتقرير يتم التصويت عليه في الجلسة العامة، وفي حال الموافقة عليها تحال لرئيس الجمهورية للتصديق عليها.

وأصدرت المحكمة الإدارية العليا، حكماً نهائياً وباتاً بمصرية الجزر ورفض طعن الحكومة على حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، والتأكيد على مصرية "تيران وصنافير"، وقال خبراء، إن الاتفاقية أصبحت بعد حكم المحكمة الإدارية العليا، هي والعدم سواء، وإن مناقشتها داخل البرلمان مخالفة دستورية وقانونية جسيمة.


لماذا الاستعجال والشارع رافض؟


النائب اللواء أركان حرب "أحمد إبراهيم محمد العوضي"، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان عن حزب "حماة وطن"، القريب من "ائتلاف دعم مصر"، قال إنه لم تصلهم أية أوراق خاصة بالاتفاقية في "لجنة الدفاع والأمن القومي" بعد، وأشار إلى أنه لم ولن يكوّن رأياً في الاتفاقية حتى يقرأ المستندات التي ستعرض عليهم.

وفي تصريح لـ"هاف بوست عربي" أبدى اللواء "العوضي" ضيقه من "تصدير كل شيء لمجلس النواب"، واستعجال الحكومة في مناقشة الاتفاقية في المجلس قائلاً: "لماذا الاستعجال ولم يتم تأهيل الشارع الرافض للاتفاقية؟ مش وقتها، لماذا الاستعجال؟ حين تعرض الاتفاقية في وقتها ونشوف الأسانيد والأشياء التي تقول هل هي مصرية أم سعودية نقول رأينا".


أكثر من لقاء مع "جهات سيادية"


النائبة "ابتسام إبراهيم أبو رحاب محمد" عضو ائتلاف دعم مصر، التي تعتبر أن تيران وصنافير "سعودية"، قالت إنها حضرت أكثر من لقاء مع قادة جهات سيادية، واستمعت لشرح وافٍ وبالوثائق والمستندات التي تثبت سعودية تيران وصنافير، مؤكدة أن "هذه المستندات مختومة بختم أجهزة الدولة وسوف تعرض في الجلسة العامة التي يعقدها البرلمان".

وأضافت أن "الأجهزة المخابراتية والرقابية وضعت تحت يدي وأيدي نواب الوثائق التاريخية التي تؤكد أن تيران وصنافير احتلتها مصر برضا السعودية لحمايتها من الاحتلال الإسرائيلي، منذ أيام الملك السابق، وقناعتي بوثائق بلدي تؤكد أنها سعودية".

وتابعت: "نحن نحافظ على الأرض العربية سواء مصرية أم سعودية.. سلفتك شيئاً (تقصد تيران وصنافير) لتحافظ عليه بصفة أمانة، فهل من حقك ألا ترده؟ هذه اتفاقية دولية وحدود دولية لا نملك تغييرها".

وأكدت النائبة ابتسام أبو رحاب في تصريح صحفي آخر "إن هذه اللقاءات مع جهاز المخابرات حضره عدد كبير من النواب، واطلعوا على جميع المستندات الخاصة بهذه المنطقة الحدودية والجزيرتين، منذ عام 1820 إلى الآن، إضافة إلى الخطابات المتبادلة بين الجانبين المصري والسعودي".


نسمع عن الاتفاقية مثل غيرنا في الشارع


النائب الدكتور عبد الباقي محمود تركيا، قال إن الحكومة لم تعرض عليهم كنواب داخل "ائتلاف دعم مصر" أي مستندات حول الاتفاقية، مشدداً على أن الائتلاف "ليس الحزب الوطني السابق، حيث كانت تفرض الآراء على النواب، وأن لكن نائب في الائتلاف الحرية في إبداء رأيه".

ونفى لـ"هاف بوست عربي" عرض الجهات الحكومية وثائق عليه أو زملائه نواب محافظة الشرقية، لحثهم على الموافقة على الاتفاقية، "لم يتصل بنا أحد ولم لم يحدث وسنكوّن رأياً بناء على ما جاء في الوثائق التاريخية".

كما نفى ما يتردد عن تهديدات من النواب الشباب المعارضين في المجلس لمن يؤيد سعودية الجزر، مؤكداً أن "الكل الآن يبحث عن مصلحة مصر".


50% موافقون و50% معارضون


النائبة "ليلى أحمد أبو إسماعيل" من حزب الوفد الليبرالي، نفت ما يقال عن تهديدات من الحكومة أو معارضي الاتفاقية، "لم يجتمع بي أي أحد من طرف الحكومة، ولم يكلمني أحد وأملى عليَّ رأياً معيناً"، مضيفه أنهم "يعرفون رأي حزب الوفد، وسبق أن أرسلنا خطاباً باسم حزب الوفد الجديد، يؤكد أننا سنصوت أن تيران وصنافير مصريتان".

وحول ما يقوله النواب على مجموعات "واتساب" الخاصة بالنواب، عن هذا الأمر قالت إن "كل نائب يقول رأيه بصراحة، والبعض يقول إنه مع الاتفاقية والبعض ضدها، وعلى ضوء ما قرأته على هذه الجروبات 50% موافقون و50% غير موافقين".

وتابعت: هناك رأي ثالث وسطي، يقول أصحابه إنهم ينتظرون الوثائق التي ستعرض عليهم خلال مناقشة المجلس للاتفاقية، ويدعون لعدم التسرع في الحكم واستباق الأحداث". الخلاصة أن "الجزر مصرية محسومة بنسبة 90%" إلا إذا وجدنا ما يقنعنا أنها غير مصرية".


رد الحق لأصحابه


ونفى النائب "محمود رشاد موسى حبيب"، عضو حزب النور السلفي، أن يكون أحد قابله لإقناعه بقبول أو رفض تيران وصنافير، ونفى علمه بما أشارت له صحيفة الشروق من ضغوط جهات حكومية على بعض النواب، كما نفى ضغوط معارضين للاتفاقية على النواب، "لم يحدث لا هذا ولا ذلك ولم يتصل بي أحد".

وحول موقفه من الاتفاقية قال لـ"هاف بوست عربي": "لم أكوّن رأياً، وأنتظر ما سيعرض عليَّ من مستندات رسمية في المجلس"، وعن موقف حزب النور قال: "الحزب له متحدث رسمي هو الذي يجيب".

وكان حزب النور دعا لإجراء استفتاء عام على قضية الجزيرتين، إذا ثبت أنهما سعوديتان، وفي بيان، حدد الحزب السلفي موقفه داعياً الحكومة لتقديم كل مستنداتها وأدلتها القانونية والتاريخية التي استندت إليها عند عرضها على مجلس النواب "من أجل الوصول إلى الحقيقة".


لا يحق للبرلمان التنازل


برغم أن النائب اللواء محمد عقل عضو مجلس النواب عن محافظة الدقهلية، أصدر بياناً أكد فيه أنه سيحافظ على مصرية تيران وصنافير، إلا أنه قال لـ"هاف بوست عربي"، إنه لم يكون رأياً بعد في مسألة التصويت على الاتفاقية" داخل البرلمان.

ونفى النائب "عقل" ما تردد عن وجود ضغوط من الحكومة أو من معارضي الاتفاقية، "الأمور هادئة جداً والاتفاقية شأنها شأن أي اتفاقية تنظر في البرلمان".

كان النائب قد قال في بيانه الذي نشره على حسابه علي فيسبوك 5 يونيو/حزيران الحالي: "أعلن أنا محمد عقل، أحد ممثلي شعب مصر وأحد أبناء القوات المسلحة أنه لا يحق للحكومة التنازل عن ذرة تراب واحدة من أرض مصر، ولا يحق للبرلمان ذلك، كما أنه لا يحق للشعب المصري ذاته أن يتنازل عن أي جزء من أرض مصر".


نائب: مكبر مخي


النائب صبري يوسف داوود عبد السيد، عن حزب المصريين الأحرار، نفى بدوره اتصال جهات حكومية أو معارضين للاتفاقية بالنواب، وقال إنه لم يكوّن رأياً بعد، و"حين تعرض علينا ونناقشها سنحدد رأينا".

واكتفت النائبة نشوى الديب عضو البرلمان ووكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بالحديث عن انضمامها للنواب المدافعين عن الأرض، عن "مصرية جزيرتي تيران وصنافير"، مشيرة لوجود "مناقشات" حول الاتفاقية، وأنها سعت لتفنيد الآراء والوثائق التي تقول بغير مصرية الجزر.

وكانت "الديب" كتبت على صفحتها علي فيسبوك تقول:

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نشرت صفحة تكتل "25-30" البرلماني على موقع فيسبوك، نقلاً عن حملة "مش من حقكم" أسماء عدد من النواب الرافضين لقرار الحكومة بالموافقة على اتفاقية "تيران وصنافير"، وعددهم 113 نائباً، سواء في تصريحات صحفية أو بيانات أو بالكتابة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بيانات أرسلوها لرئيس المجلس لتوضيح موقفهم.

وبحكم أنه من معارضي الاتفاقية، ينفي النائب هيثم الحريري عضو التكتل اتصال مسؤولين أو معارضين به، ولكنه يؤكد أن هناك ضغوطاً كبيرة على النواب من جانب المواطنين في دوائرهم، وإن هناك استجابة لرفض اتفاقية "تيران وصنافير" من قبل بعض أعضاء المجلس، نتيجة هذه الضغوط الشعبية.

وشدد الحريري على أنهم يسعون لجمع 300 من النواب، بما يجعلهم قادرين على "إسقاط هذه الاتفاقية"، داعياً لإلزام رئيس المجلس بالتصويت من خلال النداء بالاسم.


نجاحات لمعارضي الاتفاقية


وفي سياق الحشد والحشد المضاد، أعلنت حملة طرق الأبواب التي يقودها نشطاء من أحزاب اشتراكية ويسارية للقاء النواب في دوائرهم الانتخابية، وإقناعهم بعدم التصويت لصالح الاتفاقية عن تحقيق نجاحات كبيرة في إقناع نواب وضمهم للرافضين.

وأطلق سياسيون ونشطاء، حملة للتواصل مع أعضاء مجلس النواب وإرسال رسائل هاتفية أو إنذارات على يد محضر، لمعرفة موقفهم من الاتفاقية.

وقالت "طرق الأبواب" إن 15 نائباً انضموا للمدافعين عن الأرض وأعلنوا تيران وصنافير مصرية رفضوا مناقشة البرلمان للاتفاقية، ونشر حزب تيار الكرامة أسماء نواب منهم: النائب محمود شحاتة عن المحلة النائب محمود شحاته، وذكر أحمد سامح العداروسي عضو حزب "تيار الكرامة"، أن النائب صلاح منصور عبد العال انضم لهم ونشر رأيه الذي أدلى به عبر تطبيق واتساب، بشأن الجزر.