اختر: إما جنسيتك أو أسرتك!. 6500 عائلة مهددة بالتفكك بسبب الأزمة الخليجية

تم النشر: تم التحديث:
QATAR FAMILY
oonal via Getty Images

تداول رواد موقع تويتر فيديو لجنازة مواطن سعودي توفي يوم 8 يونيو/حزيران في العاصمة القطرية الدوحة، بعدما رفضت السلطات السعودية في معبر السلوى الحدودي السماح بمرور أبنائه.

وظهر في الفيديو عدد كبير من القطريين الذي شاركوا في صلاة الجنازة ودفن السعودي جابر سالم بن جابر المري، كما نشرت على تويتر صورة من شهادة الوفاة.

لكن المري لم يكن هو الشخص الوحيد الذي تضررت أسرته من قرار بعض الدول الخليجية قطع العلاقات مع قطر، على خلفية اتهامات مزعومة بدعم الإرهاب والجماعات المتطرفة.

فقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال قصة مواطن قطري عانى بسبب هذا القرار.

راشد الجلاهمة وجد نفسه وسط أسوأ أزمة سياسية تعصف بمنطقة الخليج العربي، ولكونه مقيماً في قطر يحمل جواز سفر بحريني، سيواجه ابن الواحد والعشرين عاماً احتمالية أن يبعد عن أمه القطرية، ويُقتَلَع من المنزل الذي عاش فيه عمره في العاصمة القطرية، الدوحة.

ويأتي كل هذا بسبب انضمام البحرين للتحالف المشكَّل لعزل قطر على خلفية اتصالاتها المزعومة بجماعاتٍ متطرفةٍ، والخلافات مع سياساتها الخارجية. ونتيجةً لذلك فإن قطع الصلات الدبلوماسية، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر قد بثَّ الفوضى في العائلات ذات الجنسيات المُختَلَطة والانتماءات المُمَزَّقة.

ويقول الجلاهمة، الذي يعمل مهندساً متدرباً لدى الخطوط الجوية القطرية، في حديث لـ وول ستريت جورنال: "لا أريد أن أذهب للبحرين لأنني لا أعرفها".

يُذكَر أن السعودية والإمارات والبحرين كانوا قد طلبوا إجلاء القطريين من أراضيهم، ومنحوا مواطنيهم أسبوعين لمغادرة قطر قبل توجيه اتهاماتٍ لهم. وقد أثارت هذه الإنذارات رعب أولئك العالقين على جانبي الحدود.

هذا القرار شمل أكثر من 6500 عائلة مختلطة الجنسيات طبقاً للإحصاءات القطرية. وهؤلاء سيتوجب على أبنائهم إما تحدي بلادهم أو الانفصال عن ذويهم.

وصرَّحت لجنة حقوق الإنسان القطرية أنها قد استقبلت حتى الآن أكثر من 400 استغاثة من قطريين وغير قطريين قد تأثروا بشكلٍ مباشرٍ بالحصار الجديد الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين. وسيتعيَّن على الآلاف التخلي عن وظائفهم وقطع دراساتهم.

وتقول وفاء الجزيدي والدة راشد الجلاهمة: "هذه صدمةٌ لنا جميعاً في الوطن العربي، أنا كأم أتساءل: ما الذي يمكنني فعله؟".

وبعد طلاقها من زوجها البحريني عام 1999، ربَّت ابنتيها وابنها وحدها في قطر، ويقول ابنها أنه يفضل التخلي عن جنسيته البحرينية على أن يغادر قطر الآن.

وفي قطر، كما في باقي أنحاء الخليج، يحصل الأبناء على جنسيتهم من أبيهم لا من أمهم. وتقول السيدة وفاء أن السلطات القطرية وعدتها أن أبناءها لن يُبعَدوا عن قطر، لكن لا ضمانة لحصولهم على الجنسية القطرية مستقبلاً.

ويقول المسؤولون القطريون أن الحكومة تناشد منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة للمساعدة في التعامل مع التداعيات الإنسانية للنزاع وحلها.

وظهر فيديو آخر لمواطن قطري انقلبت سيارته في طريقه إلى معبر السلوى بين قطر والسعودية بعدما استجاب لقرار ترحيل القطريين من المملكة.

وقال المواطن الذي يدعى ناصر إنه مُنع بالسعودية من نقلها عبر حاملة سيارات، في أثناء عودته إلى الدوحة بعد قرار المقاطعة.

وبعدما ظهر ناصر في فيديو بروح معنوية عالية بعد انقلاب سيارته، بادر قطريون إلى تكريم مواطن بأربع سيارات؛ تثميناً لما أبداه من معنويات عالية.

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمراسلين في الدوحة يوم الخميس 8 يونيو/حزيران الجاري: "ما يؤلم هنا حقاً هو العائلات". وأشار إلى أن النزاع سيمنع القطريين من أداء الحج في مكة، في حين صرَّحت الرياض مبكراً أن الخلافات السياسية لن تمنع القطريين من أداء فريضة الحج.

وتبريراً للإجراءات التي اتخذتها السعودية، والإمارات، ودول أخرى من بينها مصر ضد قطر، فقد استُشهِدَ بعلاقات مزعومة لها مع جماعاتٍ متطرفةٍ، الأمر الذي أنكرته قطر، كما استُشهِدَ بموقفها المتصالح مع إيران، وبتأييدها لجماعات إسلامية، كجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحركة المقاومة الفلسطينية حماس، اللتين يقيم بعض أعضائهما في قطر.

وأضاف وزير الخارجية الشيخ محمد أن الحكومة تستطيع أن تضمن بقاء إمدادات الطعام والمنتجات "إلى الأبد"، وأن 16% فقط من المنتجات كانت تصل عبر الحدود السعودية التي باتت مغلقةً الآن.

وكانت الدول العربية المعادية لقطر قد حظرت من داخل حدودها الولوج إلى الإعلام القطري، بما في ذلك قناة الجزيرة، كما جرَّمت كلٌ من الإمارات والبحرين التعبير عن تأييد قطر في الصحافة أو على منصات التواصل الاجتماعي.

وقد انتقد كثيرون في الخليج القيود الجديدة لما لها من تأثيرٍ على المواطنين.

ويقول مواطن سعودي اشترط أن تظل هويته مجهولة خوفاً من تبعات تصريحاته، لصحيفة وول ستريت جورنال: "من غير المنطقي اتخاذ إجراءات بهذه العدوانية، ماذا عن النساء القطريات المتزوجات برجالٍ سعوديين؟ أو النساء السعوديات المتزوجات برجالٍ قطريين؟ إنه لمن المُحزِن أننا نعاقب أهل قطر".