أرامكو تخشى إدراج أسهمها في بورصة نيويورك خوفاً من مقاضاتها.. وبورصة لندن ستحرمها من الوصول لتريليونات الدولارات، فما الحل؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI ARAMCO
Attendees walk by a sign for the Saudi Arabian Oil Co. (Aramco) on display inside the King Abdulaziz Center for World Culture during a tour of the project in Dhahran, Saudi Arabia, on Friday, Nov. 25, 2016. When completed, the project designed for the Saudi Arabian Oil Co. (Aramco) will contain diverse cultural facilities, including an auditorium, cinema, library, exhibition hall, museum and archive. Photographer: Simon Dawson/Bloomberg via Getty Images | Bloomberg via Getty Images

لن تنضم شركة أرامكو السعودية إلى مؤشر الأسهم فوتسي 100 (وهي واحدة من أكبر مؤشرات الأسهم البريطانية)، في حال إدراج الشركة لأسهمها في بورصة لندن، تجنباً للمواجهة مع مؤسسات مدينة لندن، وهو أمر يُعزِّز مكانة لندن باعتبارها المرشح الأوفر حظاً للفوز بجزءٍ من الطرح الأولي العام لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو.

يذكر أن السعودية على وشك اتخاذ قرارها الذي طال انتظاره بشأن اختيار البورصة الدولية التي ستطرح فيها أسهم شركة أرامكو السعودية في العام المقبل، 2018، والذي من المتوقع أن يكون أكبر طرح أولي عام في العالم.

ووفقاً لتحليل صحيفة فاينانشال تايمز، فإن البورصات العالمية تتصارع للفوز بإدراج أرامكو السعودية التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم، ومن المتوقع أن تصل قيمتها في الطرح العام إلى نحو 1 تريليون دولار.

ويذكر أن المستشارين والمسؤولين السعوديين فضلوا بورصة نيويورك بسبب وجود مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين لها. ومع ذلك، حذر محامون في الأسابيع الأخيرة المديرين التنفيذيين للشركة وسلطات المملكة من أن خطر التعرض للتقاضي في الولايات المتحدة أكبر من أي مكان آخر، الأمر الذي أدى إلى التركيز على لندن بشكل أكثر.

لكن القلق زاد من أن إدراج أرامكو في بورصة لندن يعني أن تصبح تلك الشركة الحكومية عضواً في مؤشر فوتسي 100، مما يجعل أرامكو التي تمثل ذراع الدولة السعودية تسيطر تلقائياً على ملايين صناديق المعاشات التقاعدية.

وتسعى الشركات المدرجة في البورصة عادة إلى الانضمام إلى مؤشرات متبعة على نطاق واسع مثل مؤشر فوتسي لأنه يحفز على إجراء كميات كبيرة من الشراء الإلزامي من الأموال التي تكرِّر بشكل سلبي أداء المؤشرات.

ومع ذلك، يقول مستشارو شركة أرامكو السعودية أنها لن تسعى إلى الإدراج في المؤشر. في المقابل، يقول المستشارون إن المشترين للأسهم يحتاجون إلى اتخاذ قرارٍ واعٍ للاستثمار في كيان لديه مثل هذه الروابط الوثيقة بالدولة. وتعد أرامكو السعودية أكبر مورد للعائدات في المملكة، وقد أنشأت مدارس ومستشفيات إلى جانب إدارة قطاع الطاقة.

وتنص قواعد شركة فوتسي راسل التابعة لبورصة لندن، وتدير مؤشر فوتسي 100، على أن أعضاء المؤشر يجب أن يكون لديهم إدراجات عالية الدرجة "متميزة" وألا يقل الطرح العام لأسهم العضو عن 25 في المائة. وعلى نحو منفصل، زادت المخاوف من أن هذه القواعد قد تستهدف استيعاب حصة أكبر من أرامكو السعودية التي تخطط لبيع أقل من 5 في المائة من أسهمها.

وقال أشلي هاميلتون كلاكستون، مدير حوكمة الشركات في شركة "رويال لندن أسيت مانجمنت": "إن أي محاولة لثني قواعد الإدراج من أجل تسهيل الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية أمر غير مناسب للغاية".

وقال أحد الأشخاص إن أرامكو السعودية لم تدفع لتغيير هذه القواعد.

ويمكن أن تسعى مجموعة النفط الحكومية بدلاً من ذلك إلى الحصول على إدراج مميز بموجب قواعد هيئة رقابة السلوك المالي، والتي تعد أكثر تسامحاً مع عمليات "الطرح العام الحر" الأصغر دون المطالبة بإدراجها في مؤشر الأسهم فوتسي 100.

وقالت أرامكو السعودية: "لم يُتخذ قرار بعد بشأن مكان الإدراج سوى تحديد سوق الأسهم السعودية "تداول" للطرح فيه.

وتدرك أرامكو السعودية أن عضوية الشركة في مؤشر 100 ستؤدي إلى تشويه المؤشر الرفيع المستوى، مما يحول ثقله بشكل غير مريح إلى قطاع الطاقة، الذي يشمل شركات النفط بي بي البريطانية ورويال داتش شل.

ووفقاً لبحثٍ أجرته شركة بلاك روك، فإن عدم مواصلة أرامكو السعودية إلى المضي قدماً للإدراج في مؤشر فوتسي من شأنه أن يحول دون وصول أرامكو إلى تريليونات الدولارات من رأس المال. ويبلغ حجم سوق الأسهم العالمية التي تسيطر عليها صناديق المؤشرات 34 في المائة.

وعلى الرغم من أن الإدراج في بورصة نيويورك إلى جانب سوق الأسهم السعودية "تداول" يعتبر الخيار المفضل لأرامكو، إلا أن الإدراج المتميز في بورصة لندن -جنباً إلى جنب مع الطرح المحلي- يعتبر ثاني أفضل خيار، وفقاً للوثائق التي اطلعت عليها فايننشال تايمز. هذه الفئة من الإدراج لا تزال تنطوي على أعلى المعايير في الإدارة والشفافية والممارسات المحاسبية الهامة للشركة. وتظهر الوثائق أن الإدراج "العادي" في بورصة لندن يعد خياراً آخر قيد المناقشة.