تمردت ضد الاستعمار.. وأخرى كُلفت بمهام "جاسوسية" لإنقاذ الرهائن.. قصص "محاربات" سجَّل التاريخ شجاعتهن

تم النشر: تم التحديث:
FEMALE WARRIORS
knape via Getty Images

حين كنا نشاهد أليكس، سام، وكلوفر في مسلسل الرسوم المتحركة الجاسوسات أو Totally Spies! في طفولتنا، نظن أن قصص البطلات الخارقات مجرد دربٌ من الخيال، لكن على مرِّ العصور، كانت هناك بطلات محاربات، بل حتى إن بعضهن قدن شعوباً وحققن انتصارات في الحروب.

وهنا، نعرض أمثلة عن أولئك المحاربات الاستثنائيات، والتي جمعها موقع Live Science الأميركي، وموقع Mental Floss، وموقع ListVerse.


1- فو هاو (1200 قبل الميلاد)




female warriors



تعد" فو هاو" من أقدم المحاربات في التاريخ القديم، إذ عاشت قبل نحو 3000 عام في العصر البرونزي الصيني، فيما كانت زوجة "وود ينج"، الذي حكم الصين في الفترة ما بين 1250 إلى 1190 قبل الميلاد، وكان لوود ينج ستون زوجة أخرى، ولكن فو هاو استطاعت بذكائها وقدراتها الحربية أن تصبح الزوجة الأثيرة وقائدة جيوشه كذلك.

والمعتاد في هذه الحقب القديمة للغاية في التاريخ، أن نجد الحقائق ممتزجة بالأساطير، ولكن هذا ليس صحيحاً بالنسبة لـ"فو هاو"، التي من المؤكد أنَّها كانت قائدة للجيش، ومذكور في التاريخ العديد من الحملات العسكرية التي قامت بها، وأيضاً وُجد المعبد الخاص بها الذي احتوى أسلحتها.

وتبعاً لعلماء الآثار الذين درسوا تاريخها، كانت "فو هاو" القائد الأعلى في جيش زوجها، وأعظم انتصاراتها كانت ضد "تو فانج"، أهم أعداء زوجها.

هذا، بالإضافة لثلاث حملات عسكرية أخرى أحرزت النجاح في كل منهم، كما اشتهرت أيضاً باستراتيجياتها العسكرية المبتكرة، وقدرتها على التأثير في جنودها.

فيما توفيت من الإرهاق بعد واحدة من المعارك التي انتصرت فيها، وكان ذلك قبل وفاة زوجها الذي كرَّمها وبنى لها معبدها الذي تم اكتشافه عام 1976، فيما عثر على أكثر من 100 قطعة سلاح مدفونة في قبرها، وهو ما يؤكد وضعها الرفيع كقائدة عسكرية.


2- بوديكا (القرن الأول الميلادي)



female warriors

قادت امرأةٌ تُدعى بوديكا شعب إيسيني، وهي قبيلة من شرقي بريطانيا، في انتفاضتهم ضد الغزو الروماني في القرن الأول الميلادي.

وبرز دور بوديكا كثائِرةٍ وقائدةٍ في مواجهة الرومان حينما صادر الرومان أراضيها وألغوا وضع القبيلة كحلفاء للرومان، وذلك عقب وفاة زوجها، براسوتاغوس ملك إيسيني، بحسب رواية موسوعة التاريخ القديم، التي تصف الروايات التي سجَّلها المؤرخ الروماني بوليوس كورنيليوس تاسيتوس (56 - 117 ميلادياً).

لكن جيشها هزم في نهاية المطاف في العام 61 ميلادياً، وذلك بعدما هدمت حملات بوديكا العسكرية المستوطنات الرومانية في فيرولاميوم، ولندينيوم وكامولودونوم، وقتلت السكان.


3- بينيانغ (القرن الأول الميلادي)



بينيانغ هي أميرة ابنة لي يوان، مؤسس سلالة تانغ الحاكمة، وعندما بدأ يوان تمرده وثورته أرسل ابنته بعيداً لسلامتها، ولكن بدلاً من الرضوخ لهذه الحماية الأبوية بنت جيشاً من الفلاحين، سمَّوه جيش المرأة تكريماً لها.

وبهذه القوات استطاعت السيطرة على مقاطعة هوشان، وهزمت جيوش عائلة "سوي" المالكة التي أُرسلت لإيقاف زحف جنودها، ثم اتجهت بينيانغ شمالاً بجيش يتكون من 10 آلاف مقاتل دمر قوات أعدائها تماماً في شنشي.

وفي عام 617 ميلادياً، وحدت قواتها مع والدها ليقتحما العاصمة، وأصبحت أول امرأة تتقلد منصب مارشال، وحققت كل هذه الإنجازات قبل أن تكمل الثالثة والعشرين، عندما اختطفها الموت على حين غرة.


4- تومو غوزن (1157 - 1247)



female warriors

ظهرت محاربة الساموراي الأسطورية تومو غوزن لأول مرة في الملحمة العسكرية اليابانية "قصة الهائيكي" أو The Tale of the Heike، وهي سلسلة من الروايات عن حياة ومعارك المقاتلين في حرب جينبي في القرن الثاني عشر.

وبحسب صحيفة The Japan Times، وُصِفَت غوزن باعتبارها راميةً ممن قاتلوا في صف الجنرال كيسو يوشيناكا؛ مرتديةً الدروع الثقيلة وحامِلةً سيفاً وقوساً كبيرين، وقد دافعت عن الجنرال بضراوةٍ عندما تعرَّض لهجومٍ وأُصِيب بجروحٍ قاتلة؛ إذ صَارَعَت الساموراي المنافس، وفصلت رأسه.


5- آنا نزينغا (1583 - 1683)


وصفت آنا نزينغا بكونها ملكة لندونغو، وهي دولة إفريقية فيما يُعرف الآن بـ"أنغولا"، وعلى الرغم من أنَّها لم تكن في مملكة ندونغو، إلّا أنَّها دعمت جهود المقاومة هناك، واستحدثت ميليشيات شعبوية في ماتامبا لتربية الفتيان الصغار بعيداً عن أسرهم وتدريبهم كمقاتلين.

وسرعان ما شكَّلت تحالفاً مع البرتغال لحماية شعبها ضد هجمات الممالك الإفريقية المُنافسة، وإنهاء الهجمات البرتغالية في دولتها من أجل تجارة الرقيق، ولكن عندما تعرضت للخيانة على يد حلفائها البرتغاليين، فرَّت غرباً إلى مملكة ماتامبا، حيث رحبت بالعبيد الهاربين والجنود الأفارقة لتعزيز جيشها.

وواصلت الدفاع ضد السيطرة البرتغالية على أنغولا من خلال التعاون التجاري مع هولندا، للتنافس مع البرتغال تجارياً. وقد كانت تسير في المعارك شخصياً مع قواتها حتى بلغت الستينيات من عمرها، ثم تفاوضت في نهاية المطاف على معاهدة سلام مع البرتغال عام 1657 وكرَّست سنواتها المتبقية في السلطة لإعادة بناء بلدها الذي مزَّقته الحرب.


6- خوتولون (1260 - 1306)



في القرن الثالث عشر، كانت حلبة المصارعة في منغوليا تخضع لهيمنة امرأةٍ لم يستطع أي رجلٍ هزيمتها، وتدعى خوتولون، وهي حفيدة لأحد أحفاد جنكيز خان، لكن شهرتها جاءت نتيجة قوتها وبراعتها كمُصارِعة، ورامية سهام، وراكِبة خيل.

"أميرة المصارعة" كما لُقبت، هزمت كل رجلٍ واجهته في المبارزة، كما حقَّقت نجاحاً مماثلاً في ساحة المعركة، وقاتلت جنباً إلى جنبٍ مع والدها للدفاع عن سهول منغوليا الغربية وكازاخستان ضد الإمبراطور قوبلاي خان، الزعيم المغولي الذي نجح في غزو الصين.


7- راني فيلو ناشيار (1730 - 1796)




female warriors


نشأت أول امرأة تحمل السلاح ضد الاستعمار البريطاني في الهند، في مملكة رامناد جنوبي الهند، حيث تعلمت راني فيلو ناشيار، في طفولتها استخدام الأسلحة، وممارسة فنون الدفاع عن النفس، ورمي السهام، والقتال من فوق ظهر الخيل.

وقد هاجم البريطانيون مملكتها في عام 1772، وبعد مقتل زوجها وابنتها، شكَّلت ناشيار جيشاً لمحاربة الغزاة، وهزمتهم بشكلٍ حاسم في عام 1780.

وبحسب موقع Bodahub، فإنَّ ناشيار هي أول قائد عسكري يستخدم "قنبلة بشرية" في الحرب؛ إذ يُزعَم أنَّ إحدى أتباعها من النساء قد غطَّت نفسها بالنفط وأضرمت النار بنفسها لإحداث حريق في مخزن الذخيرة البريطانية.


8- ميكايلا باستيداس بويكا هوا (1744-1781)



وفقاً لما كتب المؤرخ تشارلز ووكر في كتابه The Tupac Amaru Rebellion، فقد وُلِدت ميكايلا في البيرو، لأم منحدرة من شعب كيتشوا، وهم جماعة السكان الأصليين الذين يعيشون في منطقة الأنديز الوسطى في أميركا الجنوبية، من الإكوادور إلى بوليفيا. وفي عام 1780، عندما قاد زوجها، توباك أمارو، ما سيصبح بعد ذلك ثورةً محورية ضد الإسبان، لعبت هي دوراً مماثلاً في الانتفاضة.

وفي الثورة، كانت بويوكا قائدة التخطيط التي وضعت استراتيجياتٍ عسكرية لكلٍّ من الدفاع عن معاقل الثوار، والهجمات على القوات الإسبانية، كما أشرفت على إدارة معسكر الثوار، وجنَّدت المقاتلين، وحشدت الجنود، وفرضت العقاب على من قاوموا، حتى إنَّها نفَّذت عمليات إعدامٍ بنفسها.

وقال عنها ووكر: "كان الجميع يخشون غضبتها، موالين كانوا أم ثواراً".


9- بافالو كالف رود وومان أو برايف وومان (من خمسينات القرن التاسع عشر لـ 1879)




female warriors



عرفت المحاربة بافالو كالف رود وومان، وهي واحدة من السكان الأصليين في أميركا الشمالية، بضربتها الحاسمة في معركة The Little Bighorn عام 1876، والتي هزمت في إثرها قوات الجيش الأميركي بقيادة جورج أرمسترونغ كاستر هزيمةً ساحقة، على يد المحاربين الأميركيين الأصليين الذين يمثلون شعوب شايان الشمالية، ولاكوتا، وأراباهو.

إذ كان لها الفضل في توجيه الضربة التي قتلت كاستر. كما عُرف عنها الشجاعة في ساحة المعركة، ففي وقتٍ سابق من ذلك العام، وفي معركة روزبود كريك، كُلِّفت بمهمة إنقاذ شقيقها المأخوذ كرهينة، وقد فعلت ذلك بشجاعة.


10- يا أسانتيوا (حوالي 1840 - 1921)


برزت يا أسانتيوا كقوةٍ يمكن الاعتماد عليها خلال الاستعمار الأوروبي لغرب إفريقيا في مطلع القرن العشرين، في منطقةٍ كانت تسيطر عليها سابقاً قبائل أشانتي، وتُعرف هذه المنطقة الآن باسم غانا.

وحسبما كتب متحف يا أسانتيوا في غانا على موقعه الإلكتروني، فقد كانت أسانتيوا حارسة المقعد الذهبي المقدس، وهو رمزٌ مهم للسلطة بالنسبة لحكام أشانتي.

في عام 1900، عندما طالبها الحاكم الاستعماري البريطاني السير فريدريك هودجسون بتسليمه المقعد كي يجلس عليه، رفضت أسانتيوا، ودعت إلى الثورة على البريطانيين، ما أدّى إلى انتفاضة استقلالها، المعروفة باسم حرب المقعد الذهبي.

وكما أفاد المتحف، قالت أسانتيوا لمُمثلي أشانتي في اجتماعٍ سري: "إذا رفضتم أنتم، رجال أشانتي، المُضي قُدُماً، فسنمضي، نحن النساء، وسوف أدعو زميلاتي من النساء، وسنقاتل حتى يسقط آخر فردٍ منا في ساحات القتال".

يُذكَر أنَّ البريطانيين قد تغلَّبوا على هذا التمرُّد، وماتت أسانتيوا في المنفى في جزيرة سيشيل عام 1921.