نشَر وثيقة قال إنها مسربة من الإمارات.. موقع تونسي: هذه خطة أبوظبي لإسقاط الإسلاميين في البلاد

تم النشر: تم التحديث:
SD
sm

نشر موقع "الصدى" التونسي وثيقة قال إنها مسربة من دوائر القرار بالإمارات، تظهر ما سماه "طبيعة دور الأخيرة في تونس ومحاولتها إفشال تجربة الانتقال الديمقراطي الذي ما زال يتحسس طريقه فيها، وذلك بضرب التوافق بين حليفي الحكم؛ حركة النهضة الإسلامية وحزب نداء تونس العلماني".

وتضمنتالوثيقة التي نشرها الموقع التونسي، والتي حملت عنوان "الاستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس"، ما قال إنه "خطط استراتيجية مستقبلية رسمتها السياسة الإماراتية في تونس لخدمة أجندتها، من خلال تجنيد سياسيين معارضين وفلول بن علي ووسائل إعلام ومؤسسات أكاديمية ودينية ومسؤولين بارزين في منظمات عريقة وفاعلة"، لكن لم يتسنَّ لـ"هاف بوست عربي" التأكد من صحتها.

ويقول رئيس تحرير موقع "الصدى"، راشد الخياري، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، إن هذه الوثيقة كُتبت بتاريخ 1 يونيو/حزيران 2017 ، "وهي عبارة عن ورقة سياسات خاصة بتونس من تأليف وحدة الدراسات المغاربية بمركز الإمارات للسياسات ومقره أبوظبي".

ويضيف أنه كان متردداً في نشرها بالنظر لثقل الأسماء التونسية الواردة فيها، ودورها في القرار السياسي بالبلاد، على غرار رئيس حزب مشروع تونس المعارض محسن مرزوق، وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، وهي أكبر منظمة لأرباب العمل بتونس، لكنه في النهاية قرر نشرها.

وحسب الموقع الرسمي للمركز على الإنترنت، فإنه مركز بحث وتفكير مستقل، أسس في مدينة أبو ظبي سبتمير/أيلول 2013، ترأسه ابتسام الكتبي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الإمارات وعضو مؤسس في "لجنة حقوق الإنسان"، وهو أمرٌ لن يتم إلا بموافقة من سلطات عليا في البلاد.


"الخطورة"


وشدد الخياري على أن "خطورة الوثيقة تتمثل في كشف التدخل السافر لدولة الإمارات في السياسة الداخلية لتونس والسعي لتقويض استقرارها من خلال تجنيد شخصيات ومؤسسات وأحزاب"، وفق قوله.

واستغرب في المقابل ما وصفه بـ"الصمت المطبق من وسائل الإعلام التونسية على ما جاء في الوثيقة، مقابل شن حملة إعلامية ممنهجة من هذه المؤسسات الإعلامية ضد قطر واصطفافها الواضح إلى جانب الحلف السعودي-الإمارتي، وهو ما يطرح أكثر من سؤال"، على حد تعبيره.

وختم بالقول :" الكرة الآن في ملعب القضاء التونسي والنيابة العمومية للتحرك لفتح تحقيق حول كل ما جاء في هذه الوثيقة وأبرز الأسماء والشخصيات الوارد ذكرها خلالها، مثلما تحركت سابقاً في قضايا أخرى تمس بأمن تونس وسيادتها".

الوثيقة المنشورة، أشارت أيضاً في صفحتها الخامسة تحت عنوان "الاستراتيجية الإماراتية المقترحة" إلى "سعي الإمارات لإضعاف الدور الجزائري والقطري في تونس"، حيث عرفت الوثيقة الجزائر بـ"دورها الإقليمي والمحوري في تونس وبكونها أكبر داعم لجارتها في محاربة الإرهاب"، في حين وصفت قطر بأنها "أكبر داعم للاقتصاد التونسي وحليف قوي لحركة النهضة".

واقترحت في المقابل بناء كتلة سياسية موالية للإمارات ولها وزنها في الساحة الداخلية التونسية من خلال السعي لـ"كسر التحالف الدستوري النهضاوي عبر دعم الكتل المنسحبة من (نداء تونس)، وفي مقدمتهم السياسي المعارض محسن مرزوق"، بحسب نص الوثيقة التي لم يصدر حولها حتى الآن أي رد رسمي.

كما اقترحت في صفحتها السادسة "تبني بعض الزعامات السياسية في تونس والتي تحظى باحترام شعبي، فضلاً عن "فتح قنوات أمام مكونات المجتمع المدني الفاعلة"، أبرزها الاتحاد التونسي للشغل ومنظمة الصناعة والتجارة.


تونس على خط الحياد في الأزمة الخليجية


وكانت الدبلوماسية التونسية قد اختارت أن تتخذ موقفاً محايداً من الأزمة المتصاعدة بين دول الخليج، وألا تنحاز إلى جهة على حساب الأخرى رغم الضغوطات التي مارستها والسعودية وحلفاؤها، بحسب ما نشره موقع "تونيفيزيون" الإلكتروني.

وجاء موقف تونس الرسمي من الأزمة الخليجية على لسان وزيرها خميس الجهيناوي، مؤكداً "دعوة الأشقاء الخليجيين لتجاوز خلافاتهم عبر الحوار والتفاهم والعمل على إيجاد حلول لكل المشاكل العالقة؛ للحفاظ على مناعة وأمن دول الخليج بصفة خاصة والأمن القومي العربي بصفة عامة".


تغيُّر السياسة الإماراتية بعد تحالف "النداء" و"النهضة"


وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين تونس والإمارات تصدُّعاً بعد الثورة، ظهرت معالمه جلياً إثر التحالف السياسي في الحكم الذي قاده الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامي، وحزب نداء تونس بقيادة الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي، حيث لم تتوانَ الإمارات على إظهار موقفها غير الراضي عن هذا الحلف الذي يقوده الإسلاميون.

وبعد أن كانت من أبرز داعمي السبسي خلال حملته الانتخابية؛ إذ أرسلت له آنذاك سيارتين مصفحتين، أضحت من معارضيه بعد تقاسمه الحكم مع حركة النهضة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أدارت الحكومية الإماراتية ظهرها لتونس بعد تحالف "النهضة" و"النداء" ورفعت يدها عن دعم تونس من خلال سحب أو إيقاف مشاريع كبرى كانت وعدت بتنفيذها أو باستئنافها تعود أغلبها لاتفاقيات موقعة منذ فترة حكم الرئيس السابق بن علي على غرار مشروع "سما دبي" و"مدينة تونس الرياضية أبو خاطر" و"مشروع باب المتوسط"، فضلاً عن امتناعها عن استقبال عمالة تونسية منذ 2014، ورفض تجديد طلبات الإقامة من قِبل التونسيين المقيمين هناك، وإغلاق باب التأشيرة بوجه التونسيين الراغبين في زيارة الإمارات.

وتقول تقارير إعلامية تونسية إن الحكومة الإماراتية فعلت ذلك كشكل من أشكال العقوبة لوصول "النهضة" لسدة الحكم مع حليفها "النداء".

الموقف الإماراتي تجاه تونس بعد الثورة بدا جلياً أيضاً خلال مؤتمر الاستثمار ودعم الاقتصاد في تونس الذي احتضنته العاصمة التونسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وشهد حضوراً لافتاً لدول أوروبية على غرار فرنسا، وخليجية كدولة السعودية وقطر مقابل حضور خافت للإمارات.