5 أسئلة تكشف أهمية الانتخابات التشريعية البريطانية

تم النشر: تم التحديث:
GENERAL ELECTIONS
Neil Hall / Reuters

جرت الخميس 8 يونيو/حزيران 2017، انتخابات دعت إليها رئيسة الوزراء البريطانية تحت ضغط المعارضة، رغم أن بعض المحللين يرون أنها لم تكن مضطرة إلى تلك الدعوة التي قد تطيح بها من رئاسة الوزراء.

هذا المقال يشرح أهمية تلك الانتخابات وخطورتها ويجيب عن أهم 5 أسئلة متعلقة بها.

هل هي انتخابات تشريعية عادية تقام في موعدها الطبيعي ببريطانيا؟

كلا.. هذه انتخابات تشريعية مبكرة أعلنتها، بشكل مفاجئ، رئيسة الوزراء، تريزا ماي، التي تقود حزب المحافظين الحاكم؛ وذلك لأن ماي كانت قد صرحت مراراً بأنها لن تدعو إلى انتخابات مبكرة وأن الانتخابات التشريعية ستجرى في موعدها عام 2020، أي بعد 3 سنوات.

لكن الضغوط التي تعرضت لها الحكومة بسبب مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي أدت إلى تراجع ماي عن قرارها، لتحصل الحكومة المنتخبة على تفويض جديد وقوي من الناخبين، بحسب ما هو معلن من أسباب.

وهناك سبب آخر يتداوله السياسيون والمحللون؛ وهو أن استطلاعات الرأي قبيل إعلان ماي عن الانتخابات قد أظهرت فارقاً كبيراً لصالح حزب المحافظين أمام منافسه العمال المعارض؛ الأمر الذي أراد المحافظون استغلاله واكتساح الانتخابات.

ما هي حظوظ الحزبين الرئيسين في بريطانيا -المحافظين الحاكم والعمال المعارض- في هذه الجولة الانتخابية؟

تُظهر استطلاعات الرأي تقارباً بين الحزبين، وإن كانت استطلاعات اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات تُظهر تقدماً لحزب المحافظين. ويراهن أنصار حزب المحافظين على هذه النتائج؛ أملاً في الفوز والاستمرار في حكم البلاد. كما يراهنون على المشاكل الداخلية بين زعيم حزب العمال جيرمي كوربن والعديد من نواب حزبه.

بينما يراهن أنصار حزب العمال المعارض على إحداث مفاجأة في اللحظات الأخيرة وتجاوز النقاط السبع بينهم وبين المحافظين، بحسب استطلاعات الرأي، اعتماداً على الارتفاع غير المسبوق في شعبيتهم بمقدار 21 نقطة خلال أسابيع قليلة.

كما يعتمد أنصار العمال على أصوات الطلاب الذين شجعوهم على التسجيل في سجلات الناخبين ويعدونهم بإقرار سياسة التعليم الجامعي المجاني في حال فوزهم.

وهناك احتمال ثالث؛ هو ألا يحرز أي من الأحزاب أغلبية مريحة تمكنها من تشكيل الحكومة، فيكون مقدمة ما يطلق عليه برلمان معلق. وحينها سيلجأ العمال غالباً إلى التحالف مع الأحزاب القريبة من خطه السياسي مثل الديمقراطيين الأحرار والخضر، وربما الحزب القومي الأسكتلندي لتشكيل حكومة ائتلافية.

كل هذه الاحتمالات الثلاثة واردة بشدة مع إعلان النتائج.

كيف تؤثر هذه الانتخابات على الحكومة البريطانية وقراراتها؟

الحزب الفائز منفرداً أو عبر الائتلاف، هو الذي يشكل الحكومة وزعيمه يصبح رئيساً للوزراء.

وذلك لأن بريطانيا مملكة برلمانية، الملكة فيها تملك ولا تحكم، بينما يمتلك البرلمان سلطة الحكم والتشريع معا، فأعضاء الحكومة من رئيس وزراء ووزراء هم أعضاء منتخبون في مجلس العموم بدوائرهم المتفرقة في أنحاء البلاد كافة.

ويمكن أن يكون هناك أعضاء في الحكومة من أعضاء مجلس اللوردات، وهو مجلس يعتمد على نظام التعيين، وبعض المقاعد لا تزال تنتقل من شخص لآخر عن طريق الوراثة.

ومن ثم، فإن نتيجة الانتخابات الحالية ستحدد ما إذا كانت بريطانيا ستستمر مع حكومة حزب المحافظين الحالية أم ستنتقل إلى حكومة أخرى تماماً بسياسات مختلفة جذرياً عن المحافظين، سواء مع تشكيل حزب العمال منفرداً أو مع أحزاب أخرى. وسيؤثر ذلك بالطبع على السياسات الاقتصادية والأمنية والخارجية.

ما هي أبرز القضايا التي تتصدر حملات المرشحين الانتخابية؟

القضية الأولى، هي مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي ومسألة كيفية إجراء مفاوضات مع دول الاتحاد تحافظ على مصالح بريطانيا.

أما القضية التي فرضت نفسها، فهي قضية العنف والإرهاب بعد حادثين كبيرين هزّا البلاد، أولهما تفجير استهدف حفلاً موسيقياً للمراهقين في مدينة مانشستر الشهر الماضي، وثانيهما عملية دهس بشاحنة وطعن لمدنيين على جسر لندن بالعاصمة البريطانية، وأسفرا عن عدد من القتلى والجرحى، وأديا إلى تعليق الحملات الانتخابية للأحزاب كافة عدة أيام، قبل أن تستأنف نشاطها وتتبارى في استعراض استراتيجيتها في مكافحة العنف والتطرف.

وهناك أيضاً مسألة الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة، بالإضافة إلى الموقف من بقاء بريطانيا موحدة واحتمال انفصال أسكتلندا؛ بسبب مطالبة الحكومة المحلية بها بإجراء استفتاء جديد لاستقلال البلاد التي تشكل ثلث مساحة بريطانية.

هل تعد أسكتلندا جزءاً من هذه الانتخابات؟ وكيف ستؤثر على مطالبها بالاستقلال؟

سيشارك الأسكتلنديون في هذه الانتخابات شأنهم شأن بقية أرجاء بريطانيا؛ لأن أسكتلندا تعد جزءاً من بريطانيا منذ أكثر من 3 قرون رغم الاختلاف الثقافي بينهم وبين الإنكليز وأهل ويلز والإيرلنديين.

وتبسط بريطانيا سيطرتها السياسية والعسكرية والاقتصادية على أسكتلندا.

لكن خلال العقود الأخيرة، استطاع الأسكتلنديون الحصول على بعض مكاسب الحكم المحلي، مثل تشكيل برلمان محلي والتحكم في بعض السياسات، مثل التأمين الصحي المحلي والتعليم الجامعي.

وقد صوتت أسكتلندا من أجل البقاء ضمن بريطانيا في استفتاء تاريخي أجري عام 2014 بعد ضغوط استمرت سنوات من قبل القوميين الأسكتلنديين.

قبل عامين وفي 2015، استطاع الحزب القومي الأسكتلندي تحقيق مفاجأة والاستحواذ على مقاعد مجلس العموم البريطاني كافة في أسكتلندا عدا مقعد واحد ذهب لحزب العمال. وبذلك عزز من حضوره البرلماني في العاصمة لندن كحزب يقع في المرتبة الثالثة من جملة 7 أحزاب بمجلس العموم.

وذلك في الوقت الذي يسيطر فيه نوابه بالأغلبية على البرلمان المحلي في أسكتلندا ويشكلون من خلاله حكومة محلية.

وفي حال استطاع هذا الحزب تحقيق النسبة ذاتها في هذه الانتخابات التشريعية، فإنه يستطيع أن يضغط بقوة أكبر من أجل إجراء استفتاء ثانٍ لاستقلال أسكتلندا، على اعتبار أن الظروف التي أجري فيها الاستفتاء الماضي تغيرت جذرياً، خاصة مع قرب خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ويريد الحزب بقاء أسكتلندا ضمن الاتحاد الأوروبي، ويتذرع بأن كل الدوائر الأسكتلندية صوتت للبقاء داخل الاتحاد في استفتاء العام الماضي.