الغارديان: ترامب الثرثار أشعل الشرق الأوسط.. وهذه هي الأسباب الحقيقية للحملة على قطر

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"ترامب أشعل الشرق الأوسط وسيصنع التاريخ بسوء الإدارة على المستوى العالمي"، هكذا وصفت صحيفة الغارديان البريطانية، الحملة السعودية الإماراتية المصرية ضد قطر.

وفي قراءة للصحيفة ربطت بين خطط ترامب وإسرائيل في المنطقة، مع غضب دول الخليج السنية من دعم قطر للربيع العربي والإخوان المسلمين.

أما اتصالات قطر مع مجموعات تصنفها واشنطن كإرهابيين مثل حماس وحركة طالبان فإنها تمَّت بموافقة واشنطن الضمنية، حسب الغارديان.

تقول الصحيفة البريطانية "الرئيس الأميركي الثرثار ينوي أن يصنع التاريخ بسوء الإدارة على المستوى العالمي".

أوقد ترامب النار على مرجل سياسات الشرق الأوسط، ليس برفقٍ، إنما بقوةٍ طائشة، إذ قطعت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، يوم الإثنين 5 يونيو/حزيران 2017، علاقاتهما مع قطر، التي تتشارك في أكبر مخزونٍ للغاز الطبيعي في العالم مع إيران- منافِسة الرياض المكروهة.

ويرمي قطع العلاقات إلى عزلِ قطر عن بقية العالم، إذ أُغلَقت الحدود البرية، وحُظِرَت الرحلات الجوية من وإلى قطر، وتوقَّفت الممرات الملاحية. وتتضمَّن المطالبات مقابل رفع الحصار، على نحوٍ سخيف، حسب تعبير الغارديان، إغلاق قناة الجزيرة القطرية التي كانت منبراً تلفزيونياً للربيع العربي. كما طولب المواطنون القطريون بمغادرة البلدان المُحيطة، وهذا يُعد ذريعةَ حربٍ تقريباً بكل المقاييس، حسب الصحيفة.

حين تُقرَع طبول الحرب، عادةً ما تتخلَّى القوى العظمى في العالم عن عصا الطبل. لكن هذا ليس في حالة ترامب، فقد غرَّدَ على موقع تويتر قائلاً إن الخطوة التي اتخذتها السعودية والإمارات ستبدأ في وضعِ حدٍّ لـ"رعب الإرهاب"، مُصدِّقاً بذلك على عزلِ قطر.

تقول الغارديان في انحيازه الصارخ لأحدِ أطرافِ الخلاف القائم، يُجازِف الرئيس ترامب بسلامة 11 ألفاً من العسكريين الأميركيين ومن قوات التحالف في القاعدة الجوية الأميركية، العُديد، والتي تُشنُّ منها المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).


تخبط ترامب


وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد اتصل الأربعاء، 7 يونيو/حزيران 2016، بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مشدداً خلال المحادثة على أهمية العمل الموحد لدول الخليج ضد الإرهاب، كما عرض جهوده لـ"حل الخلافات بين الطرفين"، حسب "سي إن إن".

وشدَّد ترامب على أن مجلس التعاون الخليجي الموحد، والشراكة القوية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة لهما أهمية حاسمة في هزيمة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وعرض الرئيس مساعدة الطرفين على حل خلافاتهما، بما في ذلك من خلال اجتماع في البيت الأبيض إذا لزم الأمر، حسبما ذكر البيت الأبيض.

وقبل ذلك بيوم نشر ترامب، تغريدات، الثلاثاء، قال فيها: "خلال زيارتي للشرق الأوسط أكدت ضرورة وقف تمويل الأيديولوجية المتطرفة، والقادة أشاروا إلى قطر- انظر!".

وأضاف: "من الجيد رؤية أن زيارتي للسعودية مع الملك (العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز) و50 دولة تؤتي ثمارها. قالوا إنهم سيتخذون نهجاً صارماً ضد تمويل الإرهاب، وكل المؤشرات كانت تشير إلى قطر. ربما سيكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب".

وردَّ وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الثلاثاء، في تصريحات خاصة لـCNN، على تغريدات ترامب، قائلاً إن قطر تحارب بالفعل تمويل الإرهاب.

وتابع الشيخ محمد بأنه خلال زيارة ترامب الأخيرة للمنطقة بحث مع الشيخ تميم مسألة "ضرورة وقف تمويل الإرهاب من قبل دول مختلفة". وأشار إلى وجود العديد من التقارير الصادرة عن وكالات رسمية في الولايات المتحدة التي "تثني على دور قطر في مكافحة تمويل الإرهاب".

في المقابل فإن جيف دافيس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميريكية "البنتاغون"، قال إن بلاده "ممتنة" لدعم والتزام قطر بـ"بالأمن الإقليمي،" وذلك في رد على سؤال حول التوترات التي تشهدها منطقة الخليج، وإعلان كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات إلى جانب مصر قطع العلاقات مع قطر.

وقال: "لا يوجد هناك أي تأثير على عملياتنا في قطر فيما يتعلق بالمهمات الجوية، ولا نتوقع أن يحدث أمر مماثل، ونأمل التوصل إلى حل سريع"، مؤكدا على عدم وجود نية لإجراء تغييرات في العمليات بالمنطقة، سواء في قطر أو المملكة العربية السعودية أو البحرين أو الإمارات.

وأشارت الغارديان إلى أن ترامب تخبَّط في موقفٍ أثاره القراصنة بالأساس (في إشارة لاختراق وكالة الأنباء القطرية)، لكنها قالت إن المقلق هو أن الرياض وأبوظبي قد اتخذتا هذه الخطوة بعد الاجتماع مع ترامب. فقد اعتقدتا -هما وآخرون مثل مصر- أنه سيوافق على خطوتهم، وهو ما فعله على تويتر.


أصل العداء لقطر


ولفتت الصحيفة إلى أَن السعوديين والإماراتيين يكرهون دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين، التي تراها الأنظمة العربية بمثابة تهديدٍ قاتل.

وأشارت الغارديان إلى أَن قطر تستضيف أيضاً حماس وطالبان، رغم أن هذا بموافقةٍ ضمنيةٍ من الولايات المتحدة التي تريد عزل هذه المجموعات، لكن في الوقت نفسه تريدهم في متناول اليد من أجل إجراء المحادثات.

وفقاً للغارديان فإن تسريباتٍ ظهرت مؤخراً تقول إن مؤسسات بحثية إسرائيلية تؤيد محاولة السعودية والإمارات عزل قطر.

ومن وجهة نظر الصحيفة البريطانية، فإنه يمكن تتبُّع جذور المشكلات القائمة اليوم بالعودة إلى العام 1995، مع وصول الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى سدة الحكم.

وخطَّطت الدوحة، المُعتمِدة على الغاز الطبيعي، دورها الخاص، وعمَّقَت علاقاتها بطهران.

ترى الغارديان أن ما يُغضِب الحُكَّام العرب هو دور قطر في الانحياز للمتظاهرين المصريين ضد نظام حسني مبارك، ودعم الإسلاميين في ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي.

وفي انحيازها "للشارع العربي"، حظت الدوحة بتأييدِ تركيا، التي تستعد الآن لنشرِ قواتٍ في قطر.

وأشارت الصحيفة إلى انقسام المنطقة بين محور الإمارات والسعودية ومصر، الرافض لتيار الإسلام السياسي، ومحور قطر وتركيا الذي يدعم الإسلام السياسي.

وتُعتَبَر الكثير من النزاعات في المنطقة -في ليبيا واليمن وسوريا- ببساطة الآن حروباً بالوكالة بين أطرافٍ إقليمية. والتعليقات المتهوِّرة المُثارة حول نقل الصراع إلى طهران، مثل تلك التي أدلى بها ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لن تؤدي إلا إلى إشعال النيران.

أما على الأرض، فالكراهية الطائفية آخذة في التصاعد. وتأتي العملية الإرهابية المميتة أمام البرلمان الإيراني، والتي تلقي إيران باللائمة فيها على الرياض، لكن تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عنها، بعد الصدامات الدامية في شرق السعودية بين قوات الأمن ومحتجين شيعة.

وقالت الصحيفة "كان لا بد أن تقيم واشنطن، منذ البداية، علاقاتٍ مع كل الأطراف لخفض التوترات".

وفقاً للغارديان فإن ترامب كان حريصاً على تحديدِ من هم أصدقاؤه. وجاءت بعض العلاقات بفوائدَ كبيرةٍ على عائلة ترامب.

ولفتت إلى أن صندوق إيفانكا ترامب لدعم مشاريع الأعمال النسائية خصص له 100 مليون دولار من المملكة السعودية والإمارات، وهما الدولتان اللتان تتعرَّضان للانتقاد بسببِ عدم استقبال أي لاجئين سوريين. هذا، بينما يدفع ترامب باتجاه سياسةٍ مناقضة لمصالح بلده. هذه حماقةٌ صنعها بنفسه، ومن غير المُرجَّح أنها ستُفضي إلى خير.